المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : << عودة أم >> حلقة < الأخيرة>



بس@م
02-22-2004, 10:01 AM
اليكم الحلقة الأخيرة من عودة << أم >>


لقد كانت الطرحة كأنها تاج من السماء توجت به نفسها .
وطلبت منى في فجر ذلك اليوم أن أصلى بها . وبعد أن قرأت فاتحة الكتاب فكرت هنيهة فيما سأتلوه من آيات . ووجدت الله تعالى يهديني إلى أن أقرأ هذه الآيات : ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على مافعلوا وهم يعلمون . أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين )
وبمجرد أن تلوت هاتين الآيتين حتى وجدتها تجهش في البكاء وتنتحب . ويهتز جسدها كله من شدة الانفعال .
وخشيت عليها فأتممت الصلاة واحتضنتها لأهدأ من روعها . وكالطفل المتعلق بأحضان أمه تشبثت بي .
فقلت لها : سأحضر لك كوبا من عصير الليمون .
فتشبثت بي أكثر وقالت : لا . أريد أن أتحدث معك وألقى بالهم الذي يرزخ فوق صدري .
فقلت : حسنا يا أمى تحدثي .
***
بعد تنهيدة حارقة تحدثت أمي فقالت : عندما بدأت رحلتي مع الفن كنت أبعد ما أكون عن الله .
لم يكن يشدني إلى الحياة سوى المال والشهرة وقصص الحب .
ومع الأيام زادت نجوميتي . لكن إحساسا غريبا بدأ ينتابني .
كنت أشعر وأنا في قمة المجد بأني أيضا في قمة الوحل .
كثيرا ما أحسست برغبة عارمة في أن أحمل سوطا وأجلد نفسي . وكم وقفت أمام المرآة وأنا في أبهي زينة ثم تمنيت أن أبصق على وجهي .
كانت أمي تستطرد في حديثها والدموع تتهادى فوق وجنتيها . فقلت لها : إن كل دمعة تغسل ذنبا وتطهرها من خطيئة . ثم دعوتها أن تكمل حديثها فاستطردت قائلة : عندما أصابني المرض وذهبت إلى لندن لإجراء العملية ، تخيلت نفسي ألفظ آخر أنفاسي وأعود إلى القاهرة داخل صندوق جثة بلا حياة .
وسألت نفسي : ماذا سأقول للملائكة في القبر وهم يسألوني عن حياتي العابثة التي لا تحكمها المقاييس المنطقية أو المعايير العقلية ؟
لكن كان عشقي لنفسي وللأضواء المبهرة أكبر من وخزات الضمير . فبمجرد أن منّ الله علىّ بالشفاء حتى عدت إلى الوحل مرة أخرى .
وذات مرة استوقفني أحد الأشخاص وقال لي : أي عورة سترتها يا نجمة يا ساطعة ؟! احذري أن ينصب غضب السماء على ابنتك لتكتوي أنت بنارها !
وكأنه رماني بجمرات من جهنم . طار النوم من عيني بعد كلماته المسمومة ، وظل شبح الانتقام الإلهي يطاردني .
كنت أنظر إليك وأسأل نفسي : ماذا لو أصابك لا قدر الله مكروه وأنت نور عيني ؟ بالطبع كنت سأنتحر . هكذا صنع ذلك الشخص عقدة لم تنفك عنى أبدا . كنت كلما أذهب إلى البلاتوه تقفز صورتك أمامي وأسمع كلمات ذلك الرجل كأنه ينطق بها في التو فأبكى وتقتلني الهواجس .
لقد كنت أتعذب عذابا أليما يفوق احتمال البشر .
حتى جاءت اللحظة التي صارحتينى فيها بسكري واستهتاري .
لقد كانت لحظة رهيبة نزعت فيها القناع الذي أخدع به نفسي من على وجهي ووضعتينى أمام حقيقتي المرة .
لحظتها لم أستطع أن أتحمل رؤية نفسي على حقيقتها فضربتك .
وبعد أن ضربتك صرخت في نفسي : ألهذه الدرجة وصل بي الغرق في الوحل؟!
ألهذه الدرجة توحشت حتى أتطاول بيدي وأؤذى قلبي وروحي وأغلى الناس عندي ؟!
ماذا تبقى لي من سوء لم أفعله؟!
وقلت : ياإلهى بدلا من أن أشكرك على أنك قد وهبتني ابنة صالحة لم تشب طهارتها شائبة رغم كل ما يحيط بها ، أبيع حياتي بهذا الثمن الرخيص ؟!
ملعونة الأضواء . ملعونة الشاشة . ملعونة الأموال . أنا أبحث عن الطريق إلى الله .
كانت كل كلمة من كلمات أمي تنبض بالصدق والإيمان ، فقلت لها بعد أن أنهت حديثها : أنا أعلم أنك راغبة حقا في الرجوع إلى الله . لكن أصارحك القول : أنا أخشى أن تخذليني مرة أخرى.
فقامت وتشبثت بيدي كالغريق الذي يتعلق بحبل نجاة وقالت : لا تخافي . أنا مصممة هذه المرة على مواصلة الطريق إلى الله حتى آخر لحظة في حياتي . كل ما أرجوه منك أن تستمر مؤازرتك لي .
ولقد صدقت وعدها . ولم تخذلني بعد ذلك أبدا . وأصبح شغلها الشاغل العبادة والاستغفار والعطف على الفقراء والدعاء ليلا ونهارا بأن يقبض الله روحها في شهر رمضان .
وبعد عدة سنوات من اعتزالها التمثيل وفى يوم من أيام شهر رمضان المبارك انتقلت روحها الطاهرة إلى بارئها وكانت صائمة قائمة متبتلة .


أتمنى أن تكون نالت رضاكم أن شاء الله فكثيراً ما يكون للقصص عبرة وحكمة

وخاصة الواقعية منها مثل هذه القصة التي حصلت مع فتاة من مصر الشقيقة

لكم تحياتي 12 12 12 12 26

منى عجاجي
02-22-2004, 10:21 AM
اخينا بسام

حكاية راائعة جداا..ومجهود جميل

وشكراً لك على هذه القصة والعبرة المفيده

وجزاك الله الف خير..

ودمت للخير

تحياتي

12

الزهراء
02-22-2004, 11:18 AM
شكرا لك يا أخي بسام


كما تعمت من هذه القصة

شكرا لك

بس@م
02-22-2004, 02:05 PM
شكراً لكم وأحمد الله أنها نالت رضا أحباء الدرب

كما أعدكم أن أورد قصة أخرى على غرار هذه القصة

تحياتي لكم 12 12 12

الأمير
02-22-2004, 04:46 PM
ونعم التذكرة أخينا بسام

لقد أفدتنا كثيراً بهذه القصة حيث ثبت قول الله جل شأنه

بسم الله الرحمن الرحيم

(قل يا عبادي الذين أسرفو على أنفسهم لا تقنطو من رحمة الله )

صدق الله العظيم

ألف شكر لك ونحن بأنتظار ما ستتحفنا به 14 14 12 12