المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تحول( قصة قصيرة)



ربا الياسمين
02-11-2004, 07:59 PM
في الساعات الأولى من إحدى الصباحات صحا فجأة و كأن شعاعاً أو برقاً اخترق رأسه ليضيء سماء الغرفة و يتلاشى كما ظهر، لم يفهم ما حدث ! لكن بكل الأحوال آن أوان الاستيقاظ ، نهض و مشى دون ترتيب مسبق إلى الحمام ليحلق ذقنه التي أرهقتها العبثية و الفوضى و بكل أناقة نظف كل أدواته و اتجه ليغير ملابسه استعداداً للخروج ، و قبل مغادرته وكره أو كما يحلو للبعض تسميته "غرفته" رتب سريره و باقي الأشياء ، لم يكن يدري لماذا يفعل كل هذا على غير العادة ؟!!
خرج من البيت و أطبق الباب بكل هدوء كي لا يزعج أحداً من أهل البيت أو الجيران اللذين تعودوا الاستيقاظ على قنبلة إغلاق الباب الصباحية.
في الشارع سار بنشاط و حيوية غير معهودين ، الطريق مألوفة لكن كل الأشياء تبدو بحلة مختلفة في عينيه ، وقف عند مخبز الفطائر و اشترى فطيرتين و هو مبتسم كامل الإشراق ، كانت علامات الذهول تبدو واضحة على وجه البائع و كأنه يقول : لا بد أنه عاشق أو أنه ترقى في عمله إلى مدير عام......
بدأ التهام الفطيرة الأولى بشهية غير مسبوقة و أعطى الثانية لفتى بائس يسكن في الجوار، و ألقى ورقة اللف في السلة المخصصة لذلك وقد كلف نفسه عناء اجتياز الشارع للوصول إليها و عاد مسرعاً ليبدأ محاولاته اليائسة لإيجاد وسيلة مواصلات تقله لعمله، وبعد حين تمكن من دخول ميكرو باص ومن دون تأفف من الزحام الخانق جلس على المكان الغير مخصص للجلوس أي على غطاء العجلة الخلفية و لا تزال ابتسامته البراقة تنير وجهه و صباحه.
كان يوماً من الأيام الروتينية في العمل لكنه غير اعتيادي و خصوصا باستلامه إنذاراً بسبب تأخره اليومي عن العمل ، غير هذا اليوم طبعاً، تلقى الخبر بكل هدوء و رضاً و قال لزملائه :هذا ما أستحقه فعلاً.
لم يصدقوا ما رأوا أو ما سمعوا بل كانوا متأكدين أنه لا بد سيهرع لاقتحام غرفة المدير منددا بالإنذار ، لكن هذا لم يحدث !!! كل الغرابة في تصرفاته اليوم هو بذاته لم يجد تفسيرا منطقياً لهذا ...........
انتهى وقت العمل و عاد إلى البيت كما خرج ، و جلس بكل رصانة ينتظر الغداء الذي تأخر عن موعده المقدس ساعة كاملة من دون أي تعبير عن غضب أو انزعاج ، في الحين نفسه كانت أمه و أخته تسرعان بتحضير الطاولة تفادياً لأي حادث ، أكل بشهية رغم أن الطعام لم يكن كامل النضج ، أنهى طعامه و انصرف إلى غرفته بعد أن شكرهما على الوجبة اللذيذة و هو مستغرب من نظرة الدهشة في عيونهما .
دخل غرفته و قد قرر الاستلقاء على السرير المزعج الذي كان صريره يضرب على أوتار أعصابه الحساسة ، لكنه اليوم أخذ يعزف سيمفونية "صرير السرير" ثم ضحك طويلاً و تمدد على ظهره ، لكن شيئا ما أزعجه ، لم يعرف ما هو ، إما في السرير أو في ظهره ، مؤلم ، لم يستطع الاستمرار بالاستلقاء ، تفحص السرير فلم يجد تضاريس غريبة ، حاول لوي يده و مساندتها بالأخرى لاستكشاف ما يؤلمه بين كتفيه فوجد مجموعة من الثآليل ، لم تكن هنا البارحة ظهرت دون سابق إنذار ، لم يأبه بها و ظن أنها نوع من الحساسية ، تابع طقوس قيلولته و نام بسلام.
كان هذا كله في اليوم الأول ، لكن مر الآن أسبوع و هو في الحالة نفسها و الأعراض السلوكية ذاتها!! و الألم يشتد بين كتفيه ، حاولت أمه أن تعرف سبب تغيره الفجائي فلم تفلح، ولاحظت ألمه المنبعث من ظهره لكنه في كل مرة يطمئنها بكلمات رقيقة لم يعتدها لسانه. و بعد عدة أيام لاحظت الأم وجود انتفاخ في أعلى الظهر فأقنعته باستشارة طبيب ، ذهبا معاً حسب الموعد إلى العيادة و بناءً على الحالة قرر الطبيب إجراء بعض الاستقصاءات من تحاليل و صور شعاعية و غيرها فالنتوءات تتمركز حول العمود الفقري و يجب سبر أغوار المرض قبل التقدم بأي إجراء الذي قد يكون جراحياً.
لكن صديقنا هذا لم ينفذ كلام الطبيب فالحالة المادية لا تسمح بإجراء كل هذه الأشياء فقرر الانتظار حتى يتمكن من جمع المال اللازم ، و لم يحاول استدانة المبلغ من أي شخص ليس لأن أحداً لن يقرضه المال لسوء سمعته، بل العكس لأنه يعلم عدم قدرته على الرد.
كل هذا و هو راض بم قسمه الله له من المرض و الألم رغم خوف أمه المتزايد و هي التي تعرفه كم هو متشائم و كم يخاف من المرض و الموت ، فهو ما إن يصاب بوخزة إبرة حتى يظل يتحدث عنها أياماً بل شهوراً، كان هذا في الماضي أما الآن فالوضع مختلف ، لقد أصبح وديعاً على غير العادة رؤوفاً بالمساكين محافظاً على نظافة مدينته مؤدياً لحقوق الناس لا يغضب لا يغش لا يرتشي لا .. لا ....
صبر طويلاً و الورم في ظهره لا يزال يكبر و يتفاقم ، عاود الذهاب للطبيب الذي وجد تطورا في الحالة فهذه النتوءات بدأت بالتشقق لتخرج جسما أبيضاً ناعماً يشبه الريش ؟!!
هذه المرة لم يتركه الطبيب يذهب بل قرر دراسة حالته على حسابه الشخصي و أدخله المستشفى ، وفي هذه الفترة كان الريش قد نبت طويلاً و ما لبث أن شكل أجنحة بيضاء كبيرة........!! نعم أجنحة .
فصاحبنا تحول إلى ملاك


13

سالم
02-12-2004, 04:32 PM
خيال جميل وعذب

أن يتحول إنسان إلى ملاك رغم استحالته لكننا نحب أن يكون أشخاص معينين بروح الملاك
نحب أن يتحولوا لاشياء حلوة وجميلة
لا يهم كيف .. ولا نعرف .. لكننا نرغب بذلك ..

*

خيالك دافئ وجميل يا ربا الياسمين
تملكين نفسا ... عذبا في حديثك

هل لديك كتابات أخرى .. ؟

لنشوف باقي مهاراتك 7

ربا الياسمين
02-13-2004, 05:18 PM
شكرا سالم على القراءة و التعليق الظريف
هذه أول مرة أكتب قصة و أنشرها
أعرف أني لست قصصية و ليس لدي مهارات أدبية
و لكن الفكرة خطرت في بالي و انا عائدة من العمل و كنت طول الطريق أشوف هالعالم و الناس هالبشر اللي لسا ما صارو بشر
شي مخزي حقيقة 2
و لما وصلت البيت كتبتها قبل ما تطير الفكرة من راسي
و قراتها لأختي
تخيل منظرها 5
من دون أي تعبير على الوجه دون استحسان أو استنكار حتى
و أنا أضحك من كل قلبي و هي تتفرج علي
منظر ههههههه
بعدين قررت نشرها و اللي يصير يصير ما حدا رح يقطع راسي
24 24 24 24
نهفة أنا
13
حاولت أن أكون اكثر تفاؤلا من كافكا فهو حوله لحشرة أما أنا بالعكس حولته لملاك
شايف التفاؤل؟؟

شكرا لك سالم مرة أخرى على الاهتمام بقصصية فاشلة مثلي
و لسا ياما حتشوف 11
و لك أحلى ياسمين 12

بس@م
02-13-2004, 07:03 PM
قصة ناجحة وحلوة بورك خيالك

أتمنى من الله أن يحدث مع أخي وخاله ماحدث مع صاحبنا

لكن من دون ما يطيرو

24 24 24 24

ربا الياسمين
02-14-2004, 11:14 AM
شكرا بسام
الحمد لله أنها نالت إعجابك
هناك الكثير من الناس نتمنى تحولهم ولو بدون أجنحة
و لكن للأسف هذا صعب و الأحوال الأخلاقية في تدهور مستمر
ولكن لا بد لنا أن نحلم و نأمل

شكرا
12

منى عجاجي
02-14-2004, 08:31 PM
ربا الياسمين

نعم بالأمل والحلم..

فقط نستطيع ان نحول البشر الى ملائكة

وحتى ان كانت الأخلاق في تدهور مستمر..

يبقى هناك ولو القليل القليل من بعض القلوب الملائكية

وهذا يمنحنا القليل من العزاء.والأمل في معجزة اوصحوة للأخلاق..

ربا الياسمين....سجلي اعجابي فكل مايخطه قلمك هو رااائع

تحياتي....... 12

ربا الياسمين
02-15-2004, 07:52 PM
حضورك الملائكي يا روعة يعطي للقصة جمالها
و يبقى الأمل
شكرا لك 12 12

أخي الغريب
شكرا على الإطراء
بالنسبة لرجعتي من العمل
برجع لما بيخلص الدوام 24

الغَريب
02-15-2004, 08:32 PM
الاخت:ربا
حلوة جداً وممتازة الله لايحرمنا من قصصك وقصاصاتك
شيقة جدااا والحبكة متزنة 3بس على فكرة نسيت اسألك انتِ متى ترجعي من العمل!! 17
لك تحياتي

NASER1120
02-19-2004, 05:55 PM
قصة جميلة تحكي عن شي يتمناه كل انسان وهو التحول أو على الأقل التحلي بروح الملاك لكن تحول الانسان لملاك ضرب من ضروب الخيال ولايتحقق إلا في الاحلام...
فكرة حلوة وكتابة متوازنة اتمنى لك الاستمرار والابداع اختي ربا ..
21

سيف الدولة
03-02-2004, 07:01 PM
إلى ربا الياسمين
قرأت قصتك وكم جعلتني متفائلاً، لوجود أناس لا زالوا يأملون الخير من هذا العالم القاسي المظلم، لا تحسبيني متشائماً، ربما أنا قريب قليلاً من الواقعية، ولكن أسلوبك في سرد هذه القصة كان رائعاً، وأرد على الأخ Naser وأقول له إنه لولا وجود الملائكة في حياتنا ما رأيت سوى الشياطين، وأقسم لك أني أعرف الكثير من الملائكة ودون أجنحة أيضاً، يحلقون عالياً بمحبتهم للناس ومحبة الناس لهم.
بوركت يا ربا الياسمين وأتمنى ان يكون في هذا المنتدى جائزة من عطر الياسمين تهدى لأصحاب القلوب الملائكية. مع الشكر.
أخوك سيف الدولة

ربا الياسمين
03-03-2004, 01:13 PM
أخي naser1120
شكرا لحضورك البهي
صحيح أن تحول الإنسان لملاك هو خيال بالإضافة إلى استحالته و لكن يبقى لنا أن نأمل رغم أنف الأوضاع السيئة


أخي سيف الدولة
شكرا جزيلا على الإطراء الجميل
معك حق أن هناك ملائكة بدون أجنحة (طبعا) يعيشون على الأرض و لكن للأسف هم قلة
و بقدر ما تضفي كلمة و صورة الملاك تفاؤلا بقدر ما تجعلنا أيضا متشائمين لاستحالة التحول
و لكن كما قلت هناك أمل و بيننا ملائكة و لكن لا نراهم أو أنهم لا يستطيعون الظهور لبشاعة الحياة التي نعيشها
شكرا لك

كارمن
03-09-2004, 08:37 PM
3 12 تعقيبا على ردودكم .. قد تستبيح كرامة الانسان و عزته .. و تنتزع حواسه الخمس ويغتصب وغيه و ادراكه .. الا انه لن تهدر خيالاته.

12 احييك ربا لاول و ليس اخر عمل قصصى لك, ولي بعض تعليقات :

القصة تبدا با فتتا حية يوم والزمن الضمني هنا لحظة افاقة ويقظة ادراكية او لحظةتنوير.

لحظات الغموض جاءت مبكرة فهو على غير العادة لايعرف لم يفعل هدا ولانحن ايضا.

كان هناك رصد دقيق لم تحكمي قبضته فافلت منك.

طغى الجو النفسى العاطفى كجو عام للقصة على الجو النفسي العقلاني المقبول فى قصة تميل الى الخيال.

هناك الكثير لم يقل بعد .

لم يتم الاعداد جيدا للنهاية.


9 وكاول عمل لك احييك , ولا تتوقفى .. لم اقصد الاساءة لكن لديك خميرة حية للكتابة و خيال حاولي ان تنميه بكثرة القراءةوالاطلاع والتامل ولورغبت ارسل اليك اسماء كتب فى فن القصة القصيرة وقصاصين لهاز

12 دمت ربا 12

ربا الياسمين
04-07-2004, 11:38 AM
شكرا كارمن
و لا يهمك
فانا لست بقصصية و لا أدعي ذلك و لا أظنني سأكون
إنها مجرد فكرة خطرت ببالي أحببت أن أشارككم بها
فقط لا غير
فاختصاصي البعيد عن الأدب لا يخولني كتابة القصص
أما عن النهاية
احسستها و كأنها العلاج بالصدمة
12
نتأمل منك مشاركتنا و إبداء الرأي دائما
شكرا جزيلا لك
و استمري بالعطاء 17

shadymarey
07-26-2006, 09:11 AM
القصة جميلة جدا
والفكرة النطويه عليها اجمل واحمل
اى عالم هذا الذى يتحول فيه الانسان الى ملاك

فعلا رائعة