المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عالمة غير معلمة



عقيلة
12-29-2003, 01:18 PM
يا عمة أنت بحمد الله عالمة غير مُعلمة , وفهمة غير مُفهمة )
كلمات نطق بها زين العباد علي بن الحسين في حق عمته السيدة زينب (ع)
فمن هي زينب ؟!! وكيف تكون عالمة غير مُعلّمة ؟!!
زينب بنت علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم ... أبوها هو الإمام علي
(ع) ... ابن عم رسول الله وصهره ... باب مدينة العلم ..أبو السبطين وقاتل العمرين
أمها سيدة نساء العالمين .. السيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله (ص) .. وُلدت في
الخامس من جمادى الأولى للسنة الخامسة للهجرة ...
عند ولادتها جاءت بها أمها إلى أبيها قائلة :
- سمِ هذه المولودة ..
فقال لها الإمام علي (ع) : ما كنت لأسبق رسول الله (ص) ... وكان رسول الله حينها مسافراً ..
فلما جاء النبي (ص) سأله الإمام عن اسمها فقال : ما كنت لأسبق ربي ..
فهبط جبريل يقرأ على النبي من الله السلام قائلا:
سمِ هذه المولودة زينب , فقد أختار لها الله هذا الاسم .
عاشت في كنف جدها خمس سنوات ومع أمها خمس سنوات وأشهر وفي ظلال أبيها
35 سنة ..
تُكنى بأم كلثوم و أم الحسن .... و ألقابها كثيرة .. العقيلة , عقيلة بني هاشم , عقيلة
الطالبيين , الحوراء , عابدة آل علي , العارفة , العالمة غير المعلمة , زينب الكبرى .
نشأت في بيت الرسالة وتربت في أحضان الرسول (ص) , أخذت من أمها الزهراء (ع) صفاتها وتخلقت بأخلاقها وتقلدت بأعمالها .. كانت تقضي عامة لياليها بالتهجد وتلاوة القرآن .. حتى في ليلة العاشر والحادي عشر من المحرم لم تترك صلاة الليل والتهجد والعبادة .. ومما يُروى أن الإمام الحسين (ع) قال لها عند استشهاده : يا أختاه لا تنسيني في نافلة الليل ... كانت تنفق كل ما لديها فلم تدخر شيئاً من يومها لغدها ..
جمعت بين جمال الطلعة وجمال الطوية حتى لُقبت بصاحبة الشورى .
اشبهت أمها في خُلقها وعبادتها وحياءها وحسن منبتها و أبيها في قوة القلب والشدة والثبات والفصاحة والبلاغة .. حتى رثت أمها الزهراء على صِغر سِنها قائلة ( يا أبتاه يا رسول الله الآن حقاً فقدناك فقداً لا لقاء بعده ) وبهذه الجملة جسدت آلام ذلك البيت الطاهر ..
ومما يُروى في طفولتها أنها كانت جالسة في حِجر أبيها يلاطفها قائلاً:
قولي : واحد
قالت : واحد
فقال .. قولي اثنين .
فسكتت ... فقال لها الإمام : تكلمي يا قرة عيني ..
فقالت : يا أبتاه ما أطيق أن أقول اثنين بلسان أجريته بالواحد .
وقيل أنها سألت أباها ذات يومٍ قائلة :
أتحبنا يا أبتاه ؟
فأجاب : وكيف لا أحبكم وأنتم ثمرة فؤادي ..
فقالت : يا أبتاه أن الحب لله تعالى والشفقة لنا .
نشأت نشأة قدسية ورُبيت تربية روحانية متجلببة بالجلال ومتردية بالعفاف والحشمة.
رُوي أنها إذا أرادت الخروج لزيارة جدها تخرج ليلاً والحسن عن يمينها والحسين عن شمالها والإمام علي (ع) من أمامها فإذا اقتربت من القبر سبقها أمير المؤمنين
فأخمد ضوءه ..

حين بلغت مبلغ النساء ..تقدم لخطبتها الكثير , لكنها تزوجت من ابن عمها عبدالله بن جعفر الطيار وهو ( أول مولود في الإسلام وُلد في الحبشة ) أمه هي أسماء بنت عميس (رض)
رُوي عن عبدالله بن جعفر قائلاً ( جاءنا النبي بعد موت أبي وقال لا تبكوا على أخي بعد اليوم , ودعا بالحلاق فحلق رؤوسنا وقال : أما محمد فشبيه عمنا أبي طالب و أما عبدالله فشبيه خَلقي وخُلقي , ثم أخذ بيدي وقال اللهم اخلف جعفراً في أهله وبارك لعبدالله في صفقة يمنيه , فذكرت أمي يتمنا فقال لها : لا تخافي عليهم أنا وليهم في الدنيا والآخرة ) ...- فقه السيرة للغزالي- ..
كان أسخى رجل في الإسلام ... وله حكايات كثيرة في الجود.... كان بيته محَط آمال المحتاجين وكان لا يرد سائلاً قصده .. يبدأ الفقير بالعطاء قبل أن يسأله , ولما سئل عن سبب ذلك قال : لا أحب أن يريق ماء وجهه بالسؤال .. حتى قال فقراء المدينة
ما كنا نعرف السؤال حتى مات عبدالله بن جعفر ..
قالت بنت الشاطئ في كتابها ( بطلة كربلاء ) :
" لم يفرق الزواج بين زينب و أبيها و أخوتها , فقد بلغ من تعلق الإمام علي بابنته وابن أخيه أن أبقاهما معه حتى إذا وُلي أمر المسلمين , وانتقل إلى الكوفة انتقلا معه
فعاشا في مقر الخلافة موضع رعاية أمير المؤمنين وإعزازه , ووقف عبدالله بجانب عمه في نضاله الحربي فكان أميراً بين أمراء جيشه في صفين " .
كان ارتباطها بأبيها و أخوتها ارتباطاً وثيقاً فكانوا يحبونها أشد الحب ويجلونها أيما إجلال ...
ومما يُروى عن عظم مكانتها عند الحسين (ع) أنه زارها في صبيحة يومٍ فوجدها نائمة وبين يديها كتاب الله والشمس قد طلعت عليها , فوقف يظلها عن أشعة الشمس
حتى استيقظت ..
ولدت لعبدالله بن جعفر 4 من الأولاد وهم علي المعروف بالزينبي و عون وعباس ومحمد وبنتاً واحدة هي أم كلثوم , استشهد محمد وعون مع الإمام الحسين في كربلاء .
في كربلاء .. سجّلت أروع آيات الصبر والإيمان إذ وقفت على جسد أخيها الحسين (ع) عند مصرعه ونظرت للسماء قائلة [ اللهم تقّبل منا هذا القليل من القربان ] ..فأي قلب جلد كانت تحمل !! و أي روح صابرة راضية بقضاء الله تعالى هي روحها .. يتجلى في كلماتها قول الحسين (ع) " رضا الله رضانا أهل البيت " .
حين سافرت قافلة الأسرى والسبايا إلى الكوفة .. نظرت للصرعى صائحة : يا محمداه , صلى عليك ملائكة السماء .. هذا حسينك بالعراء مرمل بالدماء مقطع الأعضاء مسلوب العمامة والرداء ............. فأبكت كل عدو وصديق .
وحين وصلت القافلة للكوفة .. في مجلس ابن زياد وقفت بكل ثبات وقوة ترد عليه قوله : الحمد لله الذي فضحكم واكذب احدوثتكم ..... قائلة : انما يفتضح الفاجر ويكذب الفاسق وهو غيرنا .... فقال لها : ما رأيت صنع الله بأخيك و أهل بيته ؟
فقالت : ما رأيتُ إلا خيراً ..هؤلاء قومٌ كتب الله عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم وسيجمع الله بيننا وبينكم ..
عندها قال الإمام السجاد (ع) : يا عمة أنت بحمد الله عالمة غير معلمة وفهمة غير مفهمة .... يقصد بذلك أن العلم والحكمة يفيضان عليها فيضاً و إلهام لا عن أستاذ
ومعلم , حيث تنفجر ينابيع الحكمة من المؤمنين ..

في مجلس يزيد خطبت خطبتها المشهورة حتى قالت له غير آبهة بملكه ولا مكترثة بسلطانه .. بكل شموخ ( ولئن جرت علي الدواهي مخاطبتك إني لاستصغر قدرك واستعظم تقريعك واستكثر توبيخك , لكن العيون عبرى والصدور حرّى )
ويتجلى منها الرضا بقضاء الله برغم ما رأت وشاهدت من ضحايا من أهل بيتها ورجالها وما قاست من ذُلِ السبي والتنقل من بلد لبلد ( فالحمد لله الذي ختم لأولنا بالسعادة والمغفرة ولآخرنا بالشهادة والرحمة ونسأل الله أن يكمل لهم المزيد ويحسن علينا الخلافة إنه رحيم ودود و حسبنا الله ونعم الوكيل )
فمن كلماتها ينبثق الصبر جلياً .. برغم الشدائد والأهوال التي لاقتها حتى أنه قيل أنه حين عودة القافلة للمدينة برفقة النعمان بن بشير سألت عنها صديقتها المقربة ولم تتعرف إليها للتغير الذي طرأ عليها والنحول الذي أصابها , رغم أنها فارقتها لأشهر.

توفيت في الـ15 من رجب سنة 65هـ أما قبرها فاختلف في مكانه ففئة قالت بدفنها في البقيع في المدينة وفئة قالت بدفنها في حي من أحياء القاهرة وفئة أخرى ترى دفنها في الشام بضيعة من ضياع زوجها عبدالله بعد هجرتها وإياه للشام في عام المجاعة .. ومرقدها الطاهر في قرية تسمى الست أو السيدة وهذا القول هو المعروف والمشهور والأقرب للصحة عند المؤرخين والعلماء والعامة...
تلك هي السيدة زينب .. أم المصائب .. سليلة الطُهر والإيمان .. آية التقى والعفاف والصبر ... فسلام الله عليها وعلى جدها ووالديها وأخويها ... وحشرنا الله وإياها .

الزهراء
12-29-2003, 02:52 PM
أول شيء مبرو ك التوقيع الجديد
كثير عجبني
ولي عودة إنشاء الله 28

منى عجاجي
12-29-2003, 08:33 PM
أختي الغاليه عقيلة

الله اعلم كم زادت محبتك في قلبي بعد هذه القراءة
وأعجز عن التعبير عن مدى اعجابي بما خطته اناملك
فقد كفيتي ووفيتي في سردك التاريخي لهذه...((العقيلة الطاهرة))
سلام الله عليها وعلى محمد وال بيته اجمعين..

اختي زادكِ الله نور على نور وإيمان على إيمان

وأبارك لكِ التوقيع الطاهر بأسم الحسين(ع)
17 30 17

NASER1120
12-31-2003, 06:01 PM
اختي عقيلة
شكرا لك جمعك هذه النبذة الجميلة عن السيدة زينب رضي الله عنها جمعك الله بها في جناته جنات الخلود المقيم .
لكن بصدق لي على توقيعك بعض النظر ولا أرغب في إظهاره هنا .

وبارك الله فيك

عقيلة
01-01-2004, 01:18 PM
الزهراء ...
أهلا وسهلاً بكِ في أي وقت تحبين
شكراً وجودك ..
الله يبارك فيكِ
ويسعد دنياك و آخرتك



روعة :
سلمتِ يا حبيبتي
جميعاً إن شاء الله
شكراً دعاءك يا أخية أثلج صدري 27
من قلبي أجدد شكري 30


أخي ناصر :
العفو , ولك الشكر الجزيل على المرور والقراءة

لكن لم أفهم ما الذي لم يعجبك بالتوقيع ؟؟؟
أو ما تعليقك عليه .؟

أسعد
01-25-2004, 06:30 PM
انا شخصياً شديد الإعجاب بالمساهمة العقيلية

بل إنها أثارت بي الشجون يا شجن الدرب

وبالرغم أني من محبي بيت آل النبي محمد صلوات الله عليه وعلى آله غير اني:-

أرفض بقوة مجرد التباكي على تاريخهم المجيد ومنادبهم الحزينه

أو حتى مجرد الدعوةأوالإيحاء الى ذلك بشكل أو بآخر

أليس الشباب من أمتنا المنكوبة ذكورا كانوا أو إناثا

هم الذين تنعقد عليهم الآمال لعودة المجد والسؤدد ...؟

فما حاجتنا اذاً للبكاء أوالتباكي..؟!!

وهل سنقابل محمدا وآل بيته وأصحابه الأطهار وليس في جعبتنا غير ذلك؟؟

معاذ الله أن ندعي حب آل بيت النبي ونصرتهم ثم ننكص عن نهجهم ومبادئهم الساميه

ونكتفي بسرد حكاياتهم وأقاصيصهم ومئآثرهم دون أن تترك فينا أثراً لا يزول حتى

يخلف من وراءه ثورة على الأوضاع المتردية بين أوساطنا وداخل مدننا وقرانا

أتمنى أن يفهم مغزى كلامي وان يحمله المتصفح على محمل المحب الناصح الأمين

وبخـــــــاصــــــــــــة العزيزة عقيلة...!!................. 9

بالنسبة للتوقيع ........!!





13.........!!







7 أعجبني وتركت ابياته أثراً في نفسي


وربما قافية البيت الأخير تحتاج الى تعديل بسيط لتكون نهايتها ......( تي)



عذراً على الفلسفة الزايدة 24

عقيلة
01-26-2004, 06:37 PM
حديثك ذكرني .. بقول شاعر :

أتيتك من مقل العاشقين *** وقد صلبوك على الأدمع
وشدوا مسامير ذاك الصليب *** على صدرك عبر النحيب الدعي
فهم بدلوا كربلاء الإباء *** بأخرى مسالمة طيع
قتلناك يا سيدي قتلتين *** ثلاثاً ولم نعي بالأربع

لا اعتراض على حديثك ..
لكننا ... نذكر ونتباكى .. لنشعل المنهج جلياً واضحاً .. ونسير على الخطى

عسى ألا يكون هناك اعتراض 5