شذرات من خطاب في العشق

رولان بارت كاتب ومفكر متنوع بدأ الكتابة متأخرا في سن الأربعين بسبب مرضه ، وسرعان ما تسلق كل الدرجات العلمية إلى أن اصبح أستاذا بالكوليج دي فرانس بباريس سنة 1976 م ، وهي أعلى مرتبة اكاديميه،واحتل كرسي ( السيمياء الأدبية )إلى تاريخ وفاته مصدوما بسيارة سنه 1980 وهو في أوج العطاء0
في كتابة شذرات من خطاب في العشق يحاول رولان بارت سبر أغوار المشاعر العشقية
يا ترى هل صورت الكلمات ما تموج به النفس من مشاعر نعم وربما لا!
ولكن أليس في جعبتنا غير الكلمات على حد تعبير صمؤئيل بيكت!
لقد جمع رولان بارت اجمل ما قيل في العشق وكتابه هذا حصيلة قراءاته الفذة في روائع المصنفات الأدبية منها كتاب الوليمة لأفلاطون وأيضا كتب للفيلسوف الألماني الشهير فر يدريك نيتشة صاحب كتاب ( هكذا تكلم زار دشت ).
وأيضا كتاب (آلام فرتر )للشاعر الألماني الكبير جوتية
ومؤلفات المتصوفة كأعمال روسبرك وجان دي لاكروا ،فضلا عن مطالعاته في المذاهب البوذية من تاو (Tao ) و زن(Zen ) ، وكتب التحليل النفسي وعلم النفس (فرويد ، وفينيكوت وبيتلهم ) وأيضا ابن حزم صاحب المؤلف الشهير طوق الحمامة0
بالإضافة إلى تجاربه الخاصة ومداولاته مع أصدقائه 0

( فشذراته هنا هي نص وتناص وممارسه دلالية وإنتاجية لسيمولوجيا عاطفة العشق، هذه الشذرات التي بين يديك ايها القارئ هي خطاب فكري ممسرح في إخراج نصي (( انه أذن عاشق يتكلم فيقول )) انه العاشق الذي يتكلم ويناجي نفسه،
أما المعشوق فلا ينبس ببنت شفة ،هذه الشذرات هي صور أو تشكيلات بالمعني الرياضي البدني لا بالمعنى البلاغي ، رتبها المؤلف رولان بارت ترتيبا أبجديا انطلاقا من تسميات اعتباطية في اللغة الفرنسية فبدأ مثلا بـ: أتصدع وانهار، والغائب،،،،،)0 1

واليكم أعزائي القراء بعض هذه المنتخبات


نيتشة-ــ هاين
بالنسبة لي هناك ( قيمة عليا): إنها عشقي ، لا أقول أبدا في نفسي ( ما جدوى ذالك ) 0 فلست
عدميا 0 لا اتساءل عن الغايات ، ولا يوجد في خطابي الرتيب سوى ( لماذا ) واحدة ، وهي نفسها دائما : لماذا لا تحبني ؟
وكيف يمكن إلا نعشق هذا الأنا الذي يحوله العشق إلى كائن كامل ( كثير العطاء ويسعد )؟
سوال ملح يطرح نفسه حتى بعد انتهاء المغامرة العشقية:
(( لماذا لما تحبني ؟)) أو أيضا ( آه ،قل لي يا حبيب قلبي ، لماذا هجرتني؟

شوبــار
بالاضافه إلى ذالك ، أن جسد العاشق ممتزج بجسد تاريخي،من سيقوم بتأريخ الدموع؟
في أي مجتمعات، وفي أي زمن حصل البكاء؟
منذ متى لم يعد الرجال يبكون( وليس النساء )؟لماذا تنقلب (( الحساسية))إلى حساسية زائفة ؟ ليست الفحولة ثابتة ، وقد كان الإغريق ، ورجال القرن السابع عشر يبكون كثيرا على المسرح ، وكان سان لوي حسب ميشليه يتألم لحرمانه من القدرة على البكاء !
وعندما أحس بالدموع تنساب على خديه (بدت له شديدة اللذة والعذوبة ،ليس فقط بالنسبة للقلب، بل للفم أيضا)!

الوليمة—أفلاطون
يتوجب على أن اشبهة من اعشق 0 افترض ( وهذا ما يمتعني ) تطابقا في الجوهر بيني وبين الآخر 0 صورة /تقليد :أقلد في جل الأشياء ، يحتوينا الجلد نفسه ، واللباس ليس سوى الغلاف الناعم لهذه المادة المندمجة والمكونة لمخيلتي العاشقة0

شونبـــرغ
انتظر وصوله وعودته وعلامة موعوده0 قد يكون ذالك تافها أو مؤثرا جدا:في (ارفارتونغ Erwartung انتظار)تنتظر أمراه عشيقها ليلا في الغابة0 أما أنا فلا انتظر سوى مكالمة هاتفيه، لكن القلق هو ذاته ، الأشياء كلها عظيمة:لاني لا أومن باالنسبيه

واخيرا مع آخر قطفه من هذا الكتاب من كلام الشاعر الألماني غوتيه

غوتـــيـــه
لماذا أعود ثانية للكتابة؟؟
عزيزتي، يجب إلا تطرحي اسئله بمثل هذا الوضوح
لأنني في الحقيقة ليس لدي شيء أقوله لك
غير أن يديك العزيزتين ستتلقيان هذه الورقة ))0

______________________________________________________________
1- من تمهيد الاستاذ الدكتور / المنصف الشنوفي للكتاب .


===============================================

===============================