المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القصيدة للحبيب والرواية للوطن



أبو ميشال
04-07-2004, 06:41 PM
احلام مستغانمي لـ (البيان) : القصيدة للحبيب والرواية للوطن

عندما كانت الشاعرة الجزائرية المقيمة في لبنان أحلام مستغانمي تفقد حبيباً (وهذا افتراض) كانت تكتب قصيدة, وعندما فقدت الوطن او تكاد


, كتبت الرواية, وأبرزها (ذاكرة الجسد) , ثم (فوضى الحواس) و اخيرا رائعتها (عابر سرير )حملنا اليها بعضاً من أسئلتنا في الحوار التالي:


لماذا الشعر للحبيب, والرواية للوطن؟ ــ تقول مستغانمي:(محطاتي الادبية الاولى كانت شعرية, انتقالي الى الرواية تم دون أن أدري فالشعر مرتبط الى حد ما بالمراهقة الأولى, اذا فقدنا حبيباً (نكتب شعراً) , لكن عندما نفقد وطناً (نكتب رواية) .


لماذا؟ ــ (لانه تصبح لدينا أسئلة أكبر من الشعر فالرواية ترتبط بوعي كبير وتحتاج الى رصيد من الحياة, لنتمكن من انجازها, وهكذا انتقلت الى الرواية ولم أغادر الشعر, ما زلت أكتب روايات فيها النفس الشعري) .


هل من صعوبات واجهت عملية الانتقال أدباً والتنقل جغرافياً بين الجزائر وباريس وبيروت؟ ــ (قبل أي شيء بالنسبة للصعوبات اقول انه بالرغم من انني حاصلة على ليسانس آداب من الجزائر, إلا أنني بصراحة لا أعرف كيف تكتب رواية ولهذا كتبت روايتي بصيغة الرسالة وبالرغم من ذلك نجحت (ذاكرة الجسد) . لكن ثمة صعوبات على المستوى الشخصي, فهذا اول عمل قمت به بعد صمت دام حوالي خمس عشرة سنة, فالعودة مجدداً الى الكتابة صعوبة في حد ذاتها, مع العلم ان الانقطاع كان لظروف الزواج والأمومة ولأنني كنت أقدم آنذاك أطروحتي في جامعة السوربون (باريس) عن الأدب الجزائري, استغرقت خمس سنوات من العمل. اضافة الى ان الجو في فرنسا لم يكن جواً للكتابة, كما هو الحال في بلادنا العربية, فكنت منقطعة تماماً عن العالم, ومتفرغة فقط للأمومة, وربما لهذا بدأت أعتقد ان الترف والحياة المريحة جداً والرفاهية لا تعطينا أدباً بل يجب ان نستقيه من شيء آخر كنت اريد ان اكتب نصاً عربياً جميلاً, وأعلن انني لم امت ككاتبة, واني سأعود بنص عشقي جديد للجزائر, مليء بالحنين والشوق. كل هذه الامور تداخلت وولدت نصاً كبيراً.


صنعت رجلاً لروايتي


لماذا كتبت (ذاكرة الجسد) على لسان الرجل الذي برز فيها في أدق المشاعر الوطنية والثورية والعاطفية؟ ــ (ليس صعباً) ان اتقمص شخصية رجل, فأنا محاطة برجال, وأعرف عنهم الكثير بوجود أولادي وأخوتي وزوجي وقد عبرت في روايتي عن أعماق هذا الرجل بلسانه, لان هذا الوجع بالذات لا يمكن ان اتحدث عنه كإمرأة فخمسون سنة من الخيبات لا يمكن نقلها الا بلسان رجل كما ان القارىء لن يأنس الى ان تكون هناك امرأة تركت حياتها بكل تفاصيلها الأنثوية الطبيعية وتفرغت للانتصارات العربية والقضايا السياسية والقومية, ان رصيد هذا الوجع ومصداقيته يفرضان ان يكون على لسان رجل بصفة المتكلم. لذلك (استنجدت) برجل في روايتي لأعبر عن كل ذلك ورغبت ايضاً ان أتبرأ من (تهمة) الأدب النسائي, فعملت على أن اثبت من النص الاول انه بإمكاني التحدث كرجل, ومن بعد تقديمي لهذه الشهادة اصبح بإمكاني العودة الى أنوثتي. اذن كان من المهم ان اصنع رجلاً لان تاريخ الخمسين سنة الذي مر على الجزائر لا بد ان يحكيه شخص معني به, شخص لا يكون كالبطلة عمره 25 سنة بل يجب ان يكون عمره على الأقل 50 او 65 عاماً, وعندما اخترته اصبحت متورطة معه, بجسده وبكونه معطوباً, تورطت بكل ذاكرته وأعتقد أنني نجحت في وصف الرجولة بشكل جميل ومعبر.


هل جعلت رجلاً (ذاكرة الجسد) يعيش الصراع في حبه ايضاً؟ ــ (ليكون هناك عمل أدبي عظيم يجب ان يكون هناك حب أكبر منه يجعل ملكة الكتابة تتحرك فينا فتشتعل هذه الرغبة في كتابة ما نريد التعبير عنه لأن العواطف المسطحة لا تصنع أدباً, لكن هذا الكلام ليس من الضروري ان يكون منطبقاً تماماً علي وعلى خالد بطل الرواية, فكما قلت سابقاً ان خالداً هو بطل خيالي, وهو الرجل العربي المثالي الذي أردت ايصال صورته الى العالم أجمع, ولكن هذا لا ينكر وجود الحب في حياتي والعذاب الذي أصاب من أحبوني سابقا) .


اناس سريعو العطب


وهل استطاع ذلك الرجل ان يجمع بين الثأر والغضب من جهة والحب والحنين من جهة اخرى وكيف؟ ــ (هذه هي لعبة الكتابة, فلا يستطيع احد ان يزعم انه كاتب وليس بمقدوره ان يوقف بين عاطفتين متناقضتين, وايضاً لأن الأدب لا يصنع الا بالغضب, والحب جزء من الألغاز الجميلة التي يبنى عليها الأدب وروايتي مبنية على لغزين: الموت والحب فنحن لا نعرف لم نحب ولا لم نموت.. وبالرغم من أنني أحاول أن أوفق بين العاطفتين إلا ان الغضب يبقى هاجسي وهاجس المواطن العربي هذا بالاضافة الى ضعفه تجاه الحب وأخذه بالحالة العشقية كإنسان عربي ايضاً, وهاتان العاطفتان توصلانني الى الحالة الشعرية ولهذا فاللغة الشعرية موجودة في رواياتي ولا نعبر عن الحب وحده بلغة جميلة انما عن الغضب ايضاً, وأفضل مثال على ذلك الشاعر نزار قباني الذي هو أفضل من نقل الغضب العربي بشراسة اللغة وجماليتها. وأنا هنا لا أدعي مضاهاته بل أفسر كيف يمكن ان تكون اللغة هي القاطرة التي تحمل العواطف وان متناقضة ففي النهاية نحن مسكونون بهذه الحالات التي تتناوب علينا ولسنا في حالة ثبات دائم ولكن قدرنا نحن العرب ان نعيش بين الخيبات العربية والحب. هذا بالاضافة الى الحالة العشقية حيث ان كل عربي يبحث عن الحب والذي هو بحاجة اليه اكثر من أي جنس بشري آخر, لاننا اناس سريعو العطب من الداخل, شاعريين وحالمين, نملك احلاماً كبيرة فتنكسر بسرعة وندخل بسرعة في حالة خيبة ونراهن كثيراً على من نحب ثم نصدم كثيراً بمن أحببنا, وهذا كله يخلف لدينا هذه المشاعر المتناقضة.


باقية على قيد الكتابة


أين ترى احلام مستغانمي (جزائرها وجزائريتها) في رواياتها؟ ــ (طبعاً) أنا معنية بما يحدث في الجزائر, معنية كمواطنة جزائرية فلا يمكن ان اشفى من هويتي, ومعنية لان في الجزائر ستون صحافياً وكاتباً اغتيلوا بتهمة الكتابة, فأنا اشعر دائماً انني أثأر لهؤلاء ببقائي على قيد الكتابة وليس فقط على قيد الحياة. ولا بد ان اؤرخ لما يحدث, حيث ان كل هذه الاحداث والتغيرات حصلت في عشر سنوات بالنسبة لتاريخ أمة, ففي هذا الظرف القليل دخلت الجزائر المتاهة الدستورية والتاريخية وهذا يتطلب مني الكتابة للأجيال القادمة. (ذاكرة الجسد) تحكي عما قبل الثورة وانتفاضة الشعب حيث قتل 45 ألف جزائري في العام 1945 اي قبل حرب التحرير وفي مظاهرة واحدة ثم جاءت حرب التحرير التي قتل فيها مليون ونصف مليون مواطن, ثم الآن حوالي 100 الف شهيد قتلوا في مذابح لا اسم ولا صفة لها فيجب ان نصف ونشرح كيف وصلنا الى هذا الدم, كيف مشى بنا التاريخ, كيف ذهبنا بأحلام كبيرة ثم تواضعت هذه الاحلام, هذا كله يورط الكاتب في التاريخ لأنه لا يمكن ان نفهم كل هذا الا بالعودة الى الوراء وهكذا فإن روايتي لديها بعد تاريخي عاطفي حيث ان القارىء لا يعنيه ان يقرأ فقط تاريخ أمة او بلد ما.

منى عجاجي
04-07-2004, 07:01 PM
اخي جورج..

الف شكر ..لما تمنحنا من فائدة ومتعة القراءة

ولهذه الكاتبة الراائعة أحلام مستغانمي..

تحياتي وتقديري .لك ولإختيارك الجميل

Ahmed Abdelhamid
04-10-2004, 04:53 PM
حائر
هل انتِ التي ابحث عنها
واقرأ عنها واسمع عنها
هل انتِ !
أذبتِ العالم في لحظه
من حولي ورحلتي
وبعينيك الصدفه تعانقني
مزقت احزاني وسَكَنَتْ ألامي
وسكنتني
اقتلعت جذوري من الزحام
وطارت بي فوق الغمام
و انزلتني
علي شاطيء وفي فمي الف سؤال
كيف اغفو ؟ كيف انام !
هل .... هل .... هل ....
الف هل الف سؤال
كيف ينام من يجهل المصير ؟
ويهوي المحال
ومن اين تجيء الاحلام
والي اين تَشُد الرحال
والصدفه من عينيكِ
تذيب اغتراب
وتذيب قشور واسوار وضباب
لتهديني دروب النوال
بين شعاب وجبال
وسحاب وهضاب
حزني دنا من نقطة الزوال
خارج الأرض والسماء
الي ابعد كوكب
لأ بعد خطوط الاستواء
فإن كنت انا الذي
داعبت احلامك
و اقتربت من حدائقها
وإن كنتِ انتِ التي
أبحث عنها
ولا تعرفني
فمدي لي يديك
في كبرياء
ولبي نداء القدر
فلم يعد لي زمن
استلقي فيه علي
ظهري وانتظر
ليس في مقدرتي
الانتظار ارهقني الصبر
فالصبر عناء
ومصير مجهول
واحتضار وظنون
وحمل ثقيل
يقتل روحي
يحني عمري
وانا ارفض الموت
والإنحناء
شعر: احمد عبد الحميد

الفرعون
04-11-2004, 08:13 AM
أخي جورج تحياتي

انا من اشد المعجبين بالكاتبة الرائعة احلام مستغانمي و بروائعها الأدبية
انا اشكرك من قلبي على ما وردته هنا في موضوعك فقد أعجبني كثيرا وعرّفني على الكاتبة بشكل أكثر مما كنت أعرفها. فشكرا مرة أخرى

تحياتي لك 30

سيف الدولة
04-11-2004, 12:20 PM
كل الشكر لك اخي جورج على ما أتحفتنا به ززز وما تزال...
شكراً لك على هذا الموضوع الرائع...

أخيك سيف الدولة