المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أحمد شوقي .. أمير الشعراء



سالم
02-23-2003, 10:40 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اليوم معنا ضيف رائع وجميل
الشاعر أحمد شوقي
فلم لا نتعرف عليه في هذه الصفحات

*
*


وُلد أحمد شوقي عام 1870 في مصر التي صبغته بعروبتها وإسلامها; فقد تحدّر من أعراق مختلطة: كان جدّه لأبيه كرديّا، وكانت جدّته لأبيه يونانية تعمل في قصر الخديو. لكن أبويه وُلدا بمصر وتربّيا في رحابها.

نشأ شوقي في القاهرة، وضمن له تفوقه الدراسي مجانية تعليمية في مدرسة الحقوق. وعندما تخرج فيها عام 1887، عيّنه الخديو توفيق في قصره، وأرسله إلى فرنسا في بعثة لدراسة الحقوق والترجمة طالت حتى عام 1893 .

وقد حسمت تلك الرحلة الدراسية الأولى منطلقات شوقي الفكرية والإبداعية. وخلالها اشترك مع زملاء البعثة في تكوين (جمعية التقدم المصري)، التي كانت أحد أشكال العمل الوطني ضد الاحتلال الإنكليزي. وربطته حينئذ صداقة حميمة بالزعيم مصطفى كامل، وتفتّح على مشروعات النهضة المصرية.

وطوال إقامته بأوروبا، كان فيها بجسده بينما ظل قلبه معلقًا بالثقافة العربية وبالشعراء العرب الكبار وعلى رأسهم المتنبي. ولذا، ظل تأثره بالثقافة الفرنسية محدودًا، ولم ينبهر بالشعراء الفرنسيين الرمزيين والحداثيين أمثال رامبو وبودلير وفيرلين الصاعدين آنذاك.

وبعد عودة شوقي إلى مصر، تعدّدت رحلاته إلى تركيا والدول الأوروبية، إلا أن رحلة منها كانت، مثل رحلته الدراسية الأولى، حاسمةً في تشكيل مصيره. كانت تلك الرحلة عام 1915 إلى برشلونة الإسبانية، التي اختارها الشاعر منفًى له، عندما أُمر بمغادرة مصر بعد خلع الإنكليز للخديو عباس حلمي. وتأمل شوقي مشاهد الحضارة العربية في الأندلس، واكتشف أن الارتباط بالعروبة أبقى وأجدر منه بدولة الخلافة العثمانية. كما تعززت نزعته الوطنية الغلابة في عشق مصر والتغني بأمجادها، وشهدت سنواته التالية ذروة تألقه الإبداعي في التعبير عن الضمير القومي، وشحذه لإمكاناته الإبداعية، وتوجيه طاقاته الخلاقة لتجديد روح الشعر العربي وتمكين صياغته. وفي عام 1927، تألفت لجنة عربية لتكريمه، وخلعت عليه لقب (أمير الشعراء).

ويصف طه حسين التحول الذي قلب إستراتيجية شوقي الشعرية بعد المنفى الإسباني قائلاً: (إنه قد تحوّل تحولاً خطيرًا حقّا لا نكاد نعرف له نظيرًا عند غيره من الشعراء الذين سبقوه في أدبنا العربي (...). إن شعره التقليدي قد تحرر من التقيد بظروف السياسة (...). واستكشف نفسه، وإذا هو شاعر قد خلق ليكون مجدّدًا). كما يرى طه حسين أن (شوقي)، في كثير من قصائده الأخيرة، قد أخذ يحقق النموذج الجمالي والفكري للإنسان المصري والعربي.

ومن موقع النقد الأسلوبي المعاصر، يرى الدكتور محمد الهادي الطرابلسي أن أسلوب شوقي كان (يتغذى من رصيد ثقافي واسع، فخرج يمثل عصارة مصفّاة من التراث العربي الغني، ومن المعارف الإنسانية، إلى جانب تصويره تجربة طويلة للحياة. ولقد تميز أسلوب شوقي بالتوازن بين طاقتين: الإخبارية والإيحائية، فحقق بذلك رسالة مزدوجة: فكرية وفنية معًا).

لقد اعتمد شوقي على توظيف عدد من التقنيات الشعرية الفعالة لتوليد الدلالات الكلية، من أهمها تجانس التراكيب والاشتقاقات، ومفارقات الصياغة، وآليات التكرار وطرائق التصوير والتجسيد، مع قدرة فائقة على إشباع الحس الجمالي للقارئ العربي والاستجابة لتوقعاته.

وفي أخريات سنواته، عكف شوقي على استئناف مشروعه الإبداعي الرائد في كتابة عدد من المسرحيات الشعرية الرفيعة، التي أسست لهذا الفن في اللغة العربية، حتى وافته المنية عام 1932 .

ضم ديوانه (الشوقيات) 11320 بيتًا، وبلغت (أرجوزة دول العرب) و(عظماء الإسلام) 1365 بيتًا، كما وصل شعره المسرحي إلى 6179 بيتًا. هذا بالإضافة إلى الشوقيات المجهولة التي نشرها الدكتور صبري السربوني، والتي وصل عددها إلى ما يقرب من 4700 بيت، بما يشهد بخصوبة شوقي وثراء منجزه الإبداعي في الشعر، وبجدارته ليكون شاعر العروبة والإسلام في العصر الحديث.

***
وسنتعرض لاحقاً لنماذج من شعره وبعض أقوال النقاد فيه
شكراً لكم مشاركتكم معي والإضافة بما يفيد

سالم
02-23-2003, 11:36 AM
سأتحدث عن شوقي بشكل مختلف ومغاير
فتارة أعرض له نصاً
وتارة سأعرض رأياً
وطبعا يبقى هذا راي متذوق للشعر
وليس بالضرورة أن يوافق آراء الجميع
فأقول :
***
إن شعره يخالط شغاف القلوب ويمتزج بالأرواح ..
وهو كالنهر يتدفق عذوبه يروي الظمأ
فشوقي أقل ما يوصف به إنه أمير الشعراء .. بالرغم من إنه عام 1927 تألفت لجنة
عربية لتكريمه، وخلعت عليه لقب (أمير الشعراء) كما ذكرت .

كان ممسكاً بناصية البيان الشعري ، صانعاً دقيقاً للصور الشعرية ، مقتدراً في تنقلاته الرشيقة بين الموضوعات المختلفة .
غزيراً في إنتاجه ..

ولهذه الأسباب مجتمعة في شوقي ذروة الإحياء الشعري النهوضي ، لأنة أمسك بناصية
البيان واللغة الشعرية وأفاض في شاعرية الدلالة النفسية ، كما في هذا النص الماثل حيث ينوع فيه الاعتمالات التي تطال العوالم الداخلية للمحب الذي ينتقل من حال الى حال لحظة انخطافة بالحبيب ، فتراه قد تحول من حال الضنى الى خفة الحراك ، وتراة يتمايل طرباً مثلما غصن الدوحة الباسقة ..

فلنرى .... ونحكم ..

============ يــــَــخـِــــف إذا رآك ( أحمد شوقي ) ================

مُـــضـنــي ولـيـس بـه حــراك
لــــــكــن يـــخـــــف إذا رآك
ويـــمــيـل مـــن طــــرب إذا
مـــا مـلـت يـا غـصـن الأراك
إن الـجــمــال كـسـاك مـــن
ورق الـمـحـاسـن مـا كـسـاك
ونـبـت بـيـن جــــوانــــحــــي
والـقـلـب مـن دمــه سـقـــاك
حُـلـو الـوعـود ، مـتى وفــاك ؟
أتــراك مـنـجـزهـــــا تــرأك ؟
ظُـلـمـاً أقـول : جـنـى الـهـوى
لــم يـجــن إلا مـــقـلــتـاك
غـدتــــا مـنـيـة مـــن رأيت
ورُحـــت مـــــنـيـــة من رآك
****************************

قدم شوقي في هذه القصيدة نصاً غنائياً بامتياز ولغة بسلاسة وعذوبة الحالة الإنسانية القرينة بالرائي الحب ..


ونتابع .. إن شاء الله

سالم
02-26-2003, 11:05 AM
قصيدة / مضناك جفاه مرقده/ من أجمل ما غنت فيروز من قصائده
***
مُضْنــــاك جفـــاهُ مَرْقَـــدُه ******** وبَكــــاه ورَحَّــــمَ عُـــوَّدُهُ
حــــيرانُ القلــــبِ مُعَذَّبُـــهُ ******مَقْــــروحُ الجَـــفْنِ مُســـهَّدُهُ
أَودَى حَرَقًـــــا إِلا رَمَقًـــــا ******* يُبقيــــه عليــــك وتُنْفِــــدُهُ
يســــتهوي الـــوُرْقَ تأَوُّهـــه *****ويُــــذيب الصَّخْـــرَ تَنهُّـــدُهُ
ويُنــــاجي النجـــمَ ويُتعبُـــه ****** ويُقيــــم الليــــلَ ويُقْعِـــدهُ
ويُعلّــــم كــــلَّ مُطَوَّقَــــةٍ ******* شَـــجَنًا فــي الــدَّوحِ تُــرَدِّدهُ
كــم مــدّ لِطَيْفِــكَ مــن شَـرَكٍ ***** وتــــــأَدَّب لا يتصيَّــــــدهُ
فعســـاك بغُمْـــضٍ مُســـعِفهُ ****** ولعــــلّ خيــــالَك مُســـعِدهُ
الحســـنُ, حَـــلَفْتُ بيُوسُـــفِهِ ****** (والسُّورَةِ) إِنـــــك مُفـــــرَدهُ
قــــد وَدَّ جمـــالَك أَو قَبَسًـــا ****** حــــوراءُ الخُـــلْدِ وأَمْـــرَدُهُ
وتمنَّــــت كــــلُّ مُقطِّعـــةٍ *******يَدَهـــا لـــو تُبْعَــثُ تَشــهدُهُ
جَحَــدَتْ عَيْنَــاك زَكِــيَّ دَمِــي ***** أَكــــذلك خـــدُّك يَجْحَـــدُهُ?
قـــد عــزَّ شُــهودِي إِذ رمَتــا ****** فأَشَــــرْتُ لخـــدِّك أُشْـــهِدُهُ
وهَممـــتُ بجـــيدِك أَشـــرِكُه ****** فـــأَبَى, واســـتكبر أَصْيَـــدُهُ
وهـــزَزْتُ قَـــوَامَك أَعْطِفـــهُ ******فنَبــــا, وتمنَّــــع أَمْلَــــدُهُ
ســــببٌ لرِضـــاك أُمَهِّـــدُه ******مـــا بــالُ الخــصْرِ يُعَقِّــدُهُ?
بينــي فــي الحــبِّ وبينـكَ مـا ***** لا يقــــــدرُ واشٍ يُفسِـــــدُهُ
مــا بــالُ العــازل يفتــحُ لـي ****** بــــابَ الســـلوانِ وأوصِـــدُهُ
ويقـــولُ تكـــادُ تُجَـــنُّ بــهِ ******** فــــأقولُ وأُوشـــكُ أعْبـــدُهُ
مـــولايَ وروحــي فــي يــده ******* قـــد ضيّعهـــا ســلِمَتْ يــدُهُ
نـــاقوسُ القلـــبِ يُــدقُّ لــهُ ******* وحنايــــا الأضلِـــع معْبـــدُهُ
قســــمًا بثنايــــا لؤلؤِهــــا ******* قسَــــمُ اليـــاقوتِ مُنَضَّـــدُهُ
ورضـــابٍ يُوعَـــدُ كوْثـــرُه ******* مقتُـــولُ العشـــقِ ومُشْـــهَدُهُ
وبخـــالٍ كـــاد يُحَـــجُّ لــهُ ******** لـــو كـــان يُقبَّـــل أسْــودُهُ
وقـــوامٍ يَــرْوي الغصــنُ لــهُ ****** نَسَــــبًا والــــرمح يُفَنّـــدُهُ
وبخــصْرٍ أوْهــنُ مــن جَــلَدي******* وعــــوادي الهجْـــرِ تبـــدِّدُهُ
مــا خُــنْتُ هــواكِ ولا خَـطَرَتْ ******* ســــلوى بـــالقلبِ تُـــبرِّدُهُ
********

أتمنى أن تنال إعجابكم وإلى المزيد إن شاء الله

مجدولين
02-26-2003, 01:41 PM
الحديث عن شوقي جميل جدا ....فهو شاعر القرن العشرين وربما القرون القادمة دون منازع ....ورغم اعتراض البعض على جعل الشعر إمارة...وتنصيب أمير لها ... فإن شوقي في نظر الكثيرين كان يستحق أن يكون أميرا للشعر .... ...فهاهو حافظ إبراهيم وهو الشاعر المبرز الذي كان من المفترض أن ينازعه الإمارة يعلن عن رأيه في تأمير شوقي بقوله :

أمير القوافي قد أتيت مبايعـا ... وهذي وفود الشرق قد أقبلت معي

وقد كان ذلك في حفل كبير أقيم لهذه المناسبة ..أي لتكريم شوقي وإعلان إمارته للشعر .... وقد حضر هذا الحفل شعراءٌ وأدباءٌ كثيرون منهم محمد كردعلي من الشام ... وشكيب أرسلان من لبنان ...وأمين الحسيني من مصر ... ومحمدحسين هيكل من مصر...وبالطبع حافظ إبراهيم شاعر النيل .
وكما كان لشوقي معجبين ...فقد كان له أعداء حاسدين من بينهم الأديب عباس العقاد الذي انتقد بعض شعره بشراسة ... كما انتقد بعض مسرحياته الشعرية أيضا بقسوة وعنف ..
ومهما كان الأمر فإنَّ شوقي هو أبرز من ظهر من الشعراءالعرب في القرن العشرين ... وقد تعددت مجالات موهبته الشعريَّة فقال الشعر في كل أبواب الشعر المعروفة ...وكتب عددا من المسرحيات الشعرية منها : مجنون ليلى ـ قمبيز ـ مصرع كليوباترة ـ عنترة...
كما كتب خمة وخمسين قطعة شعرية عن حكايات الحيوان وكتب قصائد للأطفال ..وهي أناشيد تصلح للناشئة ...
وقد نفي شوقي من قبل الإنجليز إلى اسبانيـا .. وقد أثر النفي على نفسيته ..ولكنه أضاف إلى شاعريته الكثير ...فقد كتب عدة قصائد حول المنفى والغربة... وحول مناطق الأندلس المختلفة ومن ذلك قصيدته عن قرطبـة ...التي يقول فيها :


قرية لا تعد في الأرض, كانت ...... تمسك الأرض أن تميد وترسى


ركب الدهر خاطرى في ثراها ...... فأتى ذلك الحمى بعد حدسي


سنـة من كرى وطيـف أمــان ....... وصحا القلب من ضلال وهجس


وإذا الدارما بها من أنيس ...... وإذا القوم ما لهم من محس


وله وصف لرحلته إلى الأندلس صاغه في هذه القصيدة التي مطلعهـا :


اختلاف الليل والنهار ينسي ...... اذكرا لي الصبا وأيام أنسي

وصفا لي مُـلاوةً من شبـابٍ ....... صـوِّرت مـن تصـوراتٍ ومـس

وله قصائد أخرى جميلة ولكنهـا حزينة في وصف اسبانيـا التي أضاعهـا العرب ..أهمهـأ قصيدته ( أندلسيَّة ) التي مطلعهـا :

يانائح الطلع أشباهٌ عوادينـا .... نشجي لواديك أم نأسى لوادينا
ماذا تقصُّ علينــا غير أنَّ يـدا ..... قصَّت جناحك جالت في حواشينـا

وهي قصيدة طويلة فيها أسى وتأسف وحنين إلى بلده مصر

ولشوقي قصائد كثيرة رائعة منها تلك القصائد المغناة التي غناها محمد عبد الوهاب وأم كلثوم ومن أشهر تلك القصائد (ياجارة الوادي ) و( ياليل الصب متى غده ) و( ولد الهدى ) و( سلو كؤوس الطلا ) وغيرها ...وفيها يمتزج جمال الشعر بحلاوة الصوت المؤدي بروعة الموسيقى المصاحبة لها .

ويبقى الحديث عن شوقى ناقصا مهما استفاض ...


وهناك تعليق صغير جدا عن قصيدة (مضناك جفاه مرقده ) فقد غناها المطرب محمدعبد الوهاب ... كما أنه غنى له ( ياجارة الوادي ) وغنتها فيروز فيما بعد .

سالم
02-27-2003, 04:23 PM
الأخت مجدولين أشكر إثرائك الموضوع
وتفضلك بدعمه بالجيد والمفيد

أنا الآن أقرأ عن المنافسات التي كانت بينه وبين الشاعر/ حافظ إبراهيم ..
وتزول كل الأحقاد والمنافسات ويحضر حافظ إبراهيم حفل تكريم شوقي منشداً:

أمير القوافي قد أتيت مبايعاً ...... وهذي وفود الشرق قد بايعت معي

فبكى شوقي وقبله في عينيه ..ويشاء القدر أن يموت حافظ إبراهيم قبل شوقي بأسابيع فيرثيه قائلاً :
ولاحظي هنا تمكن الشاعر من قول الشعر قبل موته بأسابيع مما يعني أنه في صحة تامة
وحالة عقلية في أوج قوتها،،فيقول:
قد كنت أوثر أن تقول رثائي ...... يا منصف الموتى من الأحياء
لكن سبقت وكل طول سلامة ...... قدر وكل منية بقضاء
وودت لو أني فداك من الردى ..... والكاذبون المرجفون فدائي
انظر فأنت كأمس شأنك باذخ ...... في الشرق واسمك أرفع الاسماء

والمعلوم أن حافظ وشوقي توفيا في صيف 1932م ..

*
وصدقت كان محمد عبد الوهاب صديق شوقي الأول وكانا متعاونان متناصحان .. وهو أول من غنى له ..

درب الياسمين
02-27-2003, 08:58 PM
من أجمل وأروع ما كتب شوقي في مدح سيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم
***

ريمٌ على القاع بين البان والعــلـــــــمِ *** أحلّ سفكَ دمي في الأشهرِ الحــــــــــرمِ

رمى القضاءُ بعيني جُؤذر أســـــــداً *** يا ساكن القاع ، أدرك ساكن الأجـــــــمِ

لما رنا حدّثتني النــــفس قائلــــــــةً *** يا ويح جنبك ، بالسهم المُصيب رُمــي

جَحَدتُهَا ، وكتمت السهم في كبــــــدي *** جُرح الأحبة عندي غيرُ ذي أَلـــــــــــمِ

رزقتَ أسمح ما في الناس من خُــــلق *** إذا رزقت التماس العُـذر في الشِّيـــــــَمِ

يا لائمي في هواه - والهوى قـــدرٌ - *** لو شفَّك الوجــدُ لم تعَذِل ولم تلـــــمِ

لقد أنَلْتُكَ أذناً غــــــــير واعـيـــــة *** ورُبّ منتصتٍ والقلــب في صمــــــمٍ

يا ناعس الطرف ، لا ذقتَ الهوى أبداً *** أسهرت مُضناك في حفظ الهوى فــــنم

أفديك إلفاً ، ولا آلو الخيال فِــــــدىً *** أغراك بالبخل من أغراه بالــكــــرم

سرى ، فصادف جُرحاً دامياً ، فَأَســــا *** ورُبّ فضل على العــشاق للحــــــــــــُلم

من الموائس بانــاً بالــرُّبى وقَنــــَاً *** اللاعباتُ بروحي ، السافحات دمـــتي

السافرات كأمثال البُدور ضُــــــــــحًى *** يُغرن شمس الضُّحى بالحَلْي والعصــــم

القاتلاتُ بأجفان بها ســــــــــــــــقم *** وللمنية أسبــــاب مــالسّقـــــــم

العاثرات بألباب الرجــال ، ومــــــــا *** أُقِلن من عثرات الدّلّ في الرســـــــم

المضرمات خُدوداً ، أسفرت ، وجَلَــت *** عن فتنة تُسلمُ الأكباد للضـــــــــــرم

الحاملات لواء الحسن مختــلفــــــاً *** أشكاله ، وهو فــردٌ غير منقسِــــــم

من كل بيضاء أو سمــراء زُيِّنتـــــا *** للعـين ، والحُسن في الآرام كالعُصـــــــم

يُرَعْن للبصر السامي ، ومن عجــــب *** إذا أَشـرن أَسِــرْن الليث بالعنـــــــــمِ

وضعت خدي وقسَّمتُ الفؤاد ربـــــــىً *** يرتعن في كُنُس منه وفي أكـــــــــــــــــم

يا بنت ذي اللَّبَد المحميّ جــانبـــه *** ألقاكِ في الغاب ، أم ألقاك في الأطُـــــم

ما كنت أعلم حتى عنّ مسكنــــــــه *** أن المُنى والمنايا مضربُ الخيــــــــــــم

من أنبت الغصن من صمصامة ذكرٍ ؟ *** وأخـرج الريم من ضــرغامة قَــــــــرِِم ؟

بيني وبينك من سُمر القَنا حُجـــــب *** ومثلها عفّة عُذرية العِصَــــــــم

لم أغش مغناك إلا في غضون كـــرًى *** مغناك أبعدُ للمشتــــاق مـــــــن إرم

يا نفس دنياك تُخفى كل مُبكيــــــــةٍ *** وإن بدا لك منها حسن مُبتـســـــــــــم

فُضِّي بتقواك فاها كلما ضحكـــــــت *** كما يُفض أذى الرقشاء بالثّــــــــــرم

مخطوبةٌ - منذ كان الناس - خاطبـــةٌ *** من أول الدهر لم تُرمـــل ، ولم تئــــــم

يفنى الزمان ، ويبقى من إسـاءتهـــا *** جرحٌ بآدم يبــــكي منه فـــــــــــــي الأدم

لا تحفلي بجناها ، أو جنــايتهــــا *** الموت بالزّهر مثل المـــوت بالفحــــــم

كم نائم لا يراها وهي ساهـــــرة *** لولا الأمانيّ والأحــــلام لمينــــــــم

طوراً تمدّك في نُعمــي وعافيــــــــة *** وتارةً في قرار البؤس والوَصَـــــــــــم

كم ضلّلتك ، ومَـن تُحجب بصيرتـــــه *** إن يلق صاباً يرد ، أو علقماً يسُـــــــــــم

يا ويلتاهُ لنفسي ‍! راعهـا وَدَهـــــــا *** مُسْودّة الصّحف في مُبيضّــة اللّمـــم

ركضْتها في مَرِيع المعصيـات ، ومـا *** أخذتُ من حمية الطاعات للتُّخــــــــــــم

هامت على أثَرِ اللّذات تطــلبُهـــــا *** والنفسُ إن يدْعُها داعــي الصّبا تهـــــــم

صلاحُ أمرِك للأخلاق مرجــِعـــــــُه *** فقوِّم النفس بالأخلاق تستقــــــــــــــم

والنفس من خيرها في خيرِ عافيــــة *** والنفس من شرها في مرتعٍ وخـــــــــــــم

تطغى إذا مُكِّنت من لذّة وهـــــــــوًى *** طَغْي الجياد إذا عَضَّـت على الشُّكـــــــم

إن جَلّ ذنبي عن الغُفران لي أمـــــلٌ *** في الله يجعلني في خيـــر مُعتصـــــــم

ألقي رجائي إذا عزّ المُجيرُ علــــى *** مُفرِّج الكرب في الدارين والغمــــــــمِ

إذا خفضتُ جناح الذّلّ أســألــــــه *** عِزّ الشفاعة ؛ لم أســأل سـوى أمـــــــــَمِ

وإن تقدّم ذو تقـــوى بصالحـــــــةٍ *** قدّمت بين يديـــه عَبــْرة النـــــــــــدم

لزمتُ باب أمير الأنبــياء ، ومــــن *** يُمسك بمفتـــاح باب الليث غتـنـــــم

فكلّ فضل ، وإحسان ، وعـارفــــةٍ *** ما بين مستلم منه ومُلتـــــــــــزم

علقتُ من مدحه حبلاً أعــزُّ بـــــه *** في يوم لا عزّ بالأنســاب واللُّحـــــــم

يُزري قريضي زهيراً حين أمـدحـــه *** ولا يُقاس إلى جودي لدى هــــــــــــــــرم

محمدٌ صفوة الباري ،ورحمـــتُـــــهُ *** وبغيةُ الله مـــن خلق ومن نَسَــــــــــم

سالم
03-06-2003, 12:26 PM
نعود للكلام عن شاعرنا أمير الشعراء

هذه بعض أبيات في الغزل له كتبتها لكم لتتمتعوا بقراءتها والاطلاع عليها:

****************************

أداري العيون الفاترات السواجيا
وأشكو إليها كيد إنسانها ليا
قتلنَ ومنّين القتيل بألسنٍ
من السحر يبدلّن المنايا أمانيا
وكلّمن بالألحاظ مرضى كليلة
فكانت صحاحاً في القلوب مواضيا

******
مقادير من جفنيك حوّلن حاليا
فذقت الهوى من بعد ما كنت خاليا
نفذْن على اللب بالسهم مرسلا
وبالسحر مقضيا وبالسيف قاضيا
وما الحب إلا طاعة وتجاوزٌ
وإن أكثروا أوصافه والمعانيا

***
رمى فضجت على قلبي جوانحه
وقلن سهم فقال القلب سهمان
يا صورة الحور في جلباب فانية
وكوكب الصبح في أعطاف إنسان
مُرِي عصيّ الكرى يغشى مجاملة
وسامحي في عناق الطيف أجفاني

**
يا ناعماً رقدت جفونه*مضناك لا تهدأ شجونه
حمل الهوى لك كله* إن لم تعنه فمن يعينه
ما البان إلا قده* لو تيّمت قلباً غصونه
ما العمر إلا ليلة كان الصباح له جبينه
بات الغرام يديننا* فيها كما بتنا ندينه
بين الرقيب وبيننا * وادٍ تباعده حزونه
نغتابه ونقول لا * بَقي الرقيب ولا عيونه

**
سلوا غزالاً غزا قلبي بحاجبه
أما كفى السيف حتى جرد القلما
واستخبروه إلى كم نار جفوته
أما كفى ما جنت نار الخدود أما
ولا تروْا منه ظلماً أن يضيعني
من ضيع العَرَضَ المملوك ما ظلما

**
لله عيش لي وعيش لها
كنت به سمحاً رخي الزمام
لكنه الدهر قليل الجدى
مضّيع العهد لئيم الزمام
لو سامحتنا في السلام النوى
لطال حتى الحشر ذاك السلام

**
يا قلب لا تجزع لحادثة الهوى
واصبر فما للحادثات دوام
تجري العقول بأهلها فإذا جرى
كبت العقول وزلّت الأحلام
ما كنت أعلم والحوادث جمةٌ
أن الحوادث مقلة وقوام

**
علّموه كيف يجفو فجفا
ظالم لاقيت منه ما كفى
مسرف في هجره ما ينتهي
أتراهم علّموه الّسرفا؟
جعلوا ذنبي لديه سهري
ليت بدري إذ درى الذنب عفا

**
يقول أناس لو وصفت لنا الهوى
لعل الذي لا يعرف الحب يَعْرِف
فقلت : لقد ذقت الهوى ثم ذقته
فوالله ما أدري الهوى كيف يوصف

**
هذا غيض من فيض ..ولو أردت الكتابة لتطلب هذا مني الكثير من الوقت

سالم
03-06-2003, 12:28 PM
الشاعر أحمد شوقي شاعر رحب الخيال ، دقيق التصوير ، مرهف الحس ، عميق الملاحظة ، ولعل وصف شوقي لدرجات الحب وحركات المحبين منذ التعارف حتى التلاقي خير دليل على ما يختص به شوقي من دقة وبراعة في الوصف عظيمتين :
نظرة ، فابتسامة ، فسلام *** فكلام ، فموعد ، فلقاء ..

عرف شوقي الألم في إسبانيا : ألم فراق الوطن والأصدقاء ، وألم الحاجة إلى المال الذي تعذر الحصول علية أيام الحرب فإذا بنفسة تنصهر في هذا الألم الذي كان الشعر العربي بحاجة إلية ، حتى يكسب شاعرية غنية كشاعرية شوقي ... كان لهذا المنفى أثرة الكبير في حياة الشاعر ، حيث أتيح له الخلو إلى النفس والتأمل ، في مناخ الطبيعة الإندلسية ، والتاريخ الأندلسي بعيداً عن القصر .
عاد الى مصر عام 1918 م بعد إنتهاء المنفى فاستقبلة الشعب استقبالاً رائعاً .. واقترب من الشعب وقضاياه وراح يغني لكل مناسبة وطنية مصرية أو عربية وهذه المرحلة هي التي صنعت مجدة
وخاطب شباب مصر بمثل هذه اللغة وقال :
شباب النيل إن لكم لصوتاً
ملبى حين يرفع مستجابا
فهزوا العرش بالدعوات حتى
يخفف عن كنانته المصابا !!
ولقد مات شوقي وبلغ اقصى راحة البال كما يقول اغمض عينية على النظرة الاخيرة الى الدنيا الفانية الساعة 2 من ليلة 14 تشرين الأول سنة 1932م ليترك في كل عين ٍ أحبتة دمعة ، وفي كل قلبٍ أرقصتة قوافية ألماً وحزناً
مات ولسان حاله يقول :
والمجد في الدنيا لأول مبتنٍ
ولمن يشيد بعده فيطيل
ولا ريب ان وفاة شوقي تركت فراغاً كبيراً في الأدب المعاصر ..وله خدمة أدبية ووطنية يسجلها له تاريخ الأدب العربي الحديث بكثير من التقدير والإعجاب .

سالم
06-10-2004, 08:19 AM
للرفع
والإضافات المفيدة ...


17

أنوار القلوب
06-24-2004, 06:40 PM
اخي الكريم سالم

شكرا للموضوع القيم الذي أفادنا كثيرا

مجهود طيب تستحق الثناء عليه

بانتظار كل ما هو جديد

اختك
انوار القلوب 17