المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الطائر الذهبى



محمد غنيم
09-19-2003, 10:10 AM
الطائر الذهبي




حط الطائر الذهبي الضخم الكبير فوق شجرة التوت العارية أمام البيت الصغير ، كانت شجرة ضخمة كبيرة لا تثمر ، وليس لها في ذلك ذنب : وما ذنبها إذا كانت ذكراً لا أنثي ، وكانت تميل فوق البيت الصغير بفروعها فلا تحميه من برد الشتاء أو تقيه من حرارة الصيف ، أما الطائر فكان له جناحان من ذهب وأرجل رفيعة وطويلة من ذهب ، ومنقار هو أجمل ما فيه من ذهب ، وشجرة التوت والبيت الصغير ليسا من ذهب – أسنانه فقط هي التى لم تكن من ذهب كانت حمراء كالدم ، والفتاة لا تحب اللون الأحمر ، وهي في ذلك حرة ، هي تحب اللون الأخضر وكل الأطفال والفتيات يحبون اللون الأخضر .
في كل ليلة يحط الطائر الذهبي فوق شجرة التوت العارية .. تراه الفتاه تفزع : طائر من ذهب : .. طائر من ذهب ، يفتح فمه تري الفتاة اللون الأحمر تصرخ : دم .. دم وتدور في الحجرة تبحث عن أمها .. تريد أن توقظها ، يجبرها الليل الصامت علي السكوت ، تنقاد له في هدوء ثم تتوسد ذراعه وتنام.
-2-
قالت الأم وهي تعرف أن كلامها لن يغير من الأمر شيئا .
لكن البنت لا تزال صغيرة يا أسطي سيد .
وكان الأسطي سيد مشغولاً عنها بفرز الأوراق المالية المكدسة أمامه فوق منضدة خشبية قديمة بثلاثة أرجل ، أردفت تقول :
والبنت في المدرسة متفوقة .. خسارة .
وكان الأسطي سيد الذي هو زوجها أبو الفتاة كاد أن ينتهي من فرز الأوراق المالية واستمرت تقول :
رجل كبير عجوز والبنت لا تزال صغيرة علي الزواج .
تطلع الأسطي سيد إلي زوجته فقالت في فزع :
لكن عنده نقود ( فلوس ) كثيرة .
فقال في اطمئنان وسرور بالغين وهو يعيد ترتيب الأوراق المالية .
- وهي ليست مزيفة .
-3-
الفتاه مثل كل الفتيات تسمع الأصوات والكلمات ولم لا ؟ وهي ليست مصابة بالصمم ومثل كل الفتيات تري بعينيها ، وعيناها سليمتان بهما تقرأ دروسها وتنجح في آخر العام الدراسي وبهما تري الطائر الذهبي كل ليلة فوق شجرة التوت العارية .
سمعت الفتاة أباها ، ورأت أمها .
قالت الأم : لديه فلوس كثيرة وعربيات وبيوت .
قالت الفتاه : وله جناحان من ذهب .
قالت الأم : وعنده ذهب
قالت الفتاة : وأرجل من ذهب
قالت الأم : يعود ومعه ذهب وملابس
قالت الفتاة : أسنانه حمراء .
قالت الأم : حمراء وخضراء وصفراء
قالت الفتاة : يقف علي شجرة التوت .
قالت الأم : توت .. توت . سيأتي غدا
قالت الفتاة : هو
في المساء أوت إلي فراشها ، فتحت عينيها وأخذت تتطلع إلي شجرة التوت العارية تنتظر الطائر الذهبي أن يأتي ، ويحط فوقها .. كانت تريد أن تقول له : أنها لم تعد تخاف اللون الأحمر ولا الدم يسيل من فمه .
أخذت الفتاة تنتظر وتنتظر ولكنه لم يأت .

-4-
كانت قبلة الوداع الأخيرة قبيل ركوب الطائرة مبللة بدموع الفراق الأبدي ، تشير إلي طائر صغير أخضر سيذبح في القريب في بلد بعيد .

سالم
09-19-2003, 10:17 AM
بداية جميلة جدا أخي محمد

القصة بتفاصيلها تعكس حالة اجتماعية خطيرة جداً ... وتتناولها بطريقة سهلة ومبسطة وواضحة
جمال أقصوصتك في سلاستها ورقي الهدف ..
أعجبني الحوار البسيط بين الطفلة التي ستباع .. وبين لوعة الأم وعجزها ..

أخي رائع بحضورك
أتمنى أن تبقى باستمرار على مشارف الدرب تهب الحب وتأخذه 12