المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجرجاني وربط اللغة بالمعاني (نظرية النظم)



سالم
06-29-2004, 07:38 PM
نقد الجرجاني في نظرية النظم :
في مستهل القرن الهجري الخامس، ظهر في البلاغيين ربان جديد حرف سكان سفينة الخليل نحو جزيرة جديدة، وطوى أشرعتها في مرافئها للبحث في مناجمها النحوية عن الكيفية التي تربط فيها اللغة بالمعاني.
كان ذلك الربان هو النحوي البلاغي عبد القاهر الجرجاني (ت: 471هـ)، الذي صمم كتابين رائدين في أصول اللغة العربية وقوانينها، إحدهما ((دلائل الإعجاز)) وثانيهما ((أسرار البلاغة)).
حقق في أول حياته ((نظرية النظم))، أي نظم الكلام وتأليفه، وكيف يكون.
ونظرية النظم هذه، ليس القصد منها كيفية نظم الشعر نقدياً، إنما طريقة نظم الكلم لغة ومعاني، وفق علم النحو وأصوله:
النظم على معاني النحو:
قال: ((وأعلم أن ليس النظم إلا أن تضع كلامك الوضع الذي يقتضيه علم النحو وتعمل على قوانينه وأصوله، وتعلم منهاجه التي نهجت، فلا تزيغ عنها)) .
هذا الملام لا جديد فيه، لأنه ما من كتاب عربي إلا ويتقيد بقوانين النحو ولكن ما الغاية الأبعد من نظم الكلام على معاني النحو..؟ أتكون لمجرد معرفة الموطن الصواب والخطأ، أم لتحقيق والفصاحة والبلاغة، أم تكون لتحقيق التوازن بين الألفاظ والمعاني؟.
لا شك أن في نظم الكلام على معاني النحو مشروط بوجوب توافره على الصحة والفصاحة والبلاغة، وعلى الائتلاف بين الألفاظ والمعاني، فكيف يفسر الجرجاني طريقة النظم على معاني النحو؟.
يقول: ((إن مدار أمر هذا النظم، إنما يقوم على الوجوه والفروق التي من شأنها أن تكون فيه. فإذا عرفت ذلك، فاعلم أن الوجوه والفروق كثيرة ليس لها غاية تقف عندها، وأعلم أن ليست الميزة بواجبة لها في أنفسها، ولكن تعرض بسبب المعاني والأغراض التي يوضع لها الكلام، ثم بحسب موقع بعضها من بعض، وإنما سبيل هذه المعاني سبيل الأصباغ، الألوان، التي تعمل منها الصور والنقوش، اللوحات الفنية، الرجل الفنان قد تهدى، في الأصباغ التي عمل منها الصورة، إلى ضرب من التخير والتدبر في أنفس الأصباغ وفي مواضعها ومقاديرها، وكيفية مزاجها لها وتركيبه إياها إلى ما لم يهتد إليه صحبه، فنان آخر، كذلك حل الكاتب أو الشاعر في توخيهما معاني النحو ووجوهه التي عملت أنها محصول النظم)) .
إذاً، فنظم الكلام ليس مجموعة من الألفاظ التي تمتاز بالصحة والفصاحة وحسب، إنما هي مجموعة من العلاقات النحوية التي يصوغها الكاتب أو الشاعر، كما هي الحال فيما يصوغ الفنان التشكيلي لوحاته الفنية باختيار الألوان ومقاديرها وكيفية مزجها بعضها ببعض ليبدع اللوحة الفنية.
كما أن اللون الواحد لا مزية له ما لم يمتزج مع غيره بمقادير علائقية، كذلك المفردات اللغوية، لا مزية لها ما لم تنتظم بعلاقات نحوية بعلاقات نحوية.
ولكن السؤال المطروح في ((دلائل الإعجاز)) التي أشبعها الجرجاني تحليلاً وتفسيراً، هي لمن المزية أو الأفضلية في النظم..؟ أهي للألفاظ كما يقول اللغويون أم هي للمعاني كما يقول الجرجاني.
ذهب اللغويون إلى المزية للألفاظ، لكونها أوعية للمعاني، ولأنها هي التي تنظم المعاني وتسبغ عليها الجدة والألق.. فالمعاني، كما قال الجاحظ، ((مطروحة في الطريق، يعرفها العجمي والعربي والبدوي، وإنما الشأن في تخير الألفاظ وجودة السبك، وصحة المعنى، والشعر صياغة لفظية وضرب من التصوير)) .
قال الجرجاني: ((وقد أسقط الجاحظ المعاني وفضل الشاعر بلفظه لا بمعناه.
ولكن الجاحظ لم يسقط المعاني كما رأيت، وإنما فضل الألفاظ وميزها وقدمها على المعاني.
وبصفة عامة فالجرجاني من أصحاب المعاني، فقد اعترض على اللغويين، وناقش نظريتهم نقاشاً معمقاً وضافياً.
وظنوا أن موقع المزية في اللفظ، بناء على أن نظم هو نظم الألفاظ، وعندما يقع في كلامنا أن الفصاحة تكون في المعنى دون اللفظ، يقولون: كيف يكون هذا ونحن نرى لا تصح الصفة إلا للفظ، ولا تخل في صفة المعنى البتة، لأن الناس يقولون: هذا اللفظ فصيح وهذه الألفاظ فصيحة، ولا نرى عاقلاً يقول في هذا المعنى الفصيح وهذه معان فصاح)) .
وينفي الجرجاني صحة هذا الرأي وينقضه بتأكيد أن الفصاحة إنما أن تكون للمعنى: ((إن المزية التي من أجلها اللفظ الوصف بأنه فصيح، إنما هي عائدة، في الحقيقة، إلى معناه، لكان ينبغي، إذا قلنا في الفظة إنها فصيحة، أن تكون الفصاحة واجبة لها في كل حال، ولكن نرى اللفظة تكون في غاية الفصاحة في الموضع، ونراها بعينه، وليس فيها شيء من الفصاحة)) .
ويعلق الجرجاني بقوله: ((وجملة الأمر أننا لا نوجب الفصاحة للفظة المقطوعة من الكلام التي هي فيه، ولكنا نوجبها لها موصولةً بغيرها ومعلقاً معناها بمعنى ما يليها، والنظم ليس شيئاً غير التوخي معاني النحو فيما بين الكلم)) .
وهذا الذي قاله الجرجاني في الفصاحة وتباين الألفاظ في مواضعها، لم ينكره اللغويون، بل أوجبوا أن تكون الألفاظ مضمومةً بعضها إلى بعض، ومتصلة بين معانيها، ولم ينفوا أن تكون الألفاظ في كل موضع.
ولكنهم قالوا: (( لو كان النظم الذي كان في معاني النحو، لكان البدوي الذي لم يسمع بالنحو، لا يتأتى له نظم الكلام، وإنا لنراه يأتي في كلامه بنظم الكلام لا يحسنه المتقدم في علم النحو)) .
ويرد الجرجاني عليهم بقوله: ((وجوابنا مثل جواب المتكلمين وهو أن الاعتبار بمعرفة مدلول العبارات لا بمعرفة العبارات. فإذا عرف البدوي القول بين أن يقول: ((جاءني زيد راكباً)) وبين قوله: ((جاءني زيد الراكب)) لا يضره أن لا يعرف العبارة النحويين في أن ((راكباً)): حال، وفي أن ((الراكب)): صفة)) .
الألفاظ خدم للمعاني:
وينتهي الجرجاني إلى تقديم المعاني على الألفاظ، بقوله: ((ثم ترى الذين لهجوا بأمر اللفظ قد أبوا إلا أن يجعلوا النظم في الألفاظ، فترى الرجل منهم يرى ويعلم أن الإنسان لا يستطيع أن يجيء بالألفاظ المرتبة، إلا من بعد أن يفكر في المعاني ويرتبها في نفسه، وبذلك نعلم أن الألفاظ هي تابعة، المعاني هي المتبوعة)) .
لقد كانت محطة نظرية النظم، عند الجرجاني، أن الألفاظ ما هي إلا خدم للمعاني، ((وإن المفردات اللغوية لا قيمة لها في ذاتها، لا من حيث فصاحتها ولا صحتها، ولا من حيث جرسها وإيقاعها الموسيقية ولا من حيث دلالاتها المعنوية، إلا حينما تنتظمها التراكيب النحوية).
وهذا ما اختلف فيه اللغويين الذين أكدوا قيمة المفردة، الغوية في ذاتها في تركيب المعاني.
والحقيقة أنه لا بد في نظم الكلام من التكامل بين الألفاظ والمعاني، بحيث يترادفان ويتواشجان في الأغراض العلمية والفنية على السواء.
ولكن هذا لا ينفي قيمة الألفاظ في ذاتها، وهي في منظومتها النحوية، أو في تركيب المعاني.
والواقع أن الجرجاني أبدع في نظرية النظم على معاني النحو، ولكن هذه النظرية ليست من ابتكاره، وإن كان قد أصلها وعمقها.
فقد أكتشف الباحثون في العصر الحديث، أن القاضي عبد الجبار المعتزلي (ت: 415) سبق عبد القاهر إلى هذه النظرية، نظرية نظم الكلام على معاني الكلام، بأكثر من نصف قرن. وذلك في قوله، ((إن جمال الصور البيانية، إنما تدخل في البلاغة والفصاحة ولكنها ليس ركناً أساسياً من أركانهما، فأركانهما الرئيسية إنما هي خواص التركيب النحوية التي ينبغي أن تقاس قياساً دقيقاً)).
ومع أن عبد القاهر قد أوضح الصور البيانية، كالاستعارة والكناية، ليست من دلائل إعجاز القرآن، ولو كان الإعجاز على هذه الصور، لا نتفي الإعجاز من السور والآيات التي لا وجود للصور البيانية فيها، ومع ذلك قد وضع عبد الجبار في يد عبد القاهر، كما قال: شوقي ضيف، مفاتيح النغم الذي لحنه في دلائل الإعجاز.
إذن: فقد أحس عبد القاهر، كما قال محمد مندور، بوجود الجمل المركبة التي تشكل المعاني، بعضها قيود لبعض. (لكنه لم ينظر إلى هذه التركيبات الجميلة من حيث الجودة، ولم يعن بدراستها دراسة نحوية قدر عنايته بنقدها نقداً أدبياً)، ويتبع محمد مندور القول: فالجرجاني لم يضع كتابه الرائد ((دلائل الإعجاز)) ليصل إلى تحقيق نظرية النظم على معاني النحو والحسب، وإنما ليؤسس في علم المعاني نظرية الأدبية هي نظرية النقد الفقهي في الأدب العربي، إذا يلتقي، في هذه النظرية العلماء اللسانيات الأوربيين، ولا سيما مدرسة التحليل اللغوي التي انتهت، عند البنيويين، في العصر الحديث، إلى ما انتهى إليه الجرجاني منذ نحو تسعة قرون، فقد أكد أن اللغة مجموعة من العلاقات، لا مجموعة من الألفاظ) .هذا كلام جميل ومعقول، فقد استطاع الجرجاني بعلمه الواسع، وبذوقه الفني الرفيع أن يحقق النظرية نقدية تقوم على خصائص التراكيب النحوية، ف6أبدع في ذلك، حتى اقترنت هذه النظرية باسمه، وأصبحت خاصة به، وإن لم تكن من ابتكاره.
خلاف:
ولكن الخلاف بيننا وبين الجرجاني، إنما هو نفي القيمة المفردة اللغوية في ذاتها، وإن كانت تمتاز بالفصاحة والشفافية، وإن قيمتها في علائقها التركيبية النحوية، ونحن نرى، مع اللغويين، أن للكلمة في ذاتها قيمة دلالية كبيرة الأهمية في الكلام العربي، لا من حيث الفصاحة والصحة والحسب، وإنما من حيث الدقة دلالتها على المعنى، ومن حيث جزالتها وجرسها وسهولة جريانها على اللسان، ومن حيث ارتياح النفس لها، إلى غير من الحيثيات الفنية.
بل قد تكون الكلمة، على الرغم من موقعها الصحيح في التراكيب النحوية، مقبولة في موضع، ولا تكون، هي ذاتها، مقبولة في موضع آخر.
ونستطيع أن نستدل على أهميتها في ذاته، عبر سياقها التركيبي بأمثلة كثيرة من الشعر، يحضرني منها صورتان في معنى واحد، في ألفاظ متمايزة، تسوق معاني واحدة، لنقف على قيمة مفردة ذاتها في التراكيب النحوي.
قال أبو علاء المعري في مرثيته المشهورة:
خـفـف الـوطء، مـا أظـن أديـم
………………………………… أرض إلا مـن هـذه الأجســاد
وقال أحمد رامي في معنى ذاته:
فامـشِ الهوينـى، إن هـذا الثـرى
………………………………… مـن أعـينٍ سـاحرة الاحـورار
فماذا نلاحظ، في الموازنة بين ألفاظ أبي العلاء وألفاظ أحمد رامي..؟
إن فعل ((خفف)) يقابل في الدلالة، الفعل ((فامش))، كلاهما طلبي. ولكن ((خفف)) أكثر شاعرية وانسيابية من ((امش))، كلاهما أمر طلبي، ولكن أول رقيق يبعث في النفس شعوراً بالارتياح، أما الثاني فهو كذلك طلبي، لكنه زجري لا رفق فيه كما في فعل ((خفف)) المشتق من الخفة، يضاف إلى ذلك ((امش)) يكاد يكون من الألفاظ المبتذل، فضلاً عن كونه خالياً من الجرس الموسيقي الذي يتسم به الفعل ((خفف)).
ثم خذ كلمتي ((الوطء)) عند أبي العلاء، و((الهوينى)) عند رامي، تر أن الأولى ثقيلة في اللسان وتنبو عن وقعها الأذن والنفس، حتى لتكاد تحس وقوع الأقدام وثقلها المزعج على أجساد الموتى.
أما الثاني ((الهوينى)) فرشيقة تفيض رقة وحناناً، فضلاً عن إيقاعها الموسيقي العذب، حتى لا يكاد من يلفظها يحس أنه لا يطأ أجساد الموتى في القبور كما يطؤها في لفظة العلاء الثقيلة الجافية، وإنما يحس أنه يسبح في القبور سباحة الهواء.
وكذلك إذا أمعنت النظر في كلمتي ((الأديم)) عند الأول، و((الثرى)) عند، الثاني، فسترى أن الأولى أقرب إلى اللغة الفلسفة منها إلى لغة الشعر، لينتما ترى الثاني أقرب إلى الشعر وأدق إلى دلالة على المعنى من معنى ((الأديم)) وما الأديم إلا من هذه ((الأجساد))..! كلمة مرعبة ومظلمة وجامدة وميتة تبعث على التشاؤم، وليس فيها إيقاع ولا إيحاء، وفرق كبير بين الأجسام الميتة، وبين الأعين الحية الساحرة الاحورار، هناك عظام أو رماد، وهناك حيوية وعذوبة تبعث في النفس الحزن والأسى والأسف.
هذه الألفاظ التي تساوقت في منظومتها النحوية، وتمايزت في ألوانها الدلالية، من حيث الشفافية والصفاقة، والقوة والضعف، والحركة والسكون.. وكانت كلها فصيحة وصحيحة، ألا تحمل في أصواتها تلك القيم الذاتية التي أضفت المعاني خصوصياتها المتمايزة..؟! بلى.
وهاك مثل أخر، ربما يكون أوضح دلالة على القيمة الألفاظ في د
قو المعاني وشفافيتها.
قال ابن الفارض:
يـا لائمـاً فـي حبهـم سفـها
…………………… كـف المـلام، فلـو أجببـت لـم تلـمِ
وقال البوصيري: في المعنى ذاته:
يـا لائمـي بـالهوى العـذري معـذرة
……………………… منـي إليـك، ولـو أنصفـت لـم تلـم
وقال أحمد شوقي:
يا لائمـي بـهواهم والهـوى والقـدر
……………………… لو شفك الوجد، لـم تعـزل ولـم تلـم
أمعن النظر في الجمل الثلاثة: لو ((أحببت)) ولو ((أنصفت)) ولو ((شفك الوجد))/ فإنك ستقف على مزية كل فعل من هذه الأفعال الثلاثة وقيمته الدلالية في سياق هذه التراكيب، وعلى التفاوت في تحقيق المعنى ذاته بتوظيف هذه الألفاظ.
ابتذال::
- فالفعل ((أحببت)) يكاد يكون مبتذلاً في لغة الشعر، فضلاً عن كونه قريباً من العامية: ((حبيت)).
- والفعل ((أنصفت)) لا يعين مدلوله الدقيق على المعنى، لأن ((الإنصاف)) يتضمن أكثر من مدلول لأكثر من غرض، فهو إلا أن يكون قضائياً في الحكم بالعدل بين الخصوم، أقرب منه إلى لوم العاذل.
- أما الفعل ((شفك)) في جملة ((شفك الوجد)) فأدق دلالة على المعنى، وأكثر شفافية وإيحاء من مرادفاته السابقة، ولاسيما حين قرنه الشاعر بلفظة ((الوجد)) ذات المدلول النفسي الذي يفيض بالصدق الفني والعاطفي.
- فلو قال الشاعر: لو أنصفك الحب، أو تيمك الحب، أو العشق أو غير ذلك من الفاعلين، لما كان للفظة هذا التأثير الوجداني.
- ثم لنأخذ مثل أخر من القرآن الكريم، هو ما ضربه لنا الجرجاني على بلاغة القرآن وإعجازه، فنأخذ نحن مثالاً رائعاً على القيمة المفردة اللغوية في ذاتها: ((واشتعل الرأس شيباً)). فلو قيل مثلاً: ((والتهب الرأس، أو طفح الرأس)) الخ، لأي فعل قيمته اللفظية البيانية كقيمة الفعل ((واشتعل)).
وهكذا يتضح لنا أن للألفاظ مزاياها الدقيقة وخصوصياتها الدلالية في نظم الكلام، أو تراكيب الجمل النحوية.
ولقد أيدت البحوث اللسانية ما للمفردات من قيم ذاتية، خلافاً لنظرية نظم الجرجاني التي نفت أي قيم للمفردات مالم توظف لخدمة المعاني، وقد ضربنا تلك الأمثلة لتأكيد أن للمفردات اللغوية تأثيراً كبيراً في السلب والإيجاب، على معطيات المعاني.
على أن نفي الجرجاني لقيمة الألفاظ، لا يضع من قيمة ما أبدعه في سياقاته النحوية والبلاغي التي أسس بها للنقد الفقهي في الأدب العربي.
وكان على الذين جاؤوا في إثره من البلاغيين، ولاسيما أصحاب المعاني، أن يستثمروا معطيات ((دلائل الإعجاز))، فيطوروا على المعاني وفن البيان، في اتجاهات النقدية منهجية، ولكنهم قصروا على ذلك، بل تقزموا وتقعروا بتكرير الجرجاني في قوالب تقعيدية جامدة، فأخذوا يشرحون كتابيه مرة، ثم يعودون إلى شروحهم فيختصرونها أو يلخصونها، ولا يلبثون أن يعودوا إلى مختصراتهم، فيتوسعوا فيها من جديد دون إضافة شيء ذا قيمة، لا في البلاغة ولا في الفقد الأدبي الذي أشرع الجرجاني أبوابه.
وعلى هذا النحو من التقعر انتكست نظرية الجرجاني التي أراد لها أن تكون مدخلاً لنقد أدبي موضوعي، فانتهى بها البلاغيون إلى تلك القوالب التعقيدية، كما هي كتب البلاغة التي بين أيدينا اليوم.

******
حقوق النشر والنقل مسموحة بشرط الإشارة للمصدر
www.d-alyasmen.com

منى عجاجي
06-30-2004, 12:11 PM
لك جزيل الشكر ........اخي سالم.....

لهذا الموضوع القيم.....

تحياتي..

علي بخوش
07-04-2004, 04:21 PM
الجرجاني هذه الشخصية العظيمة من تراثنا ترى هل يستفيق النقاد المحدثون من سكرة النقد الغربي الذي لا يقبل بالنقد القديم حتى وان كان في كثير منه أوضح وادق من هذا الحديث ؟
بارك الله فيك أخي الحبيب سالم

سالم
07-08-2004, 06:06 PM
روعة الياسمين .. شكرا الإطراء وجودكم الفائدة والحافز ...

**

أخي الغالي علي:
صدقت وإيم الله ..... تاريخنا يزخر بأمثال الجرجاني ونقده القيم ...
ولكننا وللأسف نهوى التقليد والتطبيل لكل ما هو غربي أو مستقدم من بلاد الغرب .. حتى ثقافتنا ونقدنا قبلنا به غربيا في فترة من الفترات .. لكن بإذن الله لن يدوم ظلام التبعية ...
شكرا تعليقك ومرورك 17