المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شاعر الخيل والليل ..(المتنبي)



الزهراء
04-25-2004, 01:08 PM
الخيل و الليل

هذه القصيدة من أروع قصائد الشاعر العظيم..
الذي يختلف عن الكل.. إنه المتنبي..


واحـر قلــــباه ممــن قلبــه شبــم **** ومن بجسمـي وحـالي عنده سقـم

مـــا لـي أكتم حبا قد برى جسدي **** وتدعي حب سيف الدولة الأمم

إن كــــان يجمعــنا حب لغرتــه **** فليت أنا بقدر الحــــب نقتســـم

قد زرته و سيوف الهند مغمـــدة **** وقد نظرت إليه و السيـوف دم

فكان أحسن خلــــق الله كلهـــم **** وكـان أحسن مافي الأحسن الشيم

فوت العــدو الذي يممـــته ظفر **** في طــيه أسف في طـــيه نعــــم

قد ناب عنك شديد الخوف واصطنعت **** لك المهابــــــة مالا تصنع البهم

ألزمت نفسك شيــــئا ليس يلزمها ****أن لا يواريـهم بحر و لا علم

أكلــما رمت جــيشا فانثنى هربا **** تصرفت بك في آثاره الهمــم

عليك هــــزمهم في كل معتـرك **** و ما عليــك بهم عار إذا انهزموا

أما ترى ظفرا حلوا سوى ظفر**** تصافحت فيه بيض الهندو اللمم

يا أعدل الناس إلا في معــاملتي **** فيك الخصام و أنت الخصم والحكم

أعيذها نظـــرات منك صادقـــة **** أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم

وما انتفاع اخي الدنيا بناظـــره ****إذا استـــوت عنده الأنوار و الظلم

سيعلـم الجمع ممن ضم مجلسنا **** باننــي خير من تسعى به قـــــدم

انا الذي نظر العمى إلى ادبــي **** و أسمعـت كلماتي من به صمــم

انام ملء جفوني عن شواردها **** ويسهر الخلق جراها و يختصم

و جـــاهل مده في جهله ضحكي **** حتى اتتــــه يــد فراســة و فم

إذا رايـــت نيوب الليــث بارزة **** فلا تظنـــن ان الليــث يبتســم

و مهجـة مهجتي من هم صاحبها **** أدركتـــه بجواد ظهره حـــرم

رجلاه في الركض رجل و اليدان يد **** وفعلـــه ماتريد الكف والقدم

ومرهف سرت بين الجحفليـــن به **** حتى ضربت و موج الموت يلتطم

الخيل والليل والبيــداء تعرفنــــي **** والسيف والرمح والقرطاس و القلم

صحبـت في الفلوات الوحش منفردا ****حتى تعجـــب مني القور و الأكــم

يــــا من يعز عليـــنا ان نفارقهـــم **** وجداننـا كل شيء بعدكم عــدم

مــا كان أخلقــنا منكم بتكـــرمة **** لـو ان أمــركم من أمرنـا أمــم

إن كــان سركـم ما قال حاسدنا **** فما لجـــرح إذا أرضاكـــم ألــم

و بينــنا لو رعيتم ذاك معرفــة **** غن المعـارف في اهل النهـى ذمم

كم تطلبـــون لنا عيبـا فيعجزكم **** و يكره الله ما تأتون والكــرم

ما أبعد العيب و النقصان عن شرفي **** أنا الثـــريا و ذان الشيب و الهرم

ليـت الغمام الذي عندي صواعقه **** يزيلهـن إلى من عنـده الديــم

أرى النوى تقتضينني كل مرحلة **** لا تستقـل بها الوخادة الرسـم

لئن تركـن ضميرا عن ميامننا **** ليحدثن لمـن ودعتهــم نـدم

إذا ترحلت عن قـوم و قد قـدروا **** أن لا تفارقهم فالـراحلون هــم

شــر البلاد مكان لا صــديق بــه **** و شر ما يكسب الإنسان ما يصم

و شـر ما قنصته راحتي قنص **** شبه البزاة سواء فيه و الرخم

بأي لفظ تقـول الشعــر زعنفة **** تجـوز عندك لا عــرب ولا عجم

هذا عـتابـك إلا أنـه مقـة **** قـد ضمـن الدر إلا أنه كلم

الزهراء
04-25-2004, 01:09 PM
الخيل والليل والبيــداء تعرفنــــي **** والسيف والرمح والقرطاس و القلم




24

ربا الياسمين
04-25-2004, 07:27 PM
الخيل والليل والبيــداء تعرفكِ **** والسيف والرمح والقرطاس و القلم

3

منى عجاجي
04-26-2004, 08:35 AM
صغيرتي.. 17

سلمت الانامل والروح التى وهبتنا الجمال

الزهراء ياكل الجمال 3


تحياتي..

30

الزهراء
04-26-2004, 02:07 PM
ما يطلب في هذه الصفحة المخصصة للمتنبي..

أولاً:
التعليق على الأبيات ومعانيها..

ثانياً:
الإتيان بالمزيد من أشعار وروائع المتنبي(على حسب الاستطاعة)


ثالثاً:
التعليق والتحاور من أجل إحياء ذكرى (المتنبي)
لتصبح صفحة خاصة به..
فكثيراً منا يسمع عن المتنبي ولا يعرف عنه كثيراً..

نرجو التعاون يا أحبة ...
لو سمحتم..

صغيرتكم..

زهرة..

منى عجاجي
04-26-2004, 06:59 PM
ولد أبو الطيب المتنبي عام 915 للميلاد بمدينة الكوفة في العراق. ويزعم البعض أن والده كان بائع ماء ينتسب لأصول رفيعة الشأن من عرب الجزيرة العربية. وفي سنوات فتوته, نال المتنبي قدراً طيباً من التعليم في مدينة دمشق بالشام، وهو التعليم الذي تمكن من تحقيقه جزئياً بفضل موهبته الشعرية. كما تعلم في صباه عادات ولهجة قبيلة بني كلب العربية البدوية لأنه نشأ في كنفها.

في شبابه لقب بالمتنبي دون أن يكون معروفاً حتى الآن بشكل قاطع السبب الحقيقي وراء هذا اللقب. يقول بعض الدارسين إنه لقب به لأنه شبه نفسه بالنبي صالح في بعض أبياته. فيما يقول آخرون إن نشاطاته السياسية هي التي أكسبت الشاعر الشاب هذا اللقب الغريب. فقد كان يتزعم حركة ثورية وادعى النبوة وقاد ثورة في مسقط رأسه الكوفة عام 932. وقد قمعت هذه الحركة ووضع هو في السجن. وفي هذه المرحلة من حياته بدأ بكتابة أولى قصائده.

لم تنته حياة المتنبي السياسية بفشل حركته. فطوال حياته كان يطمح لاكتساب النفوذ السياسي رغم أن طموحاته لم يكتب لها التحقيق أبداً. فقد رحل من العراق إلى الشام ومصر وفارس بحثاً عن حاكم كبير الشأن يمكن أن يجعله عاملاً له على أحد الأقاليم. غير أن مهارات المتنبي في إدارة أمور الحكم لم تجد من يعترف بها أبداً رغم أن موهبته الشعرية كانت تجعل المجد يسبقه أينما ذهب.

وقد قادته طموحاته السياسية بادئ الأمر إلى مدينة حلب في الشمال السوري حيث انضم لبلاط أميرها سيف الدولة الحمداني. ومنذ وصوله إليها عام 948, حظي المتنبي بحماية سيف الدولة طوال تسع سنين تقريباً قبل أن تتسبب كبرياؤه وطموحاته السياسية في خسارته لود راعيه وتجعل الرحيل عن حلب الخيار الوحيد المتاح أمامه. وفي عام 957 اضطر للسفر إلى مصر التي كان يحكمها الإخشيديون. وهناك كسب الشاعر حماية حاكمها أبو المسك كافور الإخشيدي, غير أن هذا الود لم يدم طويلاً. ووجد نفسه مضطراً عام 960 للهرب من مصر بعد أن كتب عدة قصائد مقذعة هجا فيها كافور.

هذه الحياة المضطربة أخذت المتنبي بعد مصر إلى شيراز في إيران حيث عمل في بلاط حاكمها عضدالدولة شاعراً حتى عام 965. وفي ذلك العام لقي المتنبي مصرعه حين هاجمته قريباً من بغداد عصابة من قطاع الطرق - سبق له أن هجا قائدها - في طريق عودته إلى العراق.

كيف نفهم المتنبي

جموح الخيال والاستعارات الحالمة والمبالغات في الصور مما نجده في شعر المتنبي جعلت الكثيرين يصفونه بأنه المثال الأبرز لشعر المديح والفخر. ولنفهم أهمية المتنبي في الشعر العربي, علينا أن ننظر عن كثب لأنواع الشعر السائدة في عصره.

تنقسم الأشكال الشعرية السائدة حينها وفق القواعد التقليدية إلى شعر الغزل الذي يضم قصائد الحب والقطعة أو المقطوعة وهي نوع أدبي أصغر وأقل جدية يتحدث عن الجانب الهزلي من الحياة وهناك القصيدة وهي الأسلوب الذي اختاره المتنبي بأسلوبه التأكيدي الأكثر ذاتية، ولكن ببعض التعديل.

ولدت القصيدة الشعرية مع فجر المجتمع العربي قبل الإسلام. وتطورت لتصبح الشكل الأول للأدب العربي والذي كان أساساً شعراً يتحدث عن الشجاعة والإقدام تفخر به القبائل في بدايات العصور العربية. القصيدة في مضمونها تصف مراحل من حياة كاتبها وتجاربه أو حياة وتجارب قومه. وكان هذا الوصف يصاغ بأسلوب مفعم بالقوة والرصانة. بنية شعر القصيدة تتضمن ما بين عشرين وأكثر من مئة بيت. كما أن أسلوب القصيدة القائم على الالتزام بالبحر والقافية نفسيهما في كل الأبيات لا يزال سائداً حتى اليوم.

يبدأ الشاعر القصيدة بمقدمة هي بالضرورة أبيات غزل تعرف باسم النسيب. بعدها يأتي وصف الشاعر لتجربته التي يريد التحدث عنها. ثم ينتقل إلى الخاتمة التي تتضمن جزءاً يمدح فيه معطيه ويهجو أعداءه. وفي أحوال نادرة, يحس الشاعر بالحرية لينهي قصيدته بأبيات يفخر بها بنفسه وقد اعتاد المتنبي على فعل ذلك مراراً. وكانت القصيدة شديدة الجاذبية للعرب، وأصبحت تعتبر الشكل الشائع لشعر المديح, وهو عموماً نص شعري يمتدح فيه الشاعر زعيماً معيناً يرفع فيه من شأنه وخصاله.

وإلى جانب ذلك كانت القصيدة تكتب أيضاً للتعبير عن المواضيع الفكرية. إذ في سياق تطورها أصبحت المقدمة أحياناً تتحدث عن الطبيعة أو الحكمة. وفي أحيان نادرة كانت المقدمة تستخدم ليثبت فيها الشاعر فصاحته وتمكنه من اللغة في تعبيره عن نفسه.

مضى المتنبي بالقصيدة خطوة أخرى وبز كل شعائرها بفضل ما وصفه الدارسون بأنه "جموح خياله وجرأته". وفي نتاجه الشعري جرب المتنبي ومزج بين التقاليد الأدبية في الشام ومصر والعراق والمعايير الأدبية العربية التقليدية الصارمة. وقصائده التي كتبها - مدائح لرعاته بأبيات مقتضبة وجذلة لا تزال ترددها الألسن حتى اليوم- كانت دائماً تلهب خيال العرب وخصوصاً زعمائهم. إذ دائماً ما تمتع المتنبي بقدر كبير من المعجبين بقصائده المفعمة بعباراته القوية وجرسها الرفيع. ومرة أخرى, فإن القارئ لأشعاره المترجمة من غير المحتمل أن يشعر بقدر كبير من المتعة الفنية مثلما يفعل قارئه العربي.

كان المتنبي الذي ملأ الفخر بالنفس رأسه يتغنى في كثير من الأحيان بمآئره مثلما نجد في بيته الشهير:

الخيل والليل والبيداء تعرفني

والسيف والرمح والقرطاس والقلم

إن فهماً أعمق للقامة الشعرية العالية للمتنبي تتطلب معرفة المهارات التي يتوجب على الشاعر العربي أن يمتلكها. أولاً يجب أن تكون للشاعر ثقافة عالية وبالتالي أن يكون حسن التعليم. كما يتوجب عليه أن يتجاوز مجرد المعرفة العامة بالأدب التقليدي العربي والفارسي. أضف لذلك أن عليه تحقيق قدر طيب من المعرفة بمختلف الميادين العلمية وأهمها إطلاعه على الأساطير والقصص والمعتقدات العامة والتقاليد الشعبية. كما يتطلب الأمر منه المقدرة على بناء مزيج من هذه العناصر وغيرها وأن يشير إليها في قصائده. هذا المزيج كان فناً يمسك المتنبي بناصيته وأعطى به صوراً شعرية خيالية تعتمد في أغلب الأحيان على هوايات الحكام مثل الشطرنج والصيد والفروسية وغيرها.



وشأن غيره من الشعراء في عصره, تلاعب المتنبي بالتوريات للتعبير عن رأيه بأسلوب ممتع. بل إنه مضى بهذا الفن شوطاً آخر حين كتب قصائد يمكن أن يكون لها معنى آخر حين تقرأ بشكل عكسي كلمة بكلمة. وكان المتنبي أيضاً قادراً على استخدام التاريخ الجُّملي, وهي أرقام تدل على تاريخ حدث معين تنتج عن احتساب القيم العددية لجملة أو لبيت شعري حين فك رموزه ويريد منها الشاعر أن يذكر تاريخ حدث معين أو تجربة يتحدث عنها في قصيدته. ويتضح هذا في هذه الأبيات من إحدى قصائد المتنبي:

المجد عوفي إذا عوفيت والكرم وزال عنــك إلى أعدائــك الألــم

وراجع الشمس نور كان فارقها كأنمــا فــقده في جسمهــا سقــم

تفرَّد العرب في الدنيــا بمحتده وشارك العرب في إحسانه العجم

كان فخر المتنبي بنفسه يصل في كثير من الأحيان حدود الغرور. وكان هذا الفخر هو الأساس الذي قام عليه جزء كبير من أشعاره. وبشكل ما كان المتنبي شخصية مثيرة للجدل في عصره. فقد حقق شعره نجاحاً كبيراً بغنى كناياته وقصائده البارعة سواء في المديح الماكر أو الهجاء المر. وكانت مواضيع قصائده تثير في الذهن دوماً الخصال التي يجلها العرب ولا تفقد قيمتها مع الزمن مثل الصدق في الوعد والاعتزاز بالنفس والصدق في المعشر والشجاعة والفروسية.

النتاج الشعري للمتنبي اجتذب في حياته ولا يزال يجتذب حتى الآن قدراً كبيراً من الاهتمام. وشأن الكثير من الشخصيات الجدلية في التاريخ, فإن الاهتمام الذي حظيت به قصائده أعطته الشعبية وفتحت أمامه أبواب قصور الحكام في مراكز الإشعاع الثقافي العربي في القرن العاشر الميلادي. وحتى اليوم لا يزال المتنبي صعباً على الفهم نوعاً ما. فهناك هالة تشوبها بعض الضبابية تلف أعماله وشخصيته، كما ولا يعرف الكثير عن حياته. وربما يساهم هذا في لفت انتباه المزيد من القراء في يومنا لتراثه. ربما يكون قد كشف لنا المزيد عن حياته في قصائده. وربما يبقى هذا مضافاً إليه شخصيته وموهبته الشعرية, مصدراً للشعور بالإثارة والإلهام والجاذبية في نفوس قرائه.

*****************************
وايظاً

المتنبي هو أحمد بن الحسين بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الملقَّب بأبي الطيّب ووالده الحسين يُعرف بعبدان السقاء. وكان مولد المتنبي بالكوفة في محلة يقال لها كِندة سنة ثلاثٍ وثلاث مئة هجرية. ثم صحب الأعراب في البادية وجاء بعد سنتين بدويًا قحًا. وكان محبًا للعلم والعلماء ذا قوةٍ حافظة فقد رأى يومًا رجلاً يعرض كتابًا بستين صفحة فأخذه منه ونظر فيه طويلاً وأعاده لصاحبه وأقبل يتلوه حتى آخره. وإنما لُقّب بالمتنبي لأنه ادَّعى النبوَّة في بادية السماوة وهي أرضٌ بحيال الكوفة مما يلي الشام. وهذا بعض كلامه الذي كان يزعم أنه قرآن أُنزل عليه:
"والنجم السيَّار والفلك الدوَّار والليل والنهار إنَّ الكافر لفي أخطار. امضِ عَلَى سننَك واقف أَثرَ مَن كان قبلك من المرسلين فإن الله قامعٌ بكَ زيغَ مَن ألحدَ في الدين وضلَّ عن السبيل".
ولما فشا أمره خرج إليه لؤلؤ أمير حمص نائب الإخشيد فاعتقله وجعل في رجله وعنقه قرمتين من خشب الصفصاف. فكتب إليه المتنبي من السجن يستعطفه بالقصيدة التي مطلعها:

أيا خدَّد الله وردَ الخدود وقدَّ قدود الحسان القدود

فعفى عنه وأطلقه. ولم يزل بعد خروجه من الاعتقال في خمول وضعف حال حتى اتصل بأبي العشائر الحسن بن الحسين بن حمدان العدوي وكان بأنطاكية فمدحه بعدَّة قصائد. ولما قدم الأمير سيف الدولة أبو الحسن عليَّ بن عبد الله بن حمدان العدَوي إلى أنطاكية قدَّم أبو العشائر المتنبي إليه وأثنى عنده عليه وعرَّفه منزلته من الشعر والآداب.
* * * * * * * * * * * *
اتصاله بسيف الدولة
كان سيف الدولة ملكًا عَلَى حلب انتزعها من يد أحمد بن سعيد الكلابي سنة 333 وكان أديبًا شاعرًا مجيدًا شديد الاهتزاز لجيّد الشعر. قيل لم يجتمع بباب أحد الملوك بعد الخلفاء ما اجتمع ببابه من الشعراء وله معهم أخبار كثيرة. وكانت ولادته سنة 303 وهي سنة ولادة المتنبي، ووفاته سنة 356 بعد مقتل المتنبي بسنتين.
فاشترط المتنبي عَلَى سيف الدولة أول اتصاله به أنه إذا أنشد مديحه لا ينشده إلا وهو قاعدٌ وأنه لا يكلَّف بتقبيل الأرض بين يديه. وكان ذلك سنة 337، وصحب سيف الدولة في غزواته وامتدحه وحسن موقعه عنده فقرَّبه إليه وأحبه وأجازه الجوائز السنيَّة وسلمَّه إلى الروَّاض فعلموه الفروسية والطراد والمشافقة.
قال عبد المحسن بن لوجك عن أبيه: كنت بحضرة سيف الدولة وأبي الطيب اللغوي وأبي الطيب المتنبي وأبي عبد الله بن خالويه النحوي وقد جرت مسئلة في اللغة تناقش فيها ابن خالويه وأبو الطيب اللغوي فأضعف المتنبي قول ابن خالويه فأخرج من كمه مفتاحًا لكم به المتنبي فقال هذا: اسكت ويحك فإنك أعجمي وأصلك خوزي فمالك وللعربية فضرب وجه المتنبي بالمفتاح فأسال دمه عَلَى وجهه وثيابه. وغضب المتنبي إذ لم ينتصر له سيف الدولة لا قولاً ولا فعلاً وكان سبب فراقه سيف الدولة سنة 346. قال الدهان في المآخذ النكدية من المعاني الطائية إن أبا فراس الحمداني قال يومئذٍ لسيف الدولة إن هذا المتشدّق كثير الإدلال عليك وأنت تعطيه كل سنة ثلاثة آلاف دينار فلو فرَّقت مائتي دينار عَلَى عشرين شاعرًا لأتوك بأحسن من شعره. فتأثر سيف الدولة بكلام أبي فراس وعمل به. وكان المتنبي غائبًا وبلغته القصة فدخل عَلَى سيف الدولة وقال القصيدة التي مطلعها:

واحرّ قلباه ممن قلبه شبم .... ومن بجسمي وحالي عنده سقمُ

حكى عليّ بن حمزة البصروي قال: بلوتُ من أبي الطيب ثلاث خلال محمودة وتلك أنه ما كذب ولا زنى ولا لاط. وبلوت منه ثلاث خلال ذميمة وتلك أنه ما صام ولا صلى ولا قرأ القرآن. وقال ابن فورجة : كان المتنبي رجلاً داهية مرّ النفس شجاعًا حافظًا للآداب عارفًا بأخلاق الملوك ولم يكن فيه ما يشينه ويسقطه إلا بخله وشرهه علَى المال.
وأحسن قصائد أبي الطيب هي التي في سيف الدولة. وتراجع شعره بعد مفارقته وسئل عن ذلك فقال: قد تجوَّزت في قولي وأعفيت طبي واغتنمت الراحة منذ فارقت آل حمدان.
قال أبو عثمان بن جني: كنتُ قرأتُ ديوان المتنبي عليه فلما وصلتُ إلى قوله في مدح كافور :

أُغالبُ فيك الشوقَ والشوقُ أغلب .... وأعجبُ من ذا الهجر والوصلُ أعجبُ

قلت له يعزُّ عليَّ كيف يكون هذا الشعر في ممدوح غير سيف الدولة. فقال حذرناه وأنذرناه وما نفع فيه الإنذار، ألست القائل فيه: أخا الجود أعط الناس ما أنت مالكٌ: فهو الذي أعطاني إلى كافور بسوء تدبيره وقلة تمييزه.
ولما عزم أبو الطيب عَلَى الرحيل من حلب أتى دمشق وكان فيها يهودي من أهل تدمر يُعرف بابن ملك من قِبل كافور الإخشيدي ملك مصر فالتمس من المتنبي أن يمدحه فثقل عليه فغضب ابن ملك. وطلب كافور المتنبي من ابن ملك فكتب هذا إليه أَن أبا الطيب قال: لم أقصد العبد وإن دخلتُ مصر فما قصدي إلا ابن سِيده. وضاقت دمشق بالمتنبي فصار إلى الرملة فحمل إليه أميرها ابن طغج هدايا نفيسة وخلع عليه وحمله عَلَى فرسٍ بموكب كبير وقلده سيفًا محلَّى. وكان كافور يقول لأصحابه أترونه يبلغ الرملة ولا يأتينا. ثم كتب يطلبه من الحسين أمير الرملة فسيَّره إليه. فلما قدم أبو الطيّب أمر له كافور بمنزل ووكل به جماعة وأكرم وفادته وخلع عليه وطالبه بمدحه. فقال المتنبي قصيدته المشهورة التي استهلالها:

كفى بك داءً أن ترى الموت شافيا ..... وحسبُ المنايا أن يكنَّ أمانيا

* * * * * * * * * *

تحياتي.. 17

المها
04-28-2004, 05:00 PM
أنــا لائِـمي إِنْ كُـنْتُ وَقْـتَ اللَّـوائِم عَلمْـتُ بِمـا بـي بيْـنَ تِلْـكَ المَعـالِمِ
ولكـــنني ممّــا شُــدِهتُ مُتَيَّــمٌ كَســالٍ وقلبــي بـائِحٌ مِثْـلُ كـاتمِ
وَقَفْنــا كأَنَّــا كُــلُّ وَجْـدِ قُلوبنـا تَمَكّــنَ مــن أَذوادِنـا فـي القَـوائِمِ
ودُسْــنا بأخْفــافِ المَطِــيِّ تُرابَهـا فمــا زِلْـتُ أَستَشْـفي بِلَثْـمِ المَناسـمِ
دِيــارُ اللــواتي دارُهُــن عَزِيـزةٌ بِطُــولى القَنــا يُحـفَظْنَ لا بالتَّمـائِمِ
حِســانُ التثَنِّـي يَنقُشُ الوَشـي مِثلَـهُ إِذا مِسْــنَ فــي أَجسـامِهِنّ النَّـواعِمِ
ويَبْسِــمن عَــنْ دُرٍّ تَقَلَّــدْنَ مِثلَـهُ كــأَنَّ الــتَّراقي وُشِّـحَتْ بِالمَباسـمِ
فَمــا لـي ولِلدُّنيـا! طِلابـي نُجُومُهـا ومَسـعايَ منهـا فـي شُـدُوقِ الأَراقِـمِ
مِـنَ الحِـلمِ أَنْ تَسـتَعمِلَ الجـهْلَ دُونَهُ إِذا اتَّسـعَتْ فـي الحِـلمِ طُـرقُ المَظالِمِ
وأنْ تَــرِدَ المــاءَ الـذي شَـطرُهُ دَمٌ فَتُسـقى إِذا لـم يُسْـقَ مَـنْ لـم يُزاحِم
ومَــن عَـرَفَ الأيّـامَ مَعـرِفَتي بهـا وبالنّــاسِ رَوى رُمْحَـهُ غَـيرَ راحِـمِ
فَليس بِمَرحـــومٍ إِذا ظفِــرُوا بِــه ولا فـي الـرَّدى الجـاري عَلَيهِـم بِآثمِ
إذا صُلْـتُ لـم أَتْـركْ مَصـالاً لفـاتِكٍ وإِنْ قُلْــتُ لــم أَتْـركْ مَقـالاً لِعـالِمِ
وإِلا فَخــانَتْني القَــوافِي وَعــاقَني عَـنِ ابـنِ عُبَيـدِ اللـه ضعْـفُ العَزائمِ
عَــنِ المُقتَنِــي بَـذْلَ التّـلادِ تِـلادَهُ ومُجــتَنِبِ البُخـلِ اجتِنـابَ المحـارِمِ
تَمَنّـــى أَعادِيــهِ مَحَــلّ عُفاتــهِ وتحسُـــدُ كَفّيــهِ ثِقــالُ الغَمــائِمِ
ولا يَتَلَقـــى الحــرْبَ إلا بمُهجَــةٍ معظمَـــةٍ مَذخـــورَة للعَظـــائِمِ
وذِي لَجَــب لا ذُو الجنَــاحِ أَمامَــهُ بِنــاجٍ وَلا الوَحــشُ المُثـارُ بسـالِمِ
تَمُـرُّ عَلَيْـهِ الشـمسُ وَهـي ضَعِيفَـةٌ تُطالِعُــهُ مــن بَيـنِ رِيش القَشـاعِمِ
إذا ضَوؤُهـا لاقَـى مِـنَ الطَّـيرِ فُرْجَةً تَـدوَّرَ فَـوْقَ البَيْـض مِثْـلَ الـدَّراهِمِ
ويَخْـفَي عَليـكَ الرَّعْـدُ والـبَرق فَوقَهُ مِــنَ الّلمـع فـي حافاتِـه والهَمـاهِمِ
أَرَى دُون مــا بَيـنَ الفُـرات وبَرْقَـةٍ ضِرابًـا يُمَشّـي الخَـيلَ فَـوقَ الجَماجِمِ
وطَعْــنَ غَطــاريفٍ كــأن أَكُـفّهمْ عَــرَفنَ الرُّديْنيَّــاتِ قَبـل المَعـاصِمِ
حمَتْـهُ عـلى الأَعـداءِ مـن كُلِّ جانِبٍ سـيُوفُ بنِـي طُغـج بْـن جُفّ القماقِمِ
هُـمُ المحسِـنونَ الكَـرَّ في حَوْمَةِ الوَغَى وأحْســنُ مِنْـهُ كَـرُّهُم فـي المَكـارِم
وهُـمْ يُحْسِـنُونَ العَفـوَ عَـن كُلّ مُذنِبٍ ويَحْــتَمِلُونَ الغُـرْمَ عَـن كُـلّ غـارِمِ
حَــيِيّونَ إلا أَنَّهُــم فــي نِــزالِهِمْ أَقَــلُّ حَيـاءً مِـنْ شِـفارِ الصَّـوارِمِ
ولَــوْلا احْتِقـارُ الأُسـدِ شَـبّهتُهُم بِهـا ولكِنَّهــا مَعــدُودةٌ فــي البَهــائِمِ
سـرى النَّـوْمُ عنِّي في سُرايَ إلى الذي صَنائِعُــهُ تَسْــرِي إلـى كُـلّ نـائِمِ
إلـى مُطلِـقِ الأسـرى ومُخْـتَرِمِ العِدى ومُشـكِي ذَوِي الشَّـكْوى ورَغْمِ المُراغِمِ
كَــرِيم لفَظْــتُ النّـاسَ لَمَّـا بَلَغْتـهُ كــأَنّهُمُ مــا جَــفَّ مِـن زادِ قـادِمِ
وَكــادَ ســروري لا يَفِـي بِنَـدامَتي عــلى تَرْكـهِ فـي عمْـرِيَ المُتَقـادِمِ
وفــارَقْتُ شَـرَّ الأرْضِ أَهـلاً وتُربَـةً بِهــا عَلَــويٌّ جَــدُّه غَـيْرُ هاشـمِ
بَــلا اللــه حُسَّــادَ الأَمـيرِ بِحِلْمِـهِ وأَجْلَسَــهُ منهــم مَكــانَ العَمــائِم
فـإنَّ لَهُـمْ فـي سـرْعَة المـوتِ راحَةً وِإنَّ لَهُــمْ فـي العَيْشِ حَـزَّ الغلاصِـمِ
كـأًنّكَ مـا جـاوَدْتَ مَـنْ بـانَ جُـودُهُ عَلَيــكَ ولا قـاوَمْتَ مـنْ لـم تُقَـاوِمِ

منى عجاجي
05-04-2004, 06:42 PM
زهوووره فينك يافراشتناhttp://www.shojoon.org/album/animation/fly/shojoon434.gif

30

حلبي مغترب
05-05-2004, 08:30 AM
والله يعطيكي العافية

ابو النور
30 28 30

أنوار القلوب
06-19-2004, 06:47 PM
موضوع جميل وشيق عزيزتي الزهراء

شكرا للمجهود

ننتظر المزيد

لكمحبتي اللامتناهية
انوار القلوب

أبو مغيث
06-22-2004, 07:30 PM
الصعيرة الزهراء
لقد أثرت موضوعا جديرا بالاهتمام وهو تخصيص صفحة للمتني الشاعر العظيم أظن أن تطبيق مثل هذه الأفكار الرائعة يمنح الدرب أفقا اوسع وبٌعدا أعمق و أنا أضيف إلى هذه الفكرة فكرة اخرى تتمثل في جمع القصائد التي قيلت في رثاء الشهيد أحمد ياسين ومحمد الدرة وغيرهم فيكون لكل واحد من هؤلاء صفحة وهذا كما أرى أضعف الإيمان فهل يتقبل الأصدقاء الفكرة ويضيفون إليها ؟؟
وشكرا لك يازهراء الرائعة

الزهراء
06-29-2004, 03:18 PM
عزيزتي روعة.

أشكركِ على هذه المعلومات المفيدة والرائعة..

شكراًَ من القلب..


***

**

*


العزيزة المها..

أشكركِ على هذه القصيدة الرائعة للمتنبي..

أتمنى منكِ المزيد..


*****
***
**
*

أختي أنوار القلوب..

جميل مرورك الرائع..

بالإنتظار أنا أيضاً لروائعك..

****
***
**
*

أخي أبو مغيث..

أضم صوتي الى صوتك..

وأشد على يدك لهذه الفكرة الرائعة..

فكرة رائعة.. وقابلة للتنفيذ..

فلنتوكل على الله..

وبالإنتظار..

تحياتي..

الصغيرة.. الزهراء..
30

علي بخوش
06-29-2004, 03:48 PM
المتنبي : هذا الشاعر الكبير كلما ذكر اسمه احدث نشوة في النفوس ؛ كلما استذكرنا قصائده وجدناها لا تقبل الضيم والخنوع مهما كان موضوعها ،حتى وهو ينشد في حضرة الامراء والملوك .
شاعر ترك لنا جملة صالحة من الحكم الخالدة ...
والله اختي الزهراء جميل جدا هذا الاختيار منك .
لك خالص التحيات .

المتنبي
07-25-2004, 08:50 AM
أخجلتوا تواضعي كلكم 14

تسلموا لي على هالاطراء 23

الزهراء
07-26-2004, 05:40 PM
يا إلهي..
أنا للآن لم أصدق ان المتنبي بعينه في صفحتي..
يا مرحباً وأهلاً وسهلاً ومرحباً..
حللت أهلاً ووطئت سهلاً..
وأنتَ تستحق كل الإطراء ..
فلا تخجل..!!
فالخيل والليل والبيداء تعرفكَ *** والسيف والرمح والقرطاس والقلم

تحياتي..
زهراء... 13 14