المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : انتـــحار مرجـــأ (قصة قصيرة)



(م. س)
03-05-2004, 03:33 PM
مرحبًُا أصدقائي. اشتقت لكم كثيرا. وها أنذا اليوم أعود بقصة جديدة. أرجو أن تعجبكم.
24

==========

انتحــار مرجــأ!



الكفان في جيبي السروال.. القميص المفتوح يرفل خلف ظهره مع هبات رياح شتوية بعيد الغروب. الخطوات هادئة بطيئة. المواء الحزين للقطط يأتي كخلفية مريعة لسيمفونية تعزفها الرياح المجنونة بارتدادها المتواصل بين جدران بيوت الزقاق الضيق.
بلا مبالاة، منحني الرأس، يخطو بكل عنفوان الانكسار متجاهلا ظلين سدا عليه الطريق.
عبارات سوقية تخرج من فمين بلا أسنان. نصل حاد على العنق ويد تقلب بجنون مرعوب ما في الجيبين.
قطع نقدية قليلة وهمهمة ضيق تنفلت من أحد الظلين، وعزم على البحث عن ضحية أخرى.
- لحظة... !!
يقولها بهدوء ساخر، ويعيد كفيه للجيبين، متابعا بصوت باك:
- ثمة ورقة نقدية في الجيب الخلفي. لست أحتاجها! إنها كهذه الحياة، محض وهم.
يندهش الظلان لهذا الجنون ويعود أحدهما ويعود النصل الحاد مجددا للعنق، واليد المتوترة إلى الجيب الخلفي، ثم صيحة ظافرة وورقة نقدية، وسعادة تغمر الظلين البائسين.
بهدوء يكمل طريقه، سعيدا لسعادة البائسين، خارجا من الزقاق الضيق إلى تقاطع طريقين تمرق السيارات بهما بسرعات مجنونة في ظلام هذا الليل البارد. وعادت لذاكرته تقاطعات صور وذكريات. حاول كل جهده أن يكون شيطانا كما تفرض ردود الفعل لحياة أقسى من القسوة. لكن الفشل قرر أن يكون أبدا له نعم الرفيق.
ملاك هو رغما عنه. والحياة لا تحتمل رقته.
يخطو بثقة خارج رصيف الانتظار، وضوء قادم بجنون مصحوبا بنفير ينطلق بجنون أكبر. ثبات غريب أمام الكتلة البهيمية المندفعة متسربلة بظلام ليل بائس. النفير يزداد. الثقة متواصلة. أطياف صور تمر بذهنه، ثم قفزة تعيده للرصيف.
فشل مجددا. حتى في الموت فاشل حد الموت. في آخر لحظة يمر خاطر عن السائق البائس. هو، لو ارتمى أسفل القوة القادمة لارتاح، لكن السائق سيغرق تحت قوانين جنائية لم يسمع بها قبلا.
"فلتكنن نهايتي بيدي"، قرار ما بعده قرار وبحث عن جبل للصعود حتى القمة من أجل الارتماء إلى الهاوية، وهو يحمل على كتفيه المتهدلين جبلا فشل في تسلقه.
حاول مرة إلقاء نفسه من نفسه، وإلى الآن ما زال يسير بحثا عن انتحار مرجأ.


م.س. احجيوج
mshjiouij@gawab.com

الزهراء
03-05-2004, 06:41 PM
http://cards.al-islam.com/images/Nature/seas/4b.jpg

أعجبتني القصة جداً....

فيها شيء من الواقع وشيء من الخيال هكذا أحسست...

جعلتني هذه القصة احلق معها واعيشها وأتخيلها بكل ما فيها.....

تحمل هذه القصة معاني جميلة ورااائعة.....

الدنيا مثل ورقة نقدية محض وهم .....

الدنيا !!!!!!!!!؟؟؟؟؟؟؟

الفشل والفشل قد تكون له نهاية مرجوة ....

فشل في الانتحار وفشل في الحياة وفشل في الحب..

يمشي ببطء متثاقل ..... و الكفان في جيبي السروال..و القميص المفتوح يرفل خلف ظهره مع هبات رياح شتوية بعيد الغروب...

والى اللقاء.....

أخي (م.س) أعجبتني قصتك جداً جداً .....
أول مرة أقرئك ففرحت كثيراً لرقي صاحب القصة والقصة نفسها...
سعيدة بقرائتك....

تحياتي.....

الصغيرة,,,,,الزهراء


12 12 12

منى عجاجي
03-05-2004, 08:20 PM
نعم...

فما اقسى الفشل ..في محاولة قتل الفشل فينا.!

اخي الكريم.(م.س)..

قصة جميلا جدا ...

واهلا بك من جديد..

تحياتي

سيف الدولة
03-05-2004, 08:27 PM
رغم قسوة الحياة التي نحياها
ورغم تلك الأنفاق المظلمة والسراديب المعتمة والعفنة غالباً.
ورغم كل ما هو سيء في الحياة.
ورغم كل شيء فهذه نصف الحياة، المعتمة، والمظلمة.
وغداً سيولد نهار آخر
وتهرب منه الخفافيش، فارمي تلك النظارة السوداء بعيداً عن عيون هذا الملاك
واجعل من عنفوانه للانتصار، وامسح كلماة الانكسار
والسعادة التي وهبها لاولئك البائسين عن ضعفً، كان يمكن ان يمنحهم مضاعفة مرات
عن قوة.

أخوك سيف الدولة

حلبي مغترب
03-06-2004, 11:09 AM
والله يعطيك العافية

أبو النور
30 28 30

(م. س)
03-08-2004, 04:36 PM
تحياتي أصدقاء، سعيد لتجاوبكم مع القصة. شكرا لكم.

(*) الزهراء..
سعيد بجنون لرأيك، وأتمنى أن أرى قريبا رأيك في باقي القصص المنشورة هنا.
خالص تحياتي :)

(*) روعة..
شكرا لك أختي العزيزة، وأتمنى أن أكون دوما عند حسن المرتجى.

(*) سيف الدولة..
أتفق معك أخي في أن هذه هي الحياة. لكن القصة ليست واضحة لهذه الدرجة، فيها شيء من الرمزية حاول فكه، وستفهم أنني لست متشائما البتة، أو لنقل: متشائم حد التفاؤل !

(*) حلبي مغترب..
شكري لك يا صديق.

ولكم يا أصدقاء كل التقدير..
م.س
mshjiouij@gawab.com
http://awraq.info

كارمن
03-08-2004, 08:12 PM
م. س ....القصة ليست فكرة جديدة.. فالفشل.. ليس بدا لكنه خصما ..فالبطل ليس فاشلا

فقط استسلم لكبوة لم يرغب في الافاقة منها.. فالا يوجد يائسا يتبع مبدا المحاولة..وهو جدد عزمه للانتحار عدد مرات..تماما كارتداد الرياح المجنونة بين جدران
بيوت الزقاق الضيق .. فلم تخلق القصة حالة انفصالية بل خلقت جوا من المعايشة.

العبارات متدفقة راعدة في البداية ..... تميل الى شبه مستفيضة فى النهاية وهذا عكس الجو النفسي للبطل فنراه عازما ثم متراخيا..