المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صمت من أجل غـزة " محمود درويش "



عائدة
05-14-2004, 11:42 AM
صمت من أجل غـزة " محمود درويش "

تحيط خاصرتها بالألغام .. وتنفجر .. لا هو موت .. ولا هو انتحار
انه أسلوب غـزة في إعلان جدارتها بالحياة
منذ أربع سنوات ولحم غـزة يتطاير شظايا قذائف
لا هو سحر ولا هو أعجوبة ، انه سلاح غـزة في الدفاع عن بقائها وفي استنزاف العدو
ومنذ أربع سنوات والعدو مبتهج بأحلامه .. مفتون بمغازلة الزمن .. إلا في غـزة
لأن غـزة بعيدة عن أقاربها ولصيقة بالأعداء .. لأن غـزة جزيرة كلما انفجرت وهي لا تكف
عن الإنفجار خدشت وجه العدو وكسرت أحلامه وصدته عن الرضا بالزمن .
لأن الزمن في غـزة شيئ آخر .. لأن الزمن في غـزة ليس عنصراً محايداً
انه لا يدفع الناس إلى برودة التأمل . ولكنه يدفعهم إلى الإنفجار والارتطام بالحقيقة . الزمن هناك
لا يأخذ الأطفال من الطفولة إلى الشيخوخة ولكنه يجعلهم رجالاً في أول لقاء مع العدو .. ليس الزمن
في غـزة استرخاء
ولكنه اقتحام الظهيرة المشتعلة .. لأن القيم في غـزة تختلف .. تختلف .. تختلف .. القيمة الوحيدة للانسان
المحتل هي مدى مقاومته للإحتلال هذه هي المنافسة الوحيدة هناك .
وغـزة أدمنت معرفة هذه القيمة النبيلة القاسية .. لم تتعلمها من الكتب ولا من الدورات الدراسية العاجلة
ولا من أبواق الدعاية العالية الصوت ولا من الأناشيد . لقد تعلمتها بالتجربة وحدها وبالعمل الذي لا يكون
إلا من أجل الاعلان والصورة
ان غـزة لا تباهى بأسلحتها وثوريتها وميزانيتها انها تقدم لحمها المر وتتصرف بإرادتها وتسكب دمها
وغزة لا تتقن الخطابة .. ليس لغزة حنجرة ..مسام جلدها هي التي تتكلم عرقاً ودماً وحرائق .
من هنا يكرهها العدو حتى القتل . ويخافها حتى الجريمة . ويسعى إلى إغراقها في البحر او في الصحراء
او في الدم
من هنا يحبها أقاربها وأصدقاؤها على استحياء يصل إلى الغيرة والخوف أحياناً . لأن غزة هي الدرس الوحشي والنموذج المشرق للاعداء والاصدقاء على السواء .
ليست غزة أجمل المدن ..
ليس شاطئها أشد زرقة من شؤاطئ المدن العربية
وليس برتقالها أجمل برتقال على حوض البحر الأبيض .
وليست غزة أغنى المدن ..
وليست أرقى المدن وليست أكبر المدن . ولكنها تعادل تاريخ أمة . لأنها أشد قبحاً في عيون الأعداء ، وفقراً وبؤساً وشراسة . لأنها أشدنا قدرة على تعكير مزاج العدو وراحته ، لأنها كابوسه ، لأنها برتقال ملغوم ، وأطفال بلا طفولة وشيوخ بلا شيخوخة ، ونساء بلا رغبات ، لأنها كذلك فهي أجملنا وأصفانا وأغنانا وأكثرنا جدارة بالحب
نظلمها حين نبحث عن أشعارها فلا نشوهن جمال غزة ، أجمل ما فيها انها خالية من الشعر ، في وقت حاولنا أن ننتصر فيه على العدو بالقصائد فصدقنا أنفسنا وابتهجنا حين رأينا العدو يتركنا نغني .. وتركناه ينتصر ثم جفننا القصائد عن شفاهنا ، فرأينا العدو وقد أتم بناء المدن والحصون والشوارع .
ونظلم غزة حين نحولها إلى أسطورة لأننا سنكرهها حين نكتشف أنها ليست أكثر من مدينة فقيرة صغيرة تقاوم
وحين نتساءل : ما الذي جعلها أسطورة ؟
سنحطم كل مرايانا ونبكي لو كانت فينا كرامة أو نلعنها لو رفضنا أن نثور على أنفسنا
ونظلم غزة لو مجدناها لأن الافتتان بها سيأخذنا إلى حد الانتظار ، وغزة لا تجيء الينا غزة لا تحررنا ليست لغزة خيول ولا طائرات ولا عصى سحرية ولا مكاتب في العواصم ، ان غزة تحرر نفسها من صفاتنا ولغتنا ومن غزاتها في وقت واحد وحين نلتقي بها – ذات حلم – ربما لن تعرفنا ، لأن غزة من مواليد النار ونحن من مواليد الانتظار والبكاء على الديار
صحيح ان لغزة ظروفاً خاصة وتقاليد ثورية خاصة
ولكن سرها ليس لغزا : مقاومتها شعبية متلاحمة تعرف ماذا تريد (تريد طرد العدو من ثيابها )
وعلاقة المقاومة فيها بالجماهير هي علاقة الجلد بالعظم . وليست علاقة المدرس بالطلبة .
لم تتحول المقاومة في غزة إلى وظيفة و لم تتحول المقاومة في غزة إلى مؤسسة
لم تقبل وصاية أحد ولم تعلق مصيرها على توقيع أحد أو بصمة أحد
ولا يهمها كثيراً أن نعرف اسمها وصورتها وفصاحتها لم تصدق أنها مادة أعلامية ، لم تتأهب لعدسات التصوير ولم تضع معجون الابتسام على وجهها .
لا هي تريد .. ولا نحن نريد
من هنا تكون غزة تجارة خاسرة للسماسرة ومن هنا تكون كنزاً معنوياً واخلاقياً لا يقدر لكل العرب
ومن جمال غزة أن أصواتنا لا تصل إليها لا شيئ يشغلها ، لا شيئ يدير قبضتها عن وجه العدو، لأشكال الحكم في الدولة الفلسطينية التي سننشئها على الجانب الشرقي من القمر ، أو على الجانب الغربي من المريخ حين يتم اكتشافه ،انها منكبة على الرفض .. الجوع والرفض والعطش والرفض التشرد والرفض التعذيب والرفض الحصار والرفض والموت والرفض .
قد ينتصر الأعداء على غزة (وقد ينتصر البحر الهائج على جزيرة قد يقطعون كل أشجارها )
قد يكسرون عظامها
قد يزرعون الدبابات في أحشاء أـطفالها ونسائها وقد يرمونها في البحر أوالرمل أو الدم ولكنها
لن تكرر الأكاذيب ولن تقول للغزاة : نعم
وستستمر في الانفجار
لا هو موت ولا هو انتحار ولكنه أسلوب غزة في اعلان جدارتها بالحياة ...



فاصلة :
وستستمر في الانفجار
لا هو موت ولا هو انتحار ولكنه أسلوب غزة في اعلان جدارتها بالحياة ...





http://www.al-wed.com/pic-vb/8.gif

منى عجاجي
05-14-2004, 12:05 PM
أبنة فلسطين .....عائدة

لااملك الى إن اقف امام كلماتك اعجاباً وفخراً..
لروحك المناضلة ....


ومعك اقول..
وستستمر في الانفجار
لا هو موت ولا هو انتحار ولكنه أسلوب غزة في اعلان جدارتها بالحياة ...


خالص تحياتي وتقديري لكِ .......عائدة


تحياتي..

عائدة
05-14-2004, 01:59 PM
أختي الغالية روعة
حياك الله
نعم أحداث غزة الأخيرة كانت رسالة واضحة ..وبيان صارخ .. نطق به الشعب الفلسطيني
اعلنوها وبكل وضوح .. بأن تلك هي اللغة التي يفهمها اليهود وهي التي تعيد الإعتبار لأمتنا
طوبى للدماء التي تثأر لنفسها ..
فهل سيفهم شارون رسالة الغضب الفلسطيني .. ويعي ان الثورة مهما خمدت فإن نارها تتأجج تحت الرماد .. وان فلسطين مهما صار من أهوال
تحمل في أحشائها ولادة جديدة .. بثورة قادمة
وأن جثث الشهداء هي وقود الحرب .. وسعيرها الملتهب ..
ولكن أين ستكون الضربة القادمة ..
هذا هو السؤال الذي يخطر على البال ؟؟
وقد برع الفلسطنيون هذه المرة بالرد في غزة وجاء الرد مزلزلاً.. بوركت يا شعبي في فلسطين .. والله معنا
لك تحياتي وتقديري


فاصلة :
وستستمر في الانفجار
لا هو موت ولا هو انتحار ولكنه أسلوب غزة في اعلان جدارتها بالحياة ...






http://www.al-wed.com/pic-vb/8.gif

حلبي مغترب
05-17-2004, 12:17 PM
والله يعطيكي العافية

ابو النور
30 28 30

علي بخوش
05-22-2004, 03:43 PM
الأخت الكريمة عائدة وحدها الكلمة التي تصدق حين تشتد المآسي ووحدها الكلمة الصادقة هي التي يكتب بها التغيير مهما طال الزمن .
ووحده الإخلاص "الكلامي" هو الذي يبقى ويمكث في النفس ، اما "الزبد الكلامي" فإنه غثاء يذهب جفاء .
بارك الله فيك على الانتقاء وأمدنا الله بصبر على رؤية ما يؤلم ويحزن ، فالقلب حزين والعين قد تدمع ونرجو من المولى العزيز القدير أن ينصر الأبطال في الأرض الطاهرة.

نوار
06-05-2004, 04:17 PM
مساء الياسمين يادمعة من فلسطين فضحت شناعة المتآمرين
بعد ان صودرت الارض والعرض وحتى الحق في الرفض .بعد ان صمتت الشعارت وخنقت الثورات ووأغتيلت الاحلام لم يبقى سوى انتفاضة الحبر على الورق لمن لا حول لهم الا ان يروى دماء الشرفاء تسقي ثرى غزه وعويل النساء يعلو على أذان المآذن وصرخة الاطفال تصفع عروبتنا صباح مساء.وحده صوت القلم مازال يذكرنا بعروبتنا وباحلامنا وبالامنا.وحده يمد الجسور مع ارضنا المحتله صوت خافت لكاتب معروف في جريده وصوت ثائر لمواطن مهمش على صفحات المنتديات .
دعواتنا معكم ايها الغزاويون فانتم اول الشهود على خيبتنا 11

عائدة
08-26-2004, 11:56 AM
أخي الفاضل حلبي مغترب
حياك الله
أسعدني مرورك الكريم على الموضوع .. لك تحياتي وتقديري


أخي الفاضل وقلم الدرب علي بخوش
حياك الله
دعني اصلي معك في محراب الكلمة
ماذا عساه يسطر قلمي .. وماذا عساها تفعل الكلمات إذا هي اقحمت لدخول ميدان
التعبير عن الوطن
لكلماتك وقع كبير على النفس ، بسيطة لكن معبرة تدق أبواب نفوسنا المتحجرة لتحولها
إلى إحساس ينبض بالرقة والعذوبة والانصهار مع ما تكتبه لنا..استمر فبتقدمك تتحرر الأقلام والالسنة والمشاعر...
لك تحياتي وتقديري


أختي الفاضلة نوار
حياك الله

نعم باقون رغم الموت لأنه من الموت تشرق الحقيقة من الموت تطهر الأرواح
من الموت يكبر الأمل وتقوى الهمم من الموت حياة جديدة تبعث في القلوب الميتة لتستيقظ من غفلتها..
نعم باقون رغم الموت..فهنيئا لهم لهذه الحياة الحية في دمائهم.
باقون رغم الموت
والشمس شاءت أم أبت ستشرق ذات فجر.. نعم ستشرق
لك تحياتي


تحيةً وقبلةً في الخد
وليس عندي ما أقول بعد
من أين أبتدي؟...وأين أنتهي؟
ودورة الزمان دون حد
وكل مافي غربتي
زوادةٌ , فيها رغيف يابسٌ , ووجد
ودفتر يحمل عني بعض ما حملت

أقول للمذياع...قل لها ...أنا بخير
أقول للعصفور
ان هاجرت عندها يا طير
لا تنسني, وقل :بخير
أنا بخير
أنا بخير
ما زال في عيني بصر !
ما زال في السما قمر !
وثوبي العتيق حتى لان ما اندثر
تمزقت أطرافهُ...
لكني رتقته ...ولم يزل بخير
وصرت شاباً جاوز العشرين
تصوريني...صرت في العشرين
وصرت كالشباب يا اماه
أواجه الحياة
وأحمل العبء كما الرجال يحملون
وأشتغل
في مطعم...وأغسل الصحون..
وأصنع القهوة للزبون
والصق البسمات فوق وجهي الحزين
ليفرح الزبون
م.درويش


فـاصـلـة :
وستستمر في الانفجار
لا هو موت ولا هو انتحار ولكنه أسلوب غزة في اعلان جدارتها بالحياة ...





http://www.al-wed.com/pic-vb/8.gif