المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : موضوع أسبوعي ...... (( البتار )) تفضل لوسمحت



البتار!!!!
02-19-2003, 10:11 AM
والله ان اللســان يعجز عن الكلام والتعبير عن ما يكنه لك اخي الحبيب


ولكن يعلم الله كم احببتك اخي لتواضعك وخلقك الرفيع


اسأل الله ان يسدد خطاكم ويبارك لكم في هذا الصرح الشامخ

اما من ناحية موضوع الاسبوع فالمواضيع كثيرة ولعلي اطرح بعضها

وانت تختــار اخي الغالي:


1ـ جرحنـا في فلسطــين ( وهذه قضيتنا التي لابد ان تكون نصب اعيينا)0

2ـ كيفية تنمية الحب والالفة والمودة بين الزوجين؟

3ـ ما هو الاسـلام الحقيقي ( تعريفه ـ حصائصة ـ مميزاته ـ كيفية تطبيقه ـ فكرة

الغرب الكافر عنه ـ كيف نكون مسلمين حقيقيين ؟ ـ كيف كان السلف الصالح يطبقون

تعاليمةـ هل المسلمون في هذا الزمان يعرفون حقيقته ـ ما سبب جهل الكثيرين

بحقيقة الاسلام ـ ما هو دور هذا الموقـع في توضيــح حقيقة الاسلام؟

اعتذر اخي الغالي ولعلي اطلـت عليكم

ولكن يعلم الله انك غمرتني بكرمك ( وهل جزاء الاحسان الا الاحسان)

اللهم اغفر لاخي وأسعده سعادة لايسقى بعده ابدا

تقبل احترامي وتقديري

البتار

بوح الياسمين
02-19-2003, 11:30 AM
11 11 11 غمرني طيب كلامك وأسعدني دعاؤك

وأرجو الله أن يجمعنا في أطهر بقاع الأرض وليس ذلك على الله بعسير ....

وكما قلت يا أخي البتار فلنبدأ بفلسطين جرحنا النازف .........

ونعم الإختيار ........ 1

بوح الياسمين
02-19-2003, 01:56 PM
ندعو معكم أخانا البتار ليتحفنا بموضوع لهذا الأسبوع على أمل

ألا يردنا خائبين ....... وأن يكون بعد أختنا بسمه 1

اختر لنا أيها البتار موضوع نتداول فيه الآراء والنقاط التي تتفضل

بتعيينها ... ولك مطلق الحريه في اختيار المجال ..... ومشكور سلفا:)

البتار!!!!
02-19-2003, 06:08 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



وكما قلت اخي الغالي/ فلسطــين


جرح امتنــا الذي ما زال ينزف


بكاء اطفالنا الذين شردهم اليهود


انين نسائنــا اللواتي انتهكت اعراضهن والبعض الاخر ابعدهن اليهود الى سجون

لايعيش فيها الجرذان فضلاعن الانسان مع ما يلاقينه من اصناف العذاب0

ودمعة ذلك الجد او الاب الكبير الطاعن في السن الذي انهكته السنون

وهو حـيران بجسده الضعيف ويداه اللتان ترتعشان من شدة الجوع والبرد والمرض

فلا اله الا الله

لكم الله يا اخواني في فلسطين

اللهم ابدل همها فرجــا

وحزنهــم فــرحــا

اللهم ثبت اقدامهم

اخي الغالي

مهما كتبنــا وكتبنــا لن نوفي ابطال الانتفاضة حقهم

فهم قاموا يوم قعــدنــا

وضحــوا يوم لعبنــا

وذكرونا بالبطولات يوم نسينا اوتناسينــا

اخي الغالي

اكتب الحروف

وسـتر بالركــب ونحــك معــك

لو خضـت بنـا البحـر لخضنــاه معــك

حــدد النقاط واكتــب الكلمــات وعالج الجــروح ونحن دمائنــا حبرا لقلمك


تقبل احترام وتقدير

المحب لك / البتار

البتار!!!!
02-19-2003, 08:40 PM
غفر الله ذنبك ايها الغالي


ان شاء الله اكون عند حسن ظنك بي


اللهم أسعد اخي سعادة لايشقى بعده ابدا


تقبل احترامي وتقديري

امهلني اخي قليلا

البتار

بوح الياسمين
02-20-2003, 03:34 PM
أخي البتار كان الأختيار ان تطرح علينا أنت موضوعك ونتناقش به معا إن شاء الله

(( ولا ناوي تدبسني أنا )) 1 في كل مره سيطرح أحدنا موضعه ونتناقش معا

واليوم يومك قل ونحن معك نضع النقط على الحروف ......

بوح الياسمين
02-20-2003, 03:34 PM
http://www.alsakher.com/images2/29752000.jpg



يا تلاميذ غزة علمونــا .......... بعض ما عندكم فنحن نسينا
علمونا بأن نكون رجـالا .......... فلدينا الرجال صاروا عجينا
علمونا كيف الحجارة تغدو .......... بين أيدي الأطفال ماسا ثمينا
كيف تغدو دراجة الطفل لغما .......... وشريط الحرير يغدو كمينا
يا تلاميذ غزة لا تبــالوا .......... بإذاعاتنا ولا تســـمعونا
اضربوا واضربوا بكل قواكم .......... واحزموا أمركم ولا تسألونا
نحن أهل الحساب والجمع والطرح .......... فخوضوا حروبكم واشنقونا
إننا الهاربون من خدمة الجيش .......... فهاتوا حــبالكم واشنقونا
قد لزمنا جحورنا وطلبنـــا .......... منكم أن تقاتلوا التنينـــا
نتعاطى القات السياسي والقمع .......... ونبني مقابرا وســـجونا
يا مجانين غزة ألف أهلا .......... بالمجانين إن هم حررونا
إن عصر العقل السياسي ولى .......... من زمان فعلمونا الجنونا

البتار!!!!
02-20-2003, 06:21 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


جزاك الله عني خير الجزاء


وغفر الله ذنبك

طيب ماهي مشكلة أبدأ انــا ( اليك بعض النقاط التى نتناقش فيها) واهمها:


هل بالفعل سيتحقق السلام يوما من الايام مع اليهود ؟

ما هو السلام في نظر اليهود؟

وقبل هذا وذاك لعلنا نريد ان نعرف ( ماذا تعني قضية فلسطين بالنسبة لليهود)؟

هذه النقاط ننتهي منها ثم نأتي بغيرها وتراني افرح بوجودك معي

على قولك( لاتدبسني فيها)

بارك الله في عمرك وحياتك

تقبل احترامي وتقديري

البتار

بوح الياسمين
02-21-2003, 12:12 PM
النقطه الأولى هل شيتحقق السلام يوما ما مع اسرائيل؟؟؟

تعتبر "اسرائيل" الدولة الوحيدة في العالم ، التي لا تمتلك حدودا واضحة ، فقبل عدة عقود قال دافيد بن غوريون اول رئيس وزراء "لإسرائيل" ، ان حدود "اسرائيل" حيث تقف اقدام الجنود "الاسرائيليين" .

واذا كانت عملية "السلام" الشرق اوسطية ، قد انطلقت في العام 1991 ، لبحث عن الية "لوضع" حد للصراع العربي - الاسرائيلي" كما حلا للمشاركين في عملية "السلام" القول ، فان سبعة اعوام على بدء المفاوضات العربية - الاسرائيلية" ، اكدت استحالة ان يمضي "الاسرائيليون" في مشروع "السلام" لكونه يطال المناطق الواقعة تحت احتلالهم في فلسطين والجولان السوري والجنوب اللبناني، وبالتالي فان اي مشروع "سلمي" من شأنه ان يفرض على "اسرائيل" ترسيما وتعيينا لحدودها ومساحتها الجغرافية ، وهذا ما يتناقض تمام التناقض مع الثنائية التوراتية - الصهيونية التي قامت "اسرائيل" على اساسها.

بوح الياسمين
02-21-2003, 05:53 PM
الموضوع التالي ، يطرح اشكالية الحدود "والسلام" "الاسرائيليين"، ويفند العناصر التي يقف وراءها التشدد "الاسرائيلي" الرافض للانسحاب من الاراضي العربية المحتلة ، وهو موضوع كسب قبل خمس سنوات (1993) ، واستشرف صاحبه بصعوبة موافقة "اسرائيل" على تعيين حدودها ، وهو الامر الذي اكدته سنوات التفاوض منذ مؤتمر مدريد في العام 1991 ولغاية الان.
اولا: اشكالية الحدود
تعد اشكالية حدود "اسرائيل" واحدة من الاشكاليات الاساسية في الفكر الصهيوني لجهة الاختلاف على تعيين هذه الحدود وطبيعتها ومتطلباتها. وقد حاول قادة الحركة الصهيونية من قبل. وقادة "اسرائيل" في ما بعد ، تدويل هذه الاشكالية وتقويمها وجعلها بالتالي موضوع اخذ ورد من قبل المجتمع الدولي ، بما يتيح لحلفاء "اسرائيل" واصدقائها تبني وجهات نظرها والدفاع عنها، وبالتالي القبول بما تقبله هي حدودا لها او التغاضي عن مسألة التعارض بين الحدود التي يدعيها ويطلبها قادة "اسرائيل" وبين الحدود التي سبق ان رسمها المجتمع الدولي واعترف بها.
1- البعد الديني
تقدم الكتب الدينية اليهودية خير شاهد، بل الوثيقة المثلى التي تبرهن على اختلاف المقولات الدينية وتناقضها في تعيين حدود ما يوصف بالارض الموعودة . فالتوراة (الكتاب الاول) تناقض نفسها بنفسها مرات عدة. لدى حديثها عن هذه الارض ، فهي تارة مجرد بقعة صغيرة في نابلس وتارة اخرى تمتد لتشمل المنطقة الواقعة بين نهري الفرات والنيل، وما بين هذه وتلك تعرض التوراة حدودا اخرى تضيق حينا وتتسع احيانا. وعلى الرغم من كثرة المحاولات التي قام بها من اهتموا بتفسير التوراة من رجال دين وباحثين ومؤرخين وجغرافيين، فهم لم يتمكنوا من توضيح حدود الارض الموعودة. وكذلك هي الحال بالنسبة الى التلمود (الكتاب الثاني) الذي عكس هذا الاختلاف بوضوح وحاول تجاوزه، حيث شبه حدود الارض الموعودة بجلد الغزال وما يمتاز به من قدرة على التقلص والتمدد والاتساع رابطا بين مساحة الارض وحدودها وبين تزايد عدد اليهود المقيمين عليها او نقصانه.
لقد جعلت الحركة الصهيونية ما ورد في التوراة عن "الوعد الالهي" بالارض وعن "الشعب المختار" ، اساسا اول لدعواتها في الاوساط اليهودية من اجل الاستيلاء على فلسطين واقامة الكيان "الاسرائيلي" فيها، على الرغم من معارضة قطاعات واسعة من رجال الدين اليهود هذه الدعوة وتقويمهم السلبي لها ولاهدافها. وقد كونت تلك الفئة المعارضة الاولى للعودة الصهيونية. وقدمت من خلال تصديها لها براهين وادلة كثيرة تؤكد زيف منطلقها الديني وارتباطها بالدعوات والاهداف الاستعمارية واخطارها الجسيمة على اليهودية كدين وعلى اليهود كطائفة ينتمي اليها ابناء شعوب عدة لم ينظروا الى انفسهم كشعب واحتفظوا بنظرة دينية بحتة الى قدسية المكان الديني "فلسطين" ، تماما كما هي حال المسلمين حيال مكة او حال المسيحيين حيال الاماكن المقدسة في فلسطين.

بوح الياسمين
02-23-2003, 09:52 AM
2- البعد الصهيوني
ما نجده من تناقض وارتباك وتشويش واختلاف في المصادر اليهودية الدينية والتاريخية في شأن حدود الكيان اليهودي ينعكس بوضوح اكبر في الدعاوى التي حملتها الحركة الصهيونية وانطلقت لتنفيذها وجعلها امرا وقعا ولكن ما يلفت الانتباه ويؤكد مدى زيف الادعاءات الدينية والتاريخية ، التي حاولت الحركة الصهيونية تسويقها ماضيا وحاضرا، هو ان هذه الحركة، على الرغم من كل تلك الادعاءات ، قد قبلت وناقشت افكارا ومشاريع عدة استهدفت اقامة الوطن القومي اليهودي بعيدا كل البعد من فلسطين ، وذلك استجابة للافكار والمصالح والمشاريع الاستعمارية الكبرى التي ربطت نفسها بها وقبلت بان تكون اداة لخدمة مخططاتها واهدافها الاستراتيجية . ومن ذلك قبولها بمشاريع لاقامة هذا الوطن في الارجنتين واوغندا وموزمبيق وقبرص وسيناء ... وتجدر الاشارة في هذه الصدد الى ان ثيودور هيرتزل، الذي يعد مؤسس الحركة الصهيونية واب الوطن القومي اليهودي، وكذلك حاييم وايزمان، زعيم الحركة الصهيونية بعد هيرتزل واول رئيس للكيان "الاسرائيلي"، كانا من الانصار المتحمسين لاقامة الوطن القومي اليهودي في اوغندا ، وبسبب حماسة وايزمان الشديدة لهذا المشروع حين طرح اطلق عليه خصومه اسم "وايزمان الاوغندي".
لقد عكس المفكرون والقادة الصهاينة الاوائل في تصوراتهم عن حدود "الوطن اليهودي" في فلسطين تناقضات الدين والتاريخ اليهوديين ممزوجة بالرؤية السياسية وموازين القوى السائدة، حيث قدم كل واحد من هؤلاء خريطة تختلف عن خريطة الاخر في هذا الشأن . فتارة كانت تلك الحدود تشمل فلسطين وقبرص وسيناء وتارة كانت تقتصر على فلسطين وشرق الاردن وجنوب لبنان وجنوب سوريا، واحيانا كانت تشمل المنطقة الممتدة من الفرات الى النيل مرورا بمكة في الحجاز. وتبعا لذلك توزعت تصورات الاحزاب الصهيونية لحدود الدولة . ونتيجة هذا الاختلاف الذي ما زال مستمرا حتى اليوم، اتفق قادة "اسرائيل" والحركة الصهيونية عشية الاعلان عن اقامة "اسرائيل" في 15 ايار / مايو 1948 ، على عدم تعيين حدود "لاسرائيل" وترك هذا الامر للتطورات السياسية.
ويذكر في هذا الصدد ان قادة "اسرائيل" والحركة الصهيونية يتداولون وينتجون باستمرار مصطلحات وتسميات جديدة في شأن الحدود التي يتطلعون اليها فتارة يتحدثون عن الحدود الدينية او عن الحدود التاريخية "رغم عدم الاتفاق على تحديدها" ، وتارة يتحدثون عن حدود "اسرائيل الكبرى" او "ارض "اسرائيل" الكاملة" او عن الحدود المثالية والحدود الطبيعية والحدود المقدسة والحدود الشرعية . وقد ضم اطلس "اسرائيل" نحو 200 خريطة تبين كل منها حدودا "لاسرائيل" تختلف عن الاخرى على الرغم من انها كلها تختص بما يسمى "ارض اسرائيل".

سالم
02-25-2003, 10:09 AM
توسع مفيد وثري يالمعلومات أخي عمار

اصبح الموضوع مشوقاً أكثر ..

لكن السؤال الهام المطروح بقوة

رغم كل هذه الرؤى والتحليلات .. ومعرفة أنه لا سبيل للسلام مع الصهاينة .. بماذا نفسر سر الارتماء العربي بين أحضان أميركا راعية إسرائيل .. وبم نفسر مبادرات وتنازلات العرب نحو سلام وما إليه .. ؟
أليس شيء يدعو للحيرة

بوح الياسمين
02-25-2003, 04:24 PM
البعد الدولي
نظرا الى اتساع هذا الاطار وتشعبه سنقصر النظر على اهم ما فيه، ونقصد بذلك النظر في موقف بريطانيا من مسألة حدود "اسرائيل" بوصفها الدولة الراعية والمسؤولة الاولى عن اقامة الكيان الاسرائيلي ، ومن ثم موقف اميركا من هذه الحدود بوصفها الدولة الراعية راهنا والحليف الاستراتيجي "لاسرائيل".
أ- الموقف البريطاني
يسعى قادة "اسرائيل" حاليا لتسويق مقولة ان فلسطين بحدود الانتداب البريطاني كاملة هي الموطن القومي الذي نص عليه وعد بلفور. وهذا المسعى ليس له ما يسنده او يبرره في الوثائق والقرارات الدولية القديمة او الجديدة. فقد حاول قادة الحركة الصهيونية وقادة "اسرائيل" الايحاء بان وعد بلفور عام 1917 وكذلك صك الانتداب في اوائل العشرينات قد منحهم الحق في اقامة وطن قومي لهم على ارض فلسطين كاملة، بما في ذلك شرق الاردن. وقد ثارت ثائرتهم عندما انشأت بريطانيا امارة شرق الاردن في اوائل العشرينات وعدت جماعات صهيونية عدة انشاء هذه الامارة خروجا وابتعادا بريطانيا عن وعد بلفور. وبقي الكثيرون، وخصوصا انصار جابوتنسكي وورثته، ومنهم مناحيم بيغن واسحق شامير، حتى فترة قريبة يرفضون الاعتراف بالقرار البريطاني، الا ان بريطانيا لم تكترث كثيرا بالانتقادات والمطالب الصهيونية في هذا الشأن، وذهبت الى ابعد من ذلك حين اكدت في كتابها الابيض عام 1929 ان وعد بلفور لا يشمل كل فلسطين الانتدابية، حيث جاء فيه " ان حكومة جلالته تصرح الان بعبارة لا لبس فيها ولا ابهام انه ليس من سياستها ان تصبح فلسطين دولة يهودية". وتأكيدا لرؤيتها ولفهمها للوعد الذي اصدرته وردا على التصورات الصهيونية في شأن مستقبل فلسطين كوطن قومي لليهود، خطت بريطانيا خطوة اخرى عام 1937 ، حيث اقترحت اللجنة الملكية البريطانية (لجنة بيل) انهاء الانتداب المفروض على فلسطين وتقسيمها وانشاء دولتين فيها : الاولى عربية والثانية يهودية، وان ترتبطا بتحالف مع بريطانيا، وان يبقى هناك منطقة انتداب بريطاني دائم تشمل القدس وبيت لحم والناصرة. وقد قبلت الحكومة البريطانية في تموز / يوليو 1937 مبدأ تقسيم فلسطين، واعلنت انها ستسعى لدى عصبة الامم لنيل موافقتها عليه لتنفيذه . ويذكر ان الجزء الذي خصصته لجنة بيل للدولة اليهودية في فلسطين كان اقل مساحة بكثير من الجزء الذي خصص للدولة العربية. ومع بداية عام 1938 اوفدت بريطانيا لجنة للتحقيق هي (لجنة وودهيد) للتأكيد من الحقائق والنظر في امكانات وضع خطة التقسيم موضع التنفيذ.
وبانتهاء الحرب العالمية الثانية اصبحت فكرة تقسيم فلسطين الى دوليتين فكرة بريطانية - اميركية مشتركة . ففي نهاية عام 1945 اقترحت اللجنة الانغلو-اميركية تقسيم فلسطين الى منطقتين ، عربية ويهودية، مستقلتين استقلالا ذاتيا تحت السلطة العليا للمندوب السامي البريطاني، مع بقاء منطقة تحت الانتداب البريطاني ، وقد جاء مشروع هذه اللجنة متماثلا الى حد بعيد مع مشروع التقسيم الذي وضعته لجنة بيل ، ثم تكررت فكرة التقسيم مرة اخرى في اثناء مؤتمر لندن في ايلول / سبتمبر 1946، حين عرضت بريطانيا على العرب ما سمته مشروع النظام الاتحادي، او مشروع موريون الذي قسم فلسطين الى اربع مناطق ادارية.
وقد كانت مشاريع التقسيم هذه بمثابة الارهاصات او الممهدات لقرار تقسيم فلسطين رقم 181، الذي اتخذته الجمعية العامة للامم المتحدة عام 1947 . ومع صدور هذا القرار اصبحت فكرة تقسيم فلسطين الى دولتين عربية ويهودية ، قرارا دوليا ، واسقطت بالتالي كل ادعاءات الصهاينة في شأن وعد بلفور والوطن القومي على كامل ارض فلسطين الانتدابية.
يتضح مما تقدم ان المجتمع الدولي بدءا من بريطانيا ، القوة التي انتدبت على فلسطين بعد الحرب العالمية الاولى والقوة التي قدمت وعد بلفور الى الصهاينة ، وكذلك الولايات المتحدة الاميركية وغيرها من الدول الكبرى ، لم يقر بجعل فلسطين كلها وطنا للصهاينة، بل كان تقسيم فلسطين الى دولة للعرب واخرى لليهود المحور المركزي لتصورات الدول الكبرى في شأن مستقبل فلسطين منذ عشرينات هذا القرن وحتى اليوم، حيث تحرص الامم المتحدة في العديد من قراراتها على تسمية الضفة والقطاع بانهما اراض فلسطينية محتلة، وعلى حق الشعب الفلسطيني في العودة الى وطنه وتقرير مصيره بنفسه .
ب - الموقف الأمريكي
يعد قرار تقسيم فلسطين الصادر عن الجمعية العامة للامم المتحدة عام 1947 قرارا أمريكيا في الدرجة الاولى . فالولايات المتحدة هي التي ضغطت على الدول الاعضاء في الامم المتحدة لاقراره في الجمعية العامة. وقد اعتمد هذا القرار اساسا للاعلان عن اقامة "اسرائيل" في 15 ايار /مايو1948 ومن ثم اساسا لقبول عضوية "اسرائيل" في الامم المتحدة. واستنادا الى ما تقدم فان حدود "اسرائيل" المعترف بها من قبل الامم المتحدة ومن وجهة نظر الشرعية الدولية هي الحدود التي حددتها لها الولايات المتحدة والامم المتحدة في قرار تقسيم فلسطين عام 1947 ؟ اضافة الى ذلك فان "اسرائيل" التي اعترف بها الرئيس الاميركي هاري ترومان في الدقائق الاولى بعد الاعلان عن قيامها في تل ابيب ليلة 15 ايار/مايو 1948 ، هي "اسرائيل" التي رسم حدودها قرار التقسيم ، ويذكر في هذا الصدد - استنادا الى ما يورده اليهودي الاميركي الفريد ليلينتال في كتابه عن الاخطبوط الصهيوني في الولايات المتحدة - ان البيان الرئاسي الامريكي آنذاك في شأن الاعتراف "باسرائيل" كاد يصدر متضمنا نص الاعتراف بالدولة اليهودية كما ورد اسمها في قرار التقسيم وليس "باسرائيل" كما قرر تسميتها قادة الحركات الصهيونية في تلك الليلة.
وفي 14 ايار/مايو 1948 بعث الياهو ايبشتين (ايلات) بوصفه ممثل الحكومة المؤقتة "لاسرائيل" ( كان آنذاك ممثل الوكالة اليهودية في واشنطن) برسالة الى الرئيس الامريكي ترومان تضمن النص على ان حدود "اسرائيل" التي اعلن عنها هي حدود قرار التقسيم. وفي ما يلي نص هذه الرسالة التي تعد من اهم الوثائق الاسرائيلية التي تعترف بان حدود "اسرائيل" المعلن عنها هي حدود قرار التقسيم للدولة اليهودية:
"لقد اعلن عن قيام "اسرائيل" كجمهورية مستقلة بالحدود التي اقرتها الجمعية العامة للامم المتحدة ، ولقد كلفت الحكومة المؤقتة القيام بحقوق وواجبات الحكومة لحفظ القانون والنظام داخل حدود "اسرائيل" ولحماية الدولة ضد اي اعتداء خارجي ولتقوم بالتزامات "اسرائيل" حيال الامم الاخرى في العالم طبقا للقانون الدولي، وقد فوضتني الحكومة المؤقتة لدولة "اسرائيل" الجديدة بتقديم هذه الرسالة معبرا عن الامل في ان تعترف حكومتكم "باسرائيل" وترحب بها ضمن اسرة الامم".
وردا على هذه الرسالة فقد اصدر البيت الابيض الاميركي في اليوم نفسه البيان الرئاسي التالي :
"لقد اخطرت الحكومة بان دولة يهودية قد اعلن عن قيامها في فلسطين وقد طلبت الحكومة المؤقتة لهذه الدولة الاعتراف بها، والولايات المتحدة تعترف بالحكومة المؤقتة بوصفها السلطة القائمة في دولة "اسرائيل" الجديدة".
وقد اعادت كل من "اسرائيل" والولايات المتحدة التأكيد ان حدود "اسرائيل" هي التي رسمها قرار التقسيم للدولة اليهودية مرتين متتاليتين بعد مرور عام واحد على اعلان قيام "اسرائيل":
الاولى حين شاركت الولايات المتحدة في وضع بروتوكول لوزان، بوصفها عضوا في لجنة التوفيق الدولية، الذي قبلت به "اسرائيل" كأساس للعمل من اجل السلام في فلسطين ووقعته (كان مرفقا بخريطة التقسيم) ، وتضمن هذا البروتوكول الذي وضع في آذار / مارس 1949 المبدأين الاساسيين التاليين:
!- اعتبار قرار تقسيم فلسطين اساسا للتسوية النهائية.
2- حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى ديارهم وحقهم في التصرف باموالهم واملاكهم وحق تعويض من لا يرغب في العودة ، استنادا الى ما جاء في قرار الجمعية العامة رقم 194 لعام 1948.
اما المرة الثانية فقد كانت حين وافقت الولايات المتحدة و"اسرائيل" على اعادة تأكيد قرار التقسيم والقرار المتضمن حق العودة، والاستعداد "الاسرائيلي" لتنفيذهما كشرط لقبول عضوية "اسرائيل" في الامم المتحدة. فقد نصت مقدمة القرار رقم 273، الصادر عن الجمعية العامة بتاريخ 11 ايار/مايو 1949 في شأن قبول عضوية "اسرائيل" ، على "ان الجمعية العامة اذ تلاحظ ان مجلس الامن قد اوصى الجمعية العامة بقبول "اسرائيل" عضوا في الامم المتحدة ، واذ تلاحظ ايضا تصريح دولة "اسرائيل" انها تقبل دون تحفظ الالتزامات الواردة في ميثاق الامم المتحدة وتتعهد بان تحترمها منذ اليوم الذي تصبح فيه عضوا في الامم المتحدة، واذ تشير الى قراريها الصادرين في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 1947 وفي 11 كانون الاول / ديسمبر 1948 ، واذ تحيط علما بالتصريحات والتوضيحات التي صدرت عن ممثل حكومة "اسرائيل" امام اللجنة السياسية الموقتة في ما يتعلق بتطبيق القرارات المذكورة ....".
وللاعترافين الاميركي و"الاسرائيلي" - من خلال بروتوكول لوزان والقرار 273 - بان حدود "اسرائيل" هو حدود الدولة اليهودية التي نص عليها قرار التقسيم ، اهمية خاصة، نظرا الى صدورهما بعد مرور عام واكثر على انتهاء حرب 1948 التي احتلت القوات الصهيونية خلالها قسما كبيرا من الاراضي التي خصصها قرار التقسيم للدولة الفلسطينية. ويضاف الى ذلك ان هذين الاعترافين جاءا غداة التوصل الى اتفاقات الهدنة بين الدول العربية و"اسرائيل" وبعدما تم تحديد ما عرف بخط الهدنة بينها ، حيث لم يعترف اي طرف بانه يمثل خطا للحدود الدولية.
وعلى اي حال، لم تعلن الولايات المتحدة يوما بشكل رسمي انها تعد خط الهدنة، الذي تم اقراره بعد توقيع اتفاقيات الهدنة بين الدول العربية و"اسرائيل" عام 1949، كخط حدود دولية "لاسرائيل" ، كما انها لم تدع "اسرائيل" يوما الى العودة الى الحدود التي رسمها لها قرار التقسيم . الا انها تعاملت منذ اواسط الخمسينات مع خط الهدنة وكأنه خط الحدود الدولية "لاسرائيل" . ففي عام 1955 تقدم جون فوستر دالاس ، وزير الخارجية الاميركية آنذاك، بمشروع سلام الى الدول العربية يقوم - كما يقول محمود رياض في مذكراته - على اساس نظرية التقسيم ، ولكنه يقترح حدود خطوط الهدنة التي تتجاوز حدود قرار التقسيم لتكون حدودا "لاسرائيل".
ثانيا : اشكالية السلام
تعد اشكالية السلام بمثابة النقيض لاشكالية الحدود في العقل الصهيوني في المستويين التكتيكي والاستراتيجي. فالسلام لم يكن وظيفة ولا هدفا للكيان "الاسرائيلي" منذ ان كان هذا الكيان مجرد فكرة وحتى بعدما تحقق واقعا على الارض. وقد اتاح غياب السلام كواقع او كهدف للعقل "الاسرائيلي" الابقاء على مسألة الحدود اشكالية مطروحة باستمرار ومفتوحة على كل الاحتمالات كما اتاح في الوقت نفسه وضع هذا الكم الهائل من التصورات الخاصة " بحدود "اسرائيل" ، سواء بحسب الديانة اليهودية او التاريخ اليهودي او بحسب التطلعات الصهيونية.
ويدرك قادة "اسرائيل" في عقلها الباطن والظاهر ان اشكالية السلام بالنسبة اليهم والى مستقبل "اسرائيل" ، كمشروع صهيوني استيطاني استعماري توسعي ، هو الاشكالية الاكثر تعقيدا او ربما الاخطر . فالكيان "الاسرائيلي" لم ينشأ كظاهرة سياسية طبيعية، ولم يكن لليهود الدور الاساسي في انشائه. ففكرة ايجاد هذا الكيان نمت وترعرعت في العواصم الاوروبية الفاعلة منذ القرن الثامن عشر كمشروع اوروبي لتوطين اليهود في المنطقة ، ليكون كيانهم رأس حربة استعمارية فيها لفرض السيطرة الغربية عليها ولضرب اي تطلعات في المنطقة العربية باتجاه انجاز وحدتها القومية وتقدمها . وقد كانت العقود التي انقضت منذ مؤتمر بال عام 1897 وحتى اقامة "اسرائيل" عام 1948 ، ومن ثم العقود التي انقضت منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم، مليئة بالشواهد التي تؤكد ان "اسرائيل" وجدت بالقوة العدوانية الغربية اولا ، ومن ثم بالقوة العدوانية "الاسرائيلية" المدعومة من الغرب . وقد عملت هذه القوة على ايجاد نقاط ارتكاز اولا لانشاء الكيان "الاسرائيلي" ومن ثم لتوسيعه في ظل سيطرة الانتداب البريطاني . وبعدها باشر هذا الكيان القيام بالوظائف والمهام التي اوكلت اليه. فكان اشتراك "اسرائيل" عام 1956 في العدوان الثلاثي على مصر وكان قيامها بعدوانها عام 1967 بدعم وتغطية امريكيين ولحساب الاستراتيجية الامريكية في المنطقة ، ومن ثم كان غزوها للبنان عامي 1978 و 1982 بموافقة امريكية.
والجانب الاخطر لهذه الاشكالية في الوعي الصهيوني هو ادارك الصهاينة مدى ارتباطهم وارتباط كيانهم الوجودي والمصيري بالقرار الدولي، فهذا القرار هو الذي اوجد الحركة الصهيونية وهو الذي اقام "اسرائيل" ومكنها من ان تستمر وتتوسع وان تبني قوتها العسكرية الضاربة، وهو الذي يمدها بكل ما تحتاج اليه من دعم سياسي وبشري ومالي ومادي وعسكري. وينظر قادة "اسرائيل" والحركة الصهيونية الى اشكالية السلام المطروحة الان بخوف ان يكون ثمة تحول في القرار الدولي لجهة الغاء او تخفيف الوظائف والمهام العدوانية التي سبق ان تم توكيل "اسرائيل" بها لحساب القوى الغربية الفاعلة، وفي مقدمها الولايات المتحدة الامريكية، وان يكون هذا الغرب، في ضوء التطورات الحاصلة بعد انتهاء الحرب الباردة وانهيار المعسكر الاشتراكي وتفكك الاتحاد السوفياتي بعد الضربة التي وجهها للعراق وما انجزه من هيمنة واسعة النطاق ، قد قرر فعلا ضبط الوجود والحركة "الإسرائيليين" في اطار "سلام عادل وشامل" في المنطقة، استنادا الى قرارات مجلس الامن الدولي، وتحديدا القرارات 242 و 338 و 425 الداعية الى انهاء الاحتلال "الاسرائيلي" لمرتفعات الجولان السورية ولقطاع غزة والضفة الغربية وللجنوب اللبناني. فمثل هذا السلام يعني تحديد الرقعة الجغرافية "لاسرائيل" ضمن اطار ما سبق ان عرف بخطوط الهدنة عام 1949. ويدرك قادة "اسرائيل" ان هذا السلام لن يكون امنا ومستقرا ، ما لم تحل القضية الفلسطينية بوصفها جوهر الصراع في المنطقة . فالسلام المستند الى القرارات المذكورة اعلاه لا يعني سوى ازالة اثار العدوان "الاسرائيلي" عام 1967 ، اما حل القضية الفلسطينية ، استنادا الى قرارات الامم المتحدة، فلا بد من ان يعني العودة الى قرارات سابقة وتحديدا الى القرارين : 181 الصادر عن الجمعية العامة للامم المتحدة في 29 تشرين الثاني / نوفمبر 1947 والمتضمن تقسيم فلسطين الى دولتين ، ورقم 194 الصادر ايضا عن الجمعية العامة في 11 كانون الاول / ديسمبر 1948 والمتضمن حق عودة الفلسطينيين الى ديارهم.
ومن هنا تبدو اشكالية السلام الحقيقي والعادل في نظر قادة "اسرائيل" والحركة الصهيونية بوصفها الاشكالية الاخطر التي تواجه "اسرائيل" لانها تضع علامة استفهام كبيرة على مصداقية الادعاءات"الاسرائيلية" حول السلام وعلامة استفهام اكبر على مستقبل "اسرائيل" ككل.