المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دفترٌ و سيارة أجرة ...



بسمة
02-23-2003, 10:08 AM
افترشت الأرض و أمسكت قلمها بيدها الباردة ووسدت دفترها السرير. توسده سريرها و تفترش هي الأرض لشعورها بالتقصير تجاهه، نعم بالتقصير فهو لم يملها يوماً.. و يتحملها دوماً .. برغم أفكارها المتضاربة و جملها الغير مترابطة...هذه ليست المرة الأولى تكتب و هي حزينة لكنها الأولى باكية، كانت تنظر إلى صفحاته البيضاء و العبرة تلو الأخرى تُولد في عينيها ... لا تدري سببها!! هل هي بسبب الحزن و الحيرة و التساؤلات التي برأسها؟؟!! أم أنها تبكي دفترها "الحمل" الذي سوف يثقل كاهله بعد أن تنتهي من خط تلك الأسطر الحارقة؟؟!! ضمت إليها دفترها و عانقته بشدة و سقطت إحدى عبراتها على صفحاته وقالت: آه يا دفتري المخلص ما أقساني و ما أوسع صدرك! ألا يكفيني تلطيخ بياض صفحاتك؟؟!! و الآن أطاردها بعبراتي ؟؟ أعادته السرير و أمسكت بيد مرتجفة قلمها و كتبت في أول سطر من إحدى صفحاته:أكتب صفحاتك كالعادة بلا موعدٍ مسبق و لا استئذان في البدء، فاعذرني يا رفيقي و أكملت ..
انتهى اليوم وقت عملي و غادره الجميع و بقيت لوحدي انهي ترتيب بعض الأوراق، أنهيتها و قبل أن أغادر قررت أن فتح أحد المواقع التي أفضلها، و كعادتي بدأت أبحث عن جديد كاتبي المفضل و لفت انتباهي عنوان موضوعه "بعض ما يجري هناك ..!!" فرايته يحمل صوراً عوضاً عن قصة .. و يا لها من صورٍ يا دفتري لو رأيتها لنطقت ، أكاد أجزم بأنك ستفعل.. كانت صور الشهيد "محمد صلاح" و الذي أمسكه يهود الاحتلال قبل إتمام عملية استشهادية كان ينويها ... أمسكوه يا دفتري ... ضربوه ... نزعوا عنه ملابسه ... أي اصبح بلا حولٍ و لا قوة ... مع هذا أصابوه برصاصة اخترقت رأسه ... بقي مسجاً يا دفتري على أرض الشارع ينزف حتى ... مات ...صدقني يا دفتري لم أشعر بنفسي إلا و أنا أوقف سيارة أجرة تقلني للبيت ... هل هربت من بشاعة و همجية قتله ؟؟؟ أم أنني خفت من صور دمائه؟؟؟ لا أدري... فلا تنظر إلي هكذا و لا تسألني...كان سائق الأجرة واضعا أغنية لمغنٍ يغني "عربي أنا" فكدت أصرخ به أن أغلقها، يموتون هناك و نحن نسمع أغانٍ هنا؟؟ أتدري ما منعني أن أفعل ؟؟ أغنية أخرى لنفس المغني يقول فيها "مفصوم الشخصية حضرتي"...لا أدري يا رفيقي كيف ارتبطت عندي "عربي أنا" ب "مفصوم الشخصية حضرتي" ...

ضربت على رأسي و لم احفل بما سيقوله السائق حين بدأت أسأل نفسي "هل يعقل ذلك؟؟!!"

هل يعقل أننا أصبحنا مفصومي الشخصية ؟؟!!! إن لم نكن كذلك بالله عليك يا دفتري بل يا رفيقي أنبئني سبب صمتنا لغاية الآن ....

بسمة
02-23-2003, 10:57 AM
المزعج جدا (بديل لـ) الفاضل جداً
مزعج
تحياتي

المزعج
02-23-2003, 12:17 PM
مفصوم الشخصيه
يعني بدل مزعج لذوذ
صعبه شوي
يا عصفوره

المزعج

المزعج
02-23-2003, 12:34 PM
البسمه جدا
جدا جدا
تحياتي
واعجابي بما تكتبين

المزعج
6

درب الياسمين
02-23-2003, 03:13 PM
الأدوات:
دموع
روح
إنسانة تصارع لأجل كلمة حق فقط لا غير
قلم
سرير
دفتر

*
الحدث :
القضية .. الوجع .. القهر .. العار ...

*
المغزى:
نحن عار علينا . نحن .

*

قرأت هذه مراراً .. وتساءلت .. كيف سأجرؤ على التعليق
عربي أنا ... كما يتحدث المطرب .. وأنا أيضا مثلك شاهدت صور الشهيد .. كانت تملأ صفحات الشبكة يومها .... حينذاك ..
سبب خوفي وعجزي وترددي أنك حين ذكرتها هنا ..كنا نحن نسيناها ..

فويل لنا ..
هل يعقل ذلك ؟

*

عصفورة الدرب ..
طريقة عرض الحدث فيها ديناميكية حنون .. تمكنت من إبراز الألم ليطغى على اللغة والمفردات ..
فيحيل نص صغير من عدة أسطر .. لحكايتنا التاريخية .. وقضيتنا الأم ..
أشكرك .. للتعرية ..
الشهيد/ صلاح أبرز عرينا كلنا .. وعري القادة والحكام .. بينما هو غللته ملائكة السماء بالطهر وثوب الشهادة ..
*
بورك قلمك

ملاك يافا
02-23-2003, 05:12 PM
بسمة .. رائع
سلمت يداك .

تحياتي

بسمة
02-24-2003, 01:01 PM
بداية أعتذر عن تأخري في الرد.
أشكر لك مرورك و كلماتك.
الحزن طاغٍ المعاناة تتجدد في كل يوم و إن اختلفت صورتها.
و الحزن عميق اذ سيمتد هذا الحزن و هذا المآسي الى العراق بعد ايام!!
فأي انفصام نعيش و أي أحزان تسكننا
سلمت و دمت أشكرك جزيل الشكر
بسمة فتحي

بسمة
02-24-2003, 01:02 PM
أختي الحبيبة ملاك يافا
أسمك غالٍ على قلبي .. يذكرني دوماً بوطني الذي لم و لن أنسى!
مرورك هو الرائع
اشكرك
بسمة

مجدولين
02-25-2003, 01:53 PM
نص رائع ومعبر عن موقف التخاذل لدى الإنسان العربي.... عن التبلد الذي أصاب هذاالعربي فجعله يتأمل مناظر الظلم والقتل والإعتداء على الشاشة مساء كل يوم بنفس المشاعر التي يتأمل بها أي فيلم عربي معروفٌ نهايته سلفا ....

تحياتي لقلبك الموجوع يابسمة ... ولقلمك دائم الخضرة
وسامحونا ياشهداء الأرض العربية الجريحة

بسمة
02-28-2003, 12:30 PM
أختي الغالية مجدولين
مرورك يعني الي الكثير و كلماتك شهادة اعتز بها
الكلام كثير قليل عزيزتي بوضعنا العربي المرهق
و لكننا لا نملك الا هو
اشكرك مرة اخرى
اختك بسمة