المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كلنا حمير يا ابي! [قصة قصيرة]



madamdalal
10-09-2003, 08:17 AM
قصه رائعه
مضحكه مبكيه !

تحكي وللاسف واقعنا المرير , بارك الله فيك , محمد

لعل في بعض القصص العبره والعظه

لكن هل يتعظ العرب؟ !!

(م. س)
10-09-2003, 04:13 PM
"سقطت بغداد".. هذا ما قالته تلكم المذيعة الحسناء قبل قليل بابتسامتها المعتادة المدروسة. بكل جمود قالتها.. بكل هدوء قالتها، ثم تابعت: "والآن مشاهدينا الأعزاء نترككم مع فيلم السهرة، وإلى موعد إخباري قادم".
الريق توقف في حلقي، وضربات القلب تجاوزت الحد المسموح. شعرت باختناق مقبض فأطفأت التلفاز وخرجت إلى الشارع أتمشى قليلا. كل البيوت بدأت تلفظ سكانها. كل الوجوه تبدو كئيبة حزينة. لقد سقطت بغداد!
سرت بغير هدف حتى وصلت مدخل الحديقة.. آخر منطقة خضراء باقية بالمدينة. المدنية دمرت كل شيء.. الإنسان والبيئة.
الهواء هاهنا بارد عليل. جلست على كرسي حجري وانطلقت أفكر فيما قد يأتي. لقد سقطت بغداد!
بعد دقائق طرقت مسامعي أصوات قدم تجر جرا. التفت لأجد متشردا أخرا بملابسه الممزقة المتسخة ورائحته النتنة يقترب ويجلس بجانبي. المتشردون كثر بهذه المدينة. في الظروف العادية كنت سأنهره وأبعده عني، لكني اليوم لم ألتفت له وطفقت أفكر في ما يحصل لوطننا العربي. لقد سقطت بغداد!
"هل أحكي لك حكاية؟".. جاءني الصوت رخيما هادئا حزينا، فالتفت للمتشرد لأجده مركزا ناظريه على القمر.
"هل أحكي لك حكاية؟".. كررها بصوت باكٍ. استغربت.. دهشت.. ولم أدري حتى كيف أجبته أن نعم.
فانطلق يروي..
"يحكى أنه في قديم العصر والأوان، كانت الحمير تعيش في سعادة ووئام، وتتحدث بلغة الإنسان. جاءتها الذئاب يوما فعاثت فيها الدمار والفساد. قاومت الحمير وقاومت، وانتهت الحرب باتفاقية الوئام.. قسم المرعى نصفين بين الحمير والذئاب. بعد ذلك بأيام، خرج حمار عجوز لأقاصي المكان، يهنأ بوافر الطعام. حملت له الرياح بعد حين، رائحة ذئب لئيم. لكن الحمار بذاك لم يضطرب، فبينه وبين الذئاب عقد وئام. تقترب الرائحة وتقترب، ويرتعد الحمار ثم لا يبال، ويدعو الرب ألا يكون الذئب ذئبا ولو أنه ذئب. ينقشع بعض من ضباب، فيظهر ما في نية الذئاب. ينطلق العواء المريب، ويضطرب حمار الحمير. (كلا، ليس هذا بذئب، إن هو إلا حمل تائه عن والديه). يقولها الحمار بغباء. وينقض الذئب اللئيم. (كلا.. ليس ذئبا، إنها أعشاب المرعى.. هاها.. لا ذئب هنا.. هاها). يعض الذئب الحمار، فينعقد اللسان، ويصرخ الحمار: هاهاااااا.. هاهااااااااااااا... تسمعه باقي الحمير، فتنسى من ذاك اليوم لغة الانسان، وتتعلم النهيق".
ينتهي المتشرد من سرد حكايته، ثم ينهض متثاقلا.. يتوقف أمامي، ثم يستدير إلى القمر، ويبدأ في الصراخ والقفز، لكأنه يؤدي رقصة إفريقية ما.
يرقص ويصرخ ويقهقه ويقول: كلنا حمير يا أبي..
يرقص.. يقفز.. يصرخ.. يضحك.. يرقص..
ثم يهمد أخيرا.. يبكي.. ثم يكمل طريقه حتى نهاية ممر الحديقة، ويتوقف رافعا عقيرته: كلنا حمير يا أبي!



محمد سعيد احجيوج
قاص من المغرب

NASER1120
10-09-2003, 06:54 PM
فعلا عين تضحك وعين تبكي
بس لو كان عند كاتبنا صفة أحسن شوي !!!! 27
شكرا اخي على مااخترت لنا

سالم
10-10-2003, 10:38 AM
أخي ناصر ..
صفة الحمير هي من أجمل الصفات التي تطلق على واقعنا اليوم

فكما تعلم الحمير أشد الحيوانات جلدا وتحملاً .. وتعرف كيف تضبط النفس

وها نحن العرب قاطبة نضبط النفس ونتحمل .ز بل ونفرح ونسعد بهذا ..
فما أجمل ما يليق بنا ؟

شكرا أخي (م.س) مشاركتك
أتمنى ... نجدك دائما .. 12

NASER1120
10-10-2003, 12:11 PM
هههههههههههههههههه
أنا مو خايف على مشاعرنا انا خايف على الحمير لما تسمع وتجي وتشوف حالتنا 25

ربا الياسمين
10-10-2003, 03:22 PM
مؤلمة
ولكنها واقعية
مأساوية
لكنها معبرة
تماما هو ذاك شعورنا
تلك حكايتنا
رغم أننا لم نكن في السابق حمير
ولكن اليوم؟؟!!!

1
كان أجدادنا أسودا
كيف تحولنا إلى حمير
22
هل هي طفرات في المورثات
أم تم تهجيننا لنصبح .................؟
عجبي

(م. س)
10-11-2003, 09:21 AM
أشكركم أصدقاء على تفاعلكم مع النص. وأشكر لكم قرائتكم له.

واهمة: (لكن هل يتعظ العرب؟ !! )
نعم، أختي. هل يتعظ العرب؟! هذا هو السؤال!

سالم: (شكرا أخي (م.س) مشاركتك أتمنى ... نجدك دائما .. )
ذياك ما أتمناه أنا الآخر، أخي. وان شاء الله يكون.

ربا الياسمين: (كان أجدادنا أسودا كيف تحولنا إلى حمير )
ربما الجواب غير خاف على أحد.

بالمناسبة، أصدقاء. من قرأ منكم رواية (أسطورة أرض العضايا) للمبدع المتألق (أحمد خالد توفيق)؟ إنها رواية غاية في الروعة تحكي عن انقراض العرب وهيمنة الغرب الذي اتحد وأصبح كيانا واحدا.
ربما لو قرأتموها، تجدون فيها جواب السؤالين المطروحين في الردود السابقة!


تحياتي لكم.