المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أصول الاتيكيت ( قصة قصيرة)



الزهراء
12-02-2003, 07:08 PM
أحببت أن تقرؤوا معي هذا القصة التي أعجبتني

***********
أصول الاتيكت ((قصة قصيرة)):
جلست وصديقي على المائدة في أحد النوادي(...) ننتظر مدفع الإفطاروجلس قبالتنا ((سيد))لا نعرفه تبدو على ملامحه القاسية سيماء التعب إنه واحد من أبناء ريفنا المكدود جاء إلى المدينة بحكم عمله وراح يتصنع في حركاته وسكناته؟ لابد لي من حلق شاربي لأبدو أعمق مدنية.
شعرات وجهي تعيدني إلى ما كنت عليه قيل بضع سنين قبل أن أرتدي هذه البزة بزتي شارة المدنية والرقي إن العيون تقمحني تريد أن تشرب من سمرتي الحلوة إنها ترشني بالورود وبعصير النجوم النجوم لا تكاد تستريح على كتفي إنها تبغي معانقتي بأيديها الذهبية عيونها تومض إيماضة مشاعري المستوفزة إن هذين الشابين يجلسان قبالتي ولا يدريان من أمري شيئاً تبدو عليهما إمارات المدنية ولكن من يكونان بجانبي أنا زياد ؟ أحجار قريتي المدببة تبعث في نفسي القوة والتحدي وتحدي ثورنا ذي القرنين المعكوفين بحدة لن يكون اصلب من تحدّي أنا نعجتنا العجفاء تزار وأنا أصغي إلى زئيرها مع قرقعة الصحون والملاعق ترى من يكونان هذان الشابان أمامي؟ ترى ما لهذا الشاب صاحب العينين الواسعتين الحالمتين يقهقه عابثاً؟ هل هو يتحداني؟هل قرأ ما في نفسي؟إذن فليعرف أنني أقوى منه.
أنا موغل في المدينة.. هذه الثريات فوق رؤوسنا تبسم لي.
الشوكة في يدي اليسرى والسكنية في يدي اليمنى تعرفان من أنا؟
وترحك (( السيد )) على كرسيه وهو ينظر إلينا بعينين جريئتين ثم قال:
- عفواً...
أستريح إليها أشجارها خوازيق ونباتاتها سموم والسموم ذات طعم كطعم الأفاقين.
جئت إلى المدينة وليس لي من غاية إلا تحدي أبنائها إلا الطغيان على بناتها نفسي غابة تعيث في ها الذئاب والذئاب هي البديل عن الذباب الذي طالما عبث بمؤقتي.
- بم. بم. بم. بم.
وتعالى صوت (( الله اكبر)) وأسرعت الأيدي إلى الصحون تلتهم ما فيها والى كؤوس الماء تبرد ظمأها بينما امتدت اليد الخشنة المستريحة على طرف المنضدة إلى كأس الماء وارتشفت الشفتان الغليظتان دمعة أو دمعتين منها ثم أعادت الكأس إلى موضعها في أناة جوفاء وأمسكت اليدان بالشوكة والسكين وانطلقت الأسنان تقضم وتمضغ في افتعال ظاهر والجبين الأسمر العرض يتصبب عرقاً في عزّ الشتاء.
- تفضل.
- لا لا .... لا شيء ... كنت أحدث نفسي.
وأطلقت ضحكة لفتت أنظار ممن اكتظ بهم النادي وكانت ثمة همهمات وتمتمات لم نتبين شيئاً منها وإنا كنا نوقن أنها تريدنا أو تريدني أنا بالذات.
ترى ما لهذا الشاب يضحك على هذه الشاكلة؟عن ضحكته هذه تثيرني غيوم داكنة تتلبد في نفسي توشك أن تنهمر بالمطر المطر سيشكل سيولاً السيول ستجرف كل وقح لا يحترمني إنني ألمح نجومي تناجي القمر إنها تأمره أن يزيد في مد البحار وجزرها ليكن الطوفان الذي لا يبقي على شيء عليّ وعلى أعدائي يا رب.
يقولون: الكلام الجميل اسلوب لسرقة القلوب ,هه, ومن يكون اصحاب تلك القلوب إنها قلوب جرذان أو هررة على أبع تقدير نمر. النمر في الغاب, والغاب واحة جميلة انتهت من طعامي فامتدت يدي إلى الدوسير وكانت برتقالة وقطعة معمول أمسكت بالمعمول ثم تركته لأنني حسبته محشواً بالجوز وأنا لا أحب الجوز ربما لإنه مقلوب الزوج أو لاعتبارات اخرى لا أدريها ورحت ألتهم البرتقالة قبل أن يفوتني موعد مضروب.
ولكن صديقي كان قد بدأ بقطعة المعمول ونظرت إلى الفستقة التي تناثرت منها وعرفت أنها محشوة بالفستق الحلبي وما أشهاه فمددت يدي إلى قطعة المعمول وإذا اليد الخشنة المجهولة تمتد إلى يدي:
- عفواً يا حضرة لايجوز.
قلت مستغرباً:
- ما الذي لا يجوز؟
قال متكلفاً إبتسامة عريضة داكنة:
- يجب أن يكون رواد هذا النادي على مستوى جيد أليس كذلك؟
- بلى.
- وهل فعلت ما يخل بهذا المستوى؟
قال مستغرباً:
- الاتيكت يا حضرة هل نسيت أصول الأتيكت الذي يقول: الحلوى اولاً,ثم الفاكهة؟
عرفت أي مستوى من السخف يدور في خلد هذا (( السيد )) فأبديت دهشتي:
- غريب أمرك يا سيدي.
- وما وجه الغرابة يا حضرة.
قلت وأنا أتكلف الجدّ:
- أنت تسير على اتيكيت رجعي جداً.
فتح عينيه وأرخى ذقنه ثم قال:
- ماذا تقول ؟ أنا رجعي؟ وجداً؟
قلت :
- جداً , جداً , جداً . أي اتيكت هذا الذي تسير عليه؟
- الفرنسي طبعاً.
قهقهت علياً وما سكت عني الضحك إلا بعد أن أعصابه بدأت تحترق عندئذ قلت:
- يا سيدي الاتيكت الفرنسي رجعي جداً. أما السويدي.
قاطعني قائلاً:
- وماذا يقول الاتيكت السويدي؟
قلت وأنا أفتعل التقطيب الجاد وكأنني ألقي درساً:
- إن الاتيكيت السويدي يا سيدي والسويد كما تعلم أرقى بلاد العالم إن هذا الاتيكيت
- أبي ماذا يقول؟
- يقول الاتيكيت السويدي: يجب أن نمسك السكين باليسرى والشوكة باليمنى.
- ثم ماذا؟
- ثم ماذا؟ ثم ماذا يا أبو الشباب؟
قال نافذ الصبر:
- ثم ماذا يا حضرة؟
قلت في سبه صياح:
- ثم أن تأكل الفواكه أولاً والحلوى كالمعمول والبقلاوة والكنافة ثانياً هل فهمت؟
نهض صديقي مختنقاً باللقمة التي في فمه من شدة الضحك وعيناه الجاحظتان تتوسلان إليّ أن أكف أما (( السيد )) قبالتي فقد راح يستزيدني مهتماً:
- ثم ماذا؟
وكأن صاحبي كاد يعديني بضحكه ودموعه الراقصة وعينه الضارعتان بالتماعهما تأمرني بالكف أو الضحك الفاضح عنهدا قلت:
- وهل تريد أن توفر ثمن الكتاب؟
- أي كتاب؟
- كتاب أصول الأتيكيت السويدي.
- وهل صدر كتاب بهذا العنوان؟
- طبعاً .... ترجمته دار الأتيكيت في بيروت ويباع في أكثر المكتبات ألم تره؟
- كم ثمنه؟
- قمْ يا أخي.. أنت وشطارتك.
تركت حضرة السيد ذاهلاً,وأسرعت إلى صديقي الذي يخنقه الضحك .


انتهت

للكاتب القدير:عبد الله الطنطاوي
وأتمنى أن تعجبكم القصة مع كل المودة

درب الياسمين
12-03-2003, 02:57 PM
بالفعل قصة جميلة .. ومعبرة
أعجبتني

شكرا ما قدمت لنا من ياسمين يا صغيرته ...

24

ننتظر من إبداعك أنت

منى عجاجي
12-04-2003, 09:03 AM
سلمت يداك الزهراء

فعلاً قصة جميلة

21وهاي فنجان قهوة لأحلى قصة

نصور
02-09-2004, 05:05 PM
قصة قصيره ومفيد 3
هههههههههه ويد حلوه تحايتى



نصور يقول شكراً

كارمن
03-09-2004, 09:52 AM
3

عزيزتي الزهراء .. القصة فعلا معبرة ولكن هناك التباسات.. هل هي سرعة في الكتابة مع عدم ترتيب؟ ..........

نرجو افادتنا.



24 اختيار موفق.

كارمن
03-09-2004, 09:53 AM
3

عزيزتي الزهراء .. القصة فعلا معبرة ولكن هناك التباسات.. هل هي سرعة في الكتابة مع عدم ترتيب؟ ..........

نرجو افادتنا.



24 اختيار موفق.