المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : <<عودة أم >> حلقة <6>



بس@م
02-20-2004, 03:53 PM
أليكم الحلقة السادسة ما قبل الأخيرة

فصرخت فيها والمرارة تعتصرني : خمر مرة أخرى!
وأشارت لي مديرة الأعمال بأن أساعدها لإيصالها إلى غرفتها فاتجهت إلى غرفتي وصحت بأعلى صوتي : إذا كانت هي لا تساعد نفسها فلن يستطيع أحد مساعدتها .
وصفقت باب الغرفة بعنف . وبعد قليل دخلت غرفتي مديرة الأعمال وقالت : أنا أعرف أن حالتك النفسية الآن سيئة . لكن صدقيني هذه أول مرة تعود فيها إلى الخمر منذ الوعد الذي قطعته على نفسها .
لقد كنا في حفل عيد ميلاد زوجة نجم من كبار نجوم الصف الأول ، وظل ذلك النجم يسخر من إقلاعها عن الخمر ، ويقسم بالطلاق أن يحتسى معها ولو كأس واحدة .
في البداية رفضت . لكن كبار المدعوين صفقوا لها بحرارة حتى تشجعت وشربت كأس الويسكى والكأس جر كؤوسا أخرى وراءه .
صدقيني أمك تتمنى أن تتغير ، ولذلك أرجوك أن تقفي بجانبها .
حاولت أن أتشبث بكلمات مديرة الأعمال . وأن أقنع نفسي بأنها تجاهد نزواتها حتى كانت سلسلة أفلامها الأخيرة بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير!
*** سلسلة أفلامها الأخيرة كانت تتضمن قدرا كبيرا ومبالغا فيه من الإثارة .
ولقد دفعتني الضجة التي أحدثها آخر أفلامها ، والحملة الصحفية التي شنتها الصحف المحترمة ضده إلى الذهاب إلى إحدى دور العرض لمشاهدته .
ويا ليتني ما شاهدته . كان الفيلم أقذر ما رأيت في حياتي .
كانت أمي تمثل فيه دور راقصة تتورط في جريمة قتل وتدخل السجن . وهنا يتحول الفيلم إلى وصف تفصيلي لما يحدث داخل سجن النساء من انحرافات وشذوذ جنسي .
وكانت مشاهد الانحرافات و الشذوذ صريحة جدا وبشكل مقزز أثار عندي الغثيان والاكتئاب .
وخرجت من السينما وأنا لا أدرى ماذا أفعل ؟ هل أطلق صرخاتي المكتومة في الشارع ؟!
هل أهاجر إلى أبعد دولة في الكرة الأرضية؟!
وعدت إلى المنزل بعد أن همت بسيارتي في كل شوارع القاهرة . وهناك وجدتها تتناول كأسا من الخمر.
وحينما رأتني بادرتني بالقول : أين كنت يا حبيبتي؟ لقد قلقت عليك .
فنظرت إليها وأنا أكاد أن أخنقها بعيني وصحت قائلة : كنت أشاهد آخر فضائحك!
هبت واقفة وقالت : كيف تحدثيني بهذه اللهجة وأنا أمك ؟
فقلت والشرر يتطاير من عيني : ليتك لم تكوني أمي ولم أكن أبنتك . ألم يكفك استهتارك وسكرك فتقومي الآن بتمثيل فيلم رخيص يخاطب غرائز المنحرفين والشواذ ؟!
لقد وضعتٍ أنفى في التراب . أنت أسوأ أم رأيتها في حياتي .

رفعت أمي يدها ثم هوت بها على وجهي في صفعة قاسية .
تجمدت من الذهول للحظات . وبعد أن زال الذهول شعرت أنني سأموت كمدا لو مكثت في البيت لحظة واحدة . فغادرته وتوجهت إلى مسجد قريب منه .
وفى المسجد تناولت مصحفا وجلست أقرأ وأقرأ والدموع تتساقط من عيني بغزارة ، حتى بللت دموعي صفحات المصحف .
كان الشعور باليأس قد استولى علىّ . ولم أفق إلا على صوت آذان المغرب . ونهضت لأقف بين الصفوف وأصلى .
ووجدت الإمام يتلو في الصلاة هذه الآيات : ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ....... إلى أن وصل إلى قوله تعالى : ( اعلموا أن الله يحي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون )
وسرت في جسدي قشعريرة غريبة وأحسست وكأن الله عز وجل يخاطبني بهذه الآيات ليزيل ما بي من هم ويأس .
نعم إنه يخاطبني ويقول : اعلمي أنه كما أحي الأرض الميتة بالغيث ، فكذلك أنا قادر على إحياء القلوب القاسية كقلب أمك ، وتطهيره بنور الإيمان .
وبدأت السكينة تدب في قلبي . وعدت إلى البيت واستلقيت على الفراش ونمت كما لم أنم من قبل!
*** وفى الصباح وجدتها تجلس في غرفة المعيشة . كان وجهها حزينا ونظراتها شاردة .
توجهت إليها وانحنيت على يدها أقبلها .
نظرت لي والدموع تملأ مقلتيها ، وقالت لي بصوت مخنوق : تقبلين يدي بعد أن ضربتك بالأمس؟
فقلت : أنت أمي ومن حقك أن تؤدبيني .
فقالت : لا والله . لست أنت من يستحق التأديب . ولست أنا من يستحق ابنة طاهرة مثلك .
ثم قامت وغادرت المنزل .
وأدركت أن أمي ومنذ هذه اللحظة قد تغيرت . وأن قلبها بدأ يلين ، وأن نور الإيمان بدأ يتسرب إليها، فبدأت أكثف كل جهدي في دعوتها . وأخذت أحكى لها كثيرا عما يدور في دروس العلم التي أواظب عليها في المسجد ، وأدير جهاز التسجيل الموجود في غرفتي ليرتل آيات من الذكر الحكيم على مسامعها . وبدأت ألح عليها لتصطحبني إلى مجالس العلم لحضور الدروس الدينية ولو على سبيل مرافقتي فقط .
حتى كانت اللحظة التي ارتدت فيها الحجاب ، حين دعوتها لحضور مجلس علم بمنزل إحدى الفنانات المعتزلات . ولم تمانع أمي ودخلت غرفتها لارتداء ملابسها ، ولم أتمالك نفسي من الفرحة عندما رأيتها وقد وضعت على رأسها طرحة بيضاء .

منى عجاجي
02-20-2004, 07:31 PM
سبحان الله..

كل الشكر لك بسام..

قصة ولاارووع..

ننتظر النهاية....لا قصدي البداية... بفارغ الصبر

تحياتي