المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : آلام ليل



منى عجاجي
06-10-2004, 08:38 AM
سلمت يمناكِ

ودوماً راااائعة عقيلة

1

تحياتي..

أبو ميشال
06-10-2004, 07:00 PM
ما هذا الالم الليلي

هذه العذوبة من ذلك القلم الذي لا يخيب أملنا
شكرا لك 12

عقيلة
06-10-2004, 07:03 PM
حَدّقتْ فيهم جميعاً .. همسٌ لا تَستطيعُ سَماعهُ يَدور بينهم ..آثارُ الجِدية تبدو
على وجُوهِهم ..تُحاولُ الإنصات والتركيز .. إلا أنها تَفشل في التقاط مفهومٍ
عام لِما يُتحدثُ عنه .. نهضتْ من مكانها ... تسللتْ بهدوء وجلستْ بقربِ أمها
التفت لها أمها آمرة :
- زهراء ... خُذي محمد علي إلى غرفتكِ و ألعبي معه ..
تنكمشُ على ذاتها مُنصاعة لأمر أمها ... تُمسك بيدِ أخيها ذي الأعوام الأربعة
إلى غُرفتها .. إنها تعرفُ بذكائها .. رُغم سنيها التسع أَن أمها تُبعدها عن
الحديثِ الذي يدور بينها وبين خالها وعمها .. تلك الجِدية في وجوههم .. ذلك
التجهّم في وجه أمها .... كم يملؤها الفضول لمعرفة الأمر ..
كم تركت غرفتها تلك الليلة مُتذرعة بشتى الأعذار كي تلتقط كلمة واحدة من حديثهم ..
تركت أخيها آخر مرةٍ قائلة :
- محمد ... انتظرني ... سأذهب و أعود ..
يجيبها منهمكاً بترتيب القطع البلاستيكية
- حسناً لا تتأخري ... يجب أن نكمل المنزل ..
تتسلل بهدوء .. تمرُ أمام الصالة .. تنتبه لها أمها ..تناديها
- زهراء ... تعالي ..
هذه المرة ضبطتها أمها متلبسة ..
سألتها :
- ماذا تفعلين ؟!!
بأَيّ عُذرٍ تتذرع ؟!! .. وكيف تُخبر أمها أنها تريد معرفة ما يخفونه !!
- تَعاليَ إلى جانبي ..
بهدوء تخطو نحوها ... وتجلس بقربها ..
تُمسك بيدها الصغيرة تُداعبها قائلة :
- زهراء .. حبيبتي .. بابا مريضٌ في المستشفى .. سأذهب غداً لزيارته .
يَتجهّمُ وجهها سائلة :-
- ما به أبي ؟!!! لماذا هُوَ بالمستشفى ؟؟
تبتسم لها بحزن مُجيبة ..
- لا شيء ... لقد جُرح في المعركة .. وهُوَ يُعالج هناك ..
تترقرق الدُموع في عينيها .. تنظرُ لِعمها وخالها الصامتيَن ... تتبادل معهما النظرات ... يُطرقُ كلٌ بوجههِ للأرض ..
تنظرُ لأمها في استعطاف :
- أماه .. أريد الذهاب معكِ ..
تُجيبها بالرفض – غداً سأذهب وخالك .. بعد غدٍ سآخذكِ معي ..

* * *

في الصباح ... وَدعها أمها وخالها .. بعد أن تَلَقّت منهما الوصيات بالاهتمام
بنفسها و أخيها ..
تمرُ الدقائق ببطءٍ عليها ... ساعاتٍ تَمر .. تتذكرُ أبيها في آخر زيارةٍ له .. كان بلباسِه العسكري .. لحيتهُ قد طالتْ قليلاً و تخللتها بعض الشعيرات البيضاء التي
استوطنت في فوديه أيضاً ..
تَذكرُ حينَ مدّ يدهُ إلى مِحفظته و أعطاها بعض النقود مكافأةً لها على جُزء القرآن
الذي حفظته و أسمعته إياه , فَرِحَاً بها , حَاثاً لها أن تُكمل حِفظَ بقية القرآن ..
واعداً إياها بالحلوى والهدايا .. في ذاتها تشعرُ بالفخر بين زميلاتها ... أبي مجاهد
يبذلُ نفسه في سبيل الله ..
رُغمَ أنها ككل الأطفال , تتمنى وجوده معها .. تَحلمُ بِقـُبلةٍ منه على جبينها كل مساء ..
عند العصر ... عادت أمها ... نظراتُ زهراء تتعلقُ بها .. تسألُها عن أبيها بلهفة
... تُجيبها بابتسامة باهتة .. عهدتها من أمها في أوقات الألم الذي تخفيه ..
- هو بخير ... يطلبُ منكِ أن تدعي له ..
تَشعرُ بالقلق في نفسها ... تعابير وجه أمها تُقلقها أكثر .. تعلم أنها تخفي
عنها أمراً .. وليس سارّاً بالتأكيد ..
- أُماه ..أريد أن أصلي و أدعو لأبي ..
- لما لا تنتظرين وقت الصلاة ؟
بإصرار تُلح – أُريد أن أُصلي الآن ..
تبتسمُ لها ... تطبعُ على وجنتها قُـبلة حنونة .. تُمسك بكتابِ الأدعية
تفتحُ على دعاء قضاءِ الحوائج ... تُناولها إياه قائلة :
- صلّي ركعتين وادعي بهذا الدعاء لأبيك ... في الغدِ سآخذك لزيارته ..
تُمسك به ... وتهرعُ للصلاة ..

* * *

هدوءٌ مُطبق .. ليلٌ دامس.. أنوارُ الشوارع الخافتة تنعكس على آثارِ المطرِ المتجمع على الشارع ...... الشارعُ خالٍ ..بلا صوت ..عدا صوت خُطواتها
... ضوءٌ يأتيها من الخلف ... تلتفت ..سيارة جيب يقودها جنود .. رَكضتْ
بكلِ قُوتها .. إحساس الخوفِ يزداد بداخلها .. وصلتْ لباب .. فتحته بكلِ
قوة ... صوتُ الأطفال الباكين .. صُراخهم .. النساء المتحلقات حولهم ..
جالتْ بعينيها في وجوههم ونادت ... أماه ... أماه ... ازداد الرعب والخوف في قلبها .. ارتاعت .. بكتْ بقوة ..
كُل أمٍ تحتضن أطفالها ... عداها هي ... وحيدة .. لا أمها ولا أخيها ..
شهقتْ بقوةٍ جعلتها تفتح عينيها ... كان الوضعُ مختلفاً رُغم الظلام الدامس
لا تزال هي في فراشِها ... آثارُ دموعٍ عالقة بأهدابها ...
الظلام يشعرها بالخوف ... انسحبت من فِراشها ... هرعت إلى غُرفةِ
والدتها ... دخلتْ وتسللتْ بهدوء ...
اقتربتْ من أمها ... سـَمِعتْ صوت بُكاء هادئ منها .
نـَظرتْ لها مريم ... كان الخوفُ بادياً على وجهِ طفلتها ..مدّت يدها
إليها .. تناولتها ... مددتها بجانبها ... مدّت الطفلة يدها ... تمسحُ
الدموع المنسكبة على وجنتيّ أمها .. تضُمها أمها إليها بحنان ..لتناما بأمان .

* * *

في اليوم التالي ... اتجهت بهما السيارة إلى مستشفى طهران العام .. تَمرُ على محل الزهور .. تطلبُ من أمها بعض الأزهار لأبيها..
تُمسك بالباقة بـُكلتا يديها ... تنتظر لِقاء أبيها بلهفة ..
في المشفى الواسع ... تمشي بخُـطوات ثابتة ..
تُجيلُ النظر في أنحاءه الواسعة ... .. تُـحدق ببعض الجرحى في الممرات على كراسٍ متحركة ..
تمرُ على غرفة .... تسمعُ منها صوتَ أنين عالٍ .. تنكمش وتلتصق بأمها ..
تنظر لها مُطمئنة :
- لا تخافي ... ادعي لهذا المريض بالشفاء ..
تمتم في ذاتها بِخوفٍ :
- يا رب .. اشفه من مَرضهِ ..
تصلُ إلى الغُرفة , حيثُ يرقد والدها ... هناك مريضان .. عدا والدها
القابع في نِهاية الغُرفة المكتضة بالزوار ..
أرجِلها تسابقها .. لرؤية أبيها .. لم تكد تصدق عينيها ونفسها من الفرحة ..
وهي واقفة أمام أبيها , يبتسمُ لها , يُحيها بدفء كلماته ..
تبتسم له , تمدُ له باقة الورد ... تمدُ أمها يدها تلتقطها منها ..
يسألُها أبيها عن أحوالها ... عن أخبار الدراسة والمدرسة ... كم جزءاً حفظت من القرآن ....
تُجيبه شاردة الذِهن ... تتساءل في ذاتها ... لماذا أبوها مستلقٍ بهذه الطريقة
, لماذا لم يحتضنها , لماذا لم يمدّ يده ليأخذ منها الورد , لماذا اكتفى منها بقبلة بسيطة ... أسئلة تدور في ذِهنها ..
تنتبه أمها لشرودها ..
- زهراء ... ما بك ؟!!!
تطرقُ للأرض صمتاً .. الهواجس في فكرها ترتع ...
بإصرار وصمت تَمُدُ يدها وترفع الغِطاء عن أبيها ...
يُذهلها المنظر ... والدها بلا يدين .. قد قـُطعتْ يديه من المِرفقين .
تبتعد .... تصرخُ لا ... تجهشُ ببكاءٍ عال يُحول أنظار الجميع إليها ..
تمسك بها أمها بشدة قائلة – زهراء !!!!
يطرق حميد برأسه ... يُذهله تصرف ابنته ..
ينظر لها .. لطفلته الحبيبة ... خائفة ...باكية .. يبتسم لها قائلاً بحنو :
- زهراء ... لا تخافي يا حبيبتي ... لا تحزني يا صغيرتي ... كُوني فخورةً
بي ... لقد فقدتُ يديّ و أنا أجاهد في سبيل الله ..
لا تزال زهراؤه تبكي ... بقوة..
يكمل : زهراء ... هل تذكرين العباس (ع) .. ألم أحدثكِ أن كفيه قد قُطعا
في يوم العاشر مع الحسين (ع) وهو يُحضر قِربة الماء ليسقي الأطفال
والنساء ... لقد قُطعت يدي كيديّ أبي الفضل .. ألا تحبين أن
أكون كالعباس ؟!
زهراء ... يجب أن تـَحمِدي الله .. فقد قُطعتْ يديّ فقط .. أما غيري فقد
اُستُشهد ... غيركُ من الأطفال بقي يتيماً بلا أب ..
تنظرُ إليه .... تبكي ساعديه بشدة ..
تقتربُ منه ... ترتمي بحضنه .. تطوّقه بذراعيها الصغيرتين قائلة:
- حمداً لله ... حمداً لله يا أبي .






ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنوار القلوب
06-22-2004, 08:23 AM
تحياتي المعطرة بالفل والياسمين

شكرا لك اختي لاتحافنابهذه االرائعة

ننتظر المزيد
انوار القلوب 12